تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وَلَمَّا كَانَ الْقَمَرُ يَذْهَبُ جُمْلَةُ ضَوْئِهِ كَانَ أَوْلَى بِالْخُسُوفِ مِنْ الْكُسُوفِ ، فَيُقَالُ : كَسَفَتْ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( ص ) سُنَّ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ وَمُسَافِرٍ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ رَكْعَتَانِ سِرًّا بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ وَرُكُوعَيْنِ ( ش ) ابْتِدَاءُ الْمُؤَلِّفِ بِبَيَانِ حُكْمِ صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - أَنَّهَا سُنَّةٌ ، أَيْ : عَيْنٌ يُخَاطَبُ بِهَا النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ الْمُكَلَّفُونَ ، وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَعْقِلُ الصَّلَاةَ ، وَسَاكِنُ الْبَادِيَةِ ، وَالْمُسَافِرُ الَّذِي لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ . وَصِفَتُهَا رَكْعَتَانِ ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ زِيَادَةُ رُكُوعٍ وَقِيَامٍ - كَمَا يَأْتِي - يَقْرَأُ فِيهِمَا سِرًّا عَلَى الْمَشْهُورِ ، إذْ لَا خُطْبَةَ لَهَا . وَعَنْ مَالِكٍ جَهْرًا ، وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ نَاجِي وَبِهِ عَمِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ ؛ لِئَلَّا يَسْأَمَ النَّاسُ . انْتَهَى . وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ الْإِسْرَارِ فِيهِمَا كَتَأَكُّدِ نَدْبِ الْجَهْرِ فِي الْوِتْرِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهَا الْجَمَاعَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ . قَوْلُهُ : سُنَّ ، أَيْ سُنَّةَ عَيْنٍ حَتَّى فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ ، كَمَا هُوَ مُفَادُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ ، وَهُوَ أَنَّ الصَّبِيَّ يُؤْمَرُ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ نَدْبًا ، وَيُؤْمَرُ بِالْكُسُوفِ اسْتِنَانًا . فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ وَإِنْ مُسَافِرًا لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ ، لَكَانَ أَحْسَنَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ الَّتِي لَا يُخَاطَبُ بِهَا إلَّا مَنْ يُخَاطَبُ بِالْجُمُعَةِ ، أَنَّ صَلَاةَ الْكُسُوفِ صَلَاةُ رَهَبٍ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ ، الْعَمُودِيُّ وَغَيْرُهُ ، بِخِلَافِ صَلَاةِ الْعِيدِ فَإِنَّهَا صَلَاةُ شُكْرٍ يَتَجَمَّلُونَ فِيهَا بِالثِّيَابِ وَيَقْصِدُونَ الْمُبَاهَاةَ . ( ص ) وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ كَالنَّوَافِلِ جَهْرًا بِلَا جَمْعٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ صَلَاةِ خُسُوفِ الْقَمَرِ السُّنِّيَّةُ ، عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فِي الْبَيَانِ وَالتَّقْرِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَا . وَإِنَّمَا قَالَ : رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ - مُكَرِّرًا - لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ ، لَأَوْهَمَ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فَقَطْ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَذَكَرَ أَنَّهَا تُصَلَّى كَذَلِكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ . وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ ، وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ حُصُولَهَا بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ فَقَطْ سَنَدٌ . وَوَقْتُهَا اللَّيْلُ كُلُّهُ ، فَإِنْ طَلَعَ مَكْسُوفًا بُدِئَ بِالْمَغْرِبِ ، وَإِنْ كَسَفَ عِنْدَ الْفَجْرِ لَمْ يُصَلُّوا ، وَكَذَا لَوْ خَسَفَ نَهَارًا فَلَمْ يُصَلُّوا حَتَّى غَابَ بِلَيْلٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِيهِمَا . وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ لَهَا ؛ لِفِعْلِهَا فِي الْبُيُوتِ . فَقَوْلُهُ : وَرَكْعَتَانِ ، نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ : وَسُنَّ رَكْعَتَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ ، أَوْ وَنُدِبَ رَكْعَتَانِ لِخُسُوفِ قَمَرٍ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَمَا شَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ مِنْ سُنِّيَّتِهَا ضَعِيفٌ . وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ ، وَكَالنَّوَافِلِ حَالٌ . ( ص ) وَنُدِبَ بِالْمَسْجِدِ ( ش ) هَذَا رَاجِعٌ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُتَمِّمَ الْكَلَامَ عَلَى كُسُوفِ الشَّمْسِ ، ثُمَّ يَأْتِيَ بِخُسُوفِ الْقَمَرِ كَمَا فَعَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ ، وَلَا نُكْتَةَ فِيمَا فَعَلَهُ . وَالْمَعْنَى : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي صَلَاةِ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنْ تُفْعَلَ فِي
شرح
مَبْنِيَّيْنِ لِلْمَفْعُولِ يَكُونُ الْفَاعِلُ بِهِمَا ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْأَصْلُ كَسَفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَيْ غَيَّرَهُمَا فَظَهَرَ أَنَّ كَسَفَ يَأْتِي لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا أَفَادَهُ الْمُخْتَارُ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لِعَمُودِيٍّ ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ اللَّامِ ، وَالتَّقْدِيرُ : سُنَّ لِمَأْمُورِ الصَّلَاةِ هَذَا إذَا كَانَ بَلَدِيًّا ، بَلْ وَإِنْ عَمُودِيًّا ( قَوْلُهُ لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ ، أَوْ يُقَيَّدُ بِأَنْ يَجِدَّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الرِّسَالَةِ وَالسَّنْهُورِيُّ وَتت حَيْثُ قَالَ : لَا أَنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَصْلَحَةَ مَا جَدَّ السَّيْرَ لِأَجْلِهِ ، وَمُفَادُ عب أَنَّهُ الرَّاجِحُ . وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ فَنَقُولُ فَقَوْلُهُ : لَمْ يَجِدَّ سَيْرَهُ كَأَنْ جَدَّ لِقَطْعِ مَسَافَةٍ لَا لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ يَخَافُ فَوَاتَهُ فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ . ( قَوْلُهُ لِكُسُوفِ الشَّمْسِ ) أَيْ : ذَهَابِ ضَوْئِهَا كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ إلَّا أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ فَلَا يُصَلَّى لَهُ ( قَوْلُهُ رَكْعَتَانِ ) أَيْ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ( قَوْلُهُ بِزِيَادَةِ قِيَامَيْنِ ) أَيْ مَعَ زِيَادَةٍ . . . إلَخْ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِأَنَّ سَنَدًا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْقِيَامَ أَوْ الرُّكُوعَ الزَّائِدَ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ الْأَصْلِيُّ فَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ . ( قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ - كَمَا قَالَ - إنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ ) وَمُقَابِلُهُ : تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ : قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ : الْجَمَاعَةُ شَرْطٌ فِيهَا . ( قَوْلُهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَغْرَبُ ) لَا غَرَابَةَ لِأَنَّ الصِّبْيَانَ لِصِغَرِهِمْ وَعَدَمِ ارْتِكَابِهِمْ لِلْمُخَالَفَاتِ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِمْ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ . فَقَوْلُهُ : وَالْفَرْقُ . . . إلَخْ ، هَذَا يَدْفَعُ الِاسْتِغْرَابَ ( قَوْلُهُ رَهَبٍ ) بِفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ : خَوْفٍ . ( قَوْلُهُ لِحُدُوثِ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ . . . إلَخْ ) أَيْ : لِأَجْلِ . . . إلَخْ وَلِذَلِكَ قِيلَ سَبَبُ كُسُوفِ الشَّمْسِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إذَا أَرَادَ أَنْ يُخَوِّفَ عِبَادَهُ حَبَسَ عَنْهُمْ ضَوْءَ الشَّمْسِ ؛ لِيَرْجِعُوا إلَى الطَّاعَةِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ إذَا حُبِسَتْ لَمْ يَنْتَهِ زَرْعٌ وَلَمْ يَجِفَّ . ( قَوْلُهُ فَيُؤْمَرُ بِهَا وَبِالدُّعَاءِ ، الْعَمُودِيُّ ) الْمُنَاسِبُ : أَنْ يَقُولَ فَيُؤْمَرُ بِهَا الصَّبِيُّ لِكَوْنِهِ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ يُرْجَى قَبُولُ دُعَائِهِ قَالَ فِي ك : وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهُ . ( قَوْلُهُ لِخُسُوفِ قَمَرٍ ) أَيْ : ذَهَابِ ضَوْئِهِ أَوْ بَعْضِهِ ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ جِدًّا . ( قَوْلُهُ وَكَالنَّوَافِلِ ) أَيْ : اللَّيْلِيَّةِ بِقِيَامٍ وَاحِدٍ وَرُكُوعٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ . قَالَ اللَّقَانِيِّ : وَقَوْلُهُ : كَالنَّوَافِلِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ : جَهْرًا ، وَبِلَا جَمْعٍ ، وَمَقْصُودُهُ التَّصْرِيحُ بِالْأَحْكَامِ . وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ عَدَمُ افْتِقَارِهَا لِنِيَّةٍ تَخُصُّهَا كَسَائِرِ النَّوَافِلِ ، بِخِلَافِ خُسُوفِ الشَّمْسِ تَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ . ( قَوْلُهُ حَتَّى تَنْجَلِيَ ) أَيْ : فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ أَيْ : وَرَكْعَتَانِ ، وَهَكَذَا فَلَيْسَ الْقَصْدُ خُصُوصَ الْأَرْبَعِ . ( قَوْلُهُ وَلَكِنَّ النَّقْلَ يُفِيدُ . . . إلَخْ ) أَيْ : وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَصْلَ السُّنَّةِ أَوْ النَّدْبِيَّةِ يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي طَلَبَ زَائِدٍ كَصَلَاةِ الضُّحَى فَإِنَّ أَصْلَهَا يَحْصُلُ بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ ( قَوْلُهُ أَيْ وَسُنَّ رَكْعَتَانِ ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ يُعْطَفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : رَكْعَتَانِ ، عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَعْرُوفَةِ ، فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ يَجْعَلُ قَوْلَهُ : رَكْعَتَانِ مُبْتَدَأً ، وَقَوْلَهُ كَالنَّوَافِلِ خَبَرًا . أَيْ : حُكْمًا وَكَيْفِيَّةً . ( قَوْلُهُ وَلَا نُكْتَةَ فِيمَا فَعَلَهُ ) تُجَابُ بِأَنَّ فِيهِ نُكْتَةً وَهُوَ اجْتِمَاعُ الْحُكْمَيْنِ فِي