تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّطْوِيلَ فِيهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ خِلَافًا لتت وَالْبِسَاطِيِّ وَحِّ فَقَوْلُهُ : كَالْقِرَاءَةِ ، عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ . وَفِي شَرْحِ ( ه - ) أَنَّ التَّطْوِيلَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَأْمُومِينَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ ، وَبِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ ، وَلَكِنَّ كَلَامَ ابْنِ نَاجِي يُفِيدُ أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُ هَذَا ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ : وَيَقُومُ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوَ الْبَقَرَةِ . . . إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ ، هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يُطَوِّلُ الْإِمَامُ بِحَيْثُ لَا يَضُرُّ بِمَنْ خَلْفَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ . قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، وَبِهِ أَقُولُ . انْتَهَى . لَفْظُهُ : قُلْتُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي كَوْنِ التَّطْوِيلِ مَحْدُودًا أَمْ لَا ، وَأَمَّا حَيْثُ حَصَلَ الضَّرَرُ فَيُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ التَّطْوِيلِ . انْتَهَى . . ( ص ) وَوَقْتُهَا كَالْعِيدِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ وَقْتَ الْكُسُوفِ كَوَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ إلَى الزَّوَالِ . ( ص ) وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ بِالرُّكُوعِ . ( ش ) أَيْ : وَتُدْرَكُ الرَّكْعَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْ رَكْعَتَيْهَا بِالرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ الرُّكُوعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ فِي مَحَلِّهِ فَيَصِلُ أَوَّلَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالرَّفْعَ مِنْهُ بِالسُّجُودِ ، بِخِلَافِ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَنْ الْمَسْبُوقِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَنْهُ ، وَلَوْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الثَّانِي فَسَهَا عَنْ الْأَوَّلِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَإِنْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الْأَوَّلِ وَسَهَا عَنْ الثَّانِي فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ ، أَيْ : فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ ثَانِيَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ ، فَإِنْ كَانَ ثَانِيَ الْأُولَى فَاتَتْ بِالرَّفْعِ مِنْهُ وَقَضَاهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، أَوْ ثَانِيَ الثَّانِيَةِ أَتَى بِهِ مَا لَمْ يَرْفَعْ الْإِمَامُ مِنْ سُجُودِهَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ : وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ . . . إلَخْ . ( ص ) وَلَا تُكَرَّرُ . ( ش ) أَيْ : يُمْنَعُ مِنْ تَكَرُّرِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ ، حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ السَّبَبُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهَا صَلَاةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى فِعْلٍ لَوْ فُعِلَ فِي غَيْرِهَا لَأَبْطَلَهَا ؛ لِزِيَادَةِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُهَا إلَّا فِي مَحَلِّ وُرُودِهَا . وَأَمَّا إذَا كَسَفَتْ بِيَوْمٍ وَفُعِلَتْ وَلَمْ تَنْجَلِ ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ مَكْسُوفَةً فَتُصَلَّى فِي الْيَوْمِ الْآخَرِ . وَأَمَّا لَوْ كَسَفَتْ فَصُلِّيَ لَهَا فَانْجَلَتْ ، ثُمَّ كَسَفَتْ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الزَّوَالِ فَإِنَّهَا تُكَرَّرُ . ( ص ) وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ قَوْلَانِ . ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا انْجَلَتْ كُلُّهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ هَلْ تُصَلَّى عَلَى هَيْئَتِهَا بِرُكُوعَيْنِ وَقِيَامَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ ، أَوْ إنَّمَا تُصَلَّى كَالنَّوَافِلِ بِقِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَاحِدٍ وَسَجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ . وَأَمَّا لَوْ انْجَلَى بَعْضُهَا فَقَطْ أَتَمَّهَا عَلَى سُنَّتِهَا بِاتِّفَاقٍ ، كَمَا لَوْ انْجَلَى بَعْضُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ انْجَلَتْ بَعْدَ تَمَامِ شَطْرِهَا ، وَأَمَّا إنْ انْجَلَتْ قَبْلَ تَمَامِ الشَّطْرِ فَحَكَى فِيهِ ابْنُ زَرْقُونٍ قَوْلَيْنِ : الْقَطْعَ وَإِتْمَامَهَا كَالنَّوَافِلِ . وَالرَّاجِحُ الثَّانِي لِحِكَايَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ . وَلَوْ أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا لَقَالَ : فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ وَقَطْعِهَا قَوْلَانِ . وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَثْنَاءِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الشَّطْرِ فَيَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ ، أَيْ : وَإِنْ انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا مُطْلَقًا فَفِي إتْمَامِهَا كَالنَّوَافِلِ أَيْ : وَقَطْعِهَا إنْ انْجَلَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَطْرِهَا الْأَوَّلِ ، أَوْ إتْمَامِهَا عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ إنْ انْجَلَتْ بَعْدَ تَمَامِهِ ، فَالتَّفْصِيلُ فِي الْمُقَابِلِ . وَقَوْلُهُ : كَالنَّوَافِلِ هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي الْقِسْمَيْنِ ، وَانْظُرْ إذَا زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا انْجَلَتْ فِي أَثْنَائِهَا فَيَجْرِيَ فِيهِ الْخِلَافُ ، أَوْ يُتِمُّهَا عَلَى سُنَّتِهَا إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْوَقْتِ فَقَدْ أَدْرَكَ
شرح
قَوْلُهُ خِلَافًا لتت إلَخْ ) وَنَصُّهُ : وَسَجَدَ كَالرُّكُوعِ يَحْتَمِلُ فِي الطُّولِ وَيَحْتَمِلُ فِي الْقُرْبِ مِنْهُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي الطِّرَازِ : فَإِنْ سَهَا عَنْ طُولِهِ سَجَدَ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَنِهَا كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ ، وَقَدْ يُسَنُّ التَّقْصِيرُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ . وَالْحُكْمُ فِي تَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ يَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي السُّجُودِ . إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ خِلَافًا لتت أَيْ : مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالتَّأْكِيدِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ مُتَضَمِّنٌ لِلتَّأْكِيدِ . ( قَوْلُهُ قُلْتُ . . . إلَخْ ) لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي مُشْكِلًا وَمُخَالِفًا لِلْقَوَاعِدِ مِنْ إفَادَتِهِ أَنَّ الْمَشْهُورَ يُطَوِّلُ وَلَوْ أَضَرَّ بِمَنْ خَلْفَهُ ، أَرَادَ عج أَنْ يَصْرِفَ الْعِبَارَةَ إلَى مَعْنًى لَا يُخَالِفُ الْقَوَاعِدَ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ الضَّرَرِ إلَّا أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ - الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ - يَقُولُ بِالتَّطْوِيلِ وَأَنَّهُ مَحْدُودٌ ، وَالثَّانِيَ يَقُولُ بِالتَّطْوِيلِ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَحْدُودٍ . ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ ) أَيْ : فَلَا يَقْضِي مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى شَيْئًا ، وَيَقْضِي مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الْأُولَى فَقَطْ بِقِيَامَيْهَا ، وَلَا يَقْضِي الْقِيَامَ الثَّالِثَ . وَمِثْلُ فَرْضِيَّةِ الرُّكُوعِ الثَّانِي الْقِيَامُ الَّذِي قَبْلَهُ . وَالرُّكُوعُ الْأَوَّلُ سُنَّةٌ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ كَالْقِيَامِ الَّذِي قَبْلَهُ . وَظَاهِرٌ أَنَّ الْفَاتِحَةَ كَذَلِكَ سُنَّةٌ فِي الْأَوَّلِ وَفَرْضٌ فِي الثَّانِي ، وَظَاهِرُ الْمَوَّاقِ وَابْنِ نَاجِي فَرْضِيَّتُهَا قَطْعًا فِي أَوَّلِ كُلِّ قِيَامٍ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَالْخِلَافُ فِي سُنِّيَّتِهَا فِي كُلِّ قِيَامٍ ثَانٍ وَفَرْضِيَّتِهَا ، كَذَا فِي شَرْحِ عب وَفِيهِ شَيْءٌ ، فَإِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَوَّاقِ أَنَّهَا فَرْضٌ فِي الْأَوَّلِ قَطْعًا وَأَمَّا الثَّانِي فَهَلْ يَقْرَأُ أَوْ لَا يَقْرَأُ ؟ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا : وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ : فَرْضٌ فِيهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ . وَفَرْضٌ فِي الْأَوَّلِ . وَلَا يَقْرَأُ فِي الثَّانِي الْفَاتِحَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَكَرَّرُ وِفَاقًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ . قَالَ فِي ك : إنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ الْقِيَامُ الْأَوَّلُ سُنَّةً وَالثَّانِي وَاجِبًا مَعَ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَكْرِيرِهَا فِي الثَّانِي ؟ الْجَوَابُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ اه - . ( قَوْلُهُ وَلَوْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الثَّانِي ) يَأْتِي فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ . نَعَمْ السُّجُودُ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الْفَذُّ وَالْإِمَامُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ رَكَعَ بِنِيَّةِ الْأُولَى إلَخْ ) هَذَا لَا يَأْتِي إلَّا فِي الْمَأْمُومِ وَلَا يَأْتِي فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ . ( قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ ) أَيْ : عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ مِنْ كَوْنِهِ تَارَةً يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ شَطْرِهَا ، وَتَارَةً قَبْلَ تَمَامِ شَطْرِهَا . ( قَوْلُهُ أَوْ يُتِمُّهَا إلَخْ ) أَيْ : أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُتِمُّهَا عَلَى سُنِّيَّتِهَا إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْقَطْعِ . أَوْ يُتِمُّهَا كَالنَّافِلَةِ . وَالظَّاهِرُ الثَّانِي أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ كَوْنِهِ يُتِمُّهَا عَلَى سُنَّتِهَا لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَقْتَ يُدْرَكُ بِرَكْعَةٍ .