تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ذَاتُ خُطْبَةٍ كَالْعِيدِ ، وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا خُطْبَةٌ فَالْقِرَاءَةُ فِيهَا جَهْرًا إلَّا الْجُمَعَ بِعَرَفَةَ فَإِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا سِرًّا ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ لِلتَّعْلِيمِ لَا لِلصَّلَاةِ . فَقَوْلُهُ سُنَّ ، أَيْ : سُنَّةَ عَيْنٍ ، وَيُخَاطَبُ بِهَا الذَّكَرُ الْبَالِغُ ، وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيُخَاطَبُ بِهَا نَدْبًا ، وَكَذَا الْمُتَجَالَّةُ . ( ص ) وَكَرَّرَ إنْ تَأَخَّرَ . ( ش ) كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ . ( ص ) وَخَرَجُوا ضُحًى مُشَاةً بِبِذْلَةٍ وَتَخَشُّعٍ . ( ش ) أَيْ : وَخَرَجُوا اسْتِحْبَابًا إلَى الْمُصَلَّى ضُحًى ، أَيْ أَنَّ وَقْتَهَا وَقْتُ الْعِيدَيْنِ مِنْ ضَحْوَةٍ إلَى الزَّوَالِ . وَمِنْ سُنَّتِهَا أَنْ تَخْرُجَ النَّاسُ مُشَاةً فِي بِذْلَتِهِمْ ، لَا يَلْبَسُونَ ثِيَابَ الْجُمُعَةِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارٍ مُتَوَاضِعِينَ مُتَخَشِّعِينَ وَجِلِينَ إلَى مُصَلَّاهُمْ ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ الْإِمَامُ مَاشِيًا مُتَوَاضِعًا فِي بِذْلَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا رَأَى مَخَايِلَ الْعُقُوبَةِ لَمْ يَأْتِ مَوْلَاهُ إلَّا بِصِفَةِ الذُّلِّ ، وَالْبِذْلَةُ : مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ . ( ص ) مَشَايِخُ وَمُتَجَالَّةٌ وَصِبْيَةٌ لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْهُمْ ، وَبَهِيمَةٌ وَحَائِضٌ ، وَلَا يُمْنَعُ ذِمِّيٌّ وَانْفَرَدَ لَا بِيَوْمٍ . ( ش ) الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ لِلِاسْتِسْقَاءِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ يَخْرُجُونَ بِاتِّفَاقٍ ، وَهُمْ الرِّجَالُ وَالصِّبْيَانُ الَّذِينَ يَعْقِلُونَ الصَّلَاةَ وَالْعَبِيدُ وَالْمُتَجَالَّاتُ مِنْ النِّسَاءِ . وَقِسْمٌ لَا يَخْرُجُونَ بِاتِّفَاقٍ وَهُنَّ النِّسَاءُ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ وَنِفَاسِهِنَّ ؛ لِأَنَّهُنَّ مَنْجُوسَاتٌ ، وَكَذَا الشَّابَّةُ النَّاعِمَةُ ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهَا يُنَافِي فِي الْخُشُوعِ . وَقِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِمْ وَهُمْ الْبَهَائِمُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالشَّابَّةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِنَاعِمَةٍ وَأَهْلُ الْكِتَابِ . انْتَهَى ابْنُ شَاسٍ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إخْرَاجَ الصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَكَذَلِكَ الشَّابَّةُ الَّتِي لَا يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ . وَأَبَاحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ خُرُوجَ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ ، ثُمَّ إنَّا إذَا قُلْنَا بِالْإِبَاحَةِ فَهَلْ يَنْفَرِدُونَ بِيَوْمٍ أَوْ يَخْرُجُونَ مَعَ النَّاسِ وَيَكُونُونَ عَلَى جَانِبٍ ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَسْبِقَ قَدَرٌ بِسَقْيِهِمْ فَيُفْتَتَنَ ضُعَفَاءُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ ؟ فِيهِ خِلَافٌ ، فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا بَأْسَ بِانْفِرَادِهِمْ بِيَوْمٍ ، وَمَنَعَهُمْ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ حَبِيبٍ . وَإِذَا خَرَجُوا فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ التَّطَوُّقِ بِصُلْبَانِهِمْ ، وَيَكُونُونَ فِي نَاحِيَةٍ مَفْصُولِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِهَا فِي الْأَسْوَاقِ وَفِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فِي
شرح
قَوْلُهُ وَيُخَاطَبُ بِهَا الذَّكَرُ الْبَالِغُ ) ظَاهِرُهُ : حُرًّا أَوْ عَبْدًا ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّغِيرُ . . . إلَخْ ) الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِسْقَاءِ وَالْكُسُوفِ - حَيْثُ يُطَالَبُ بِصَلَاةِ الْكُسُوفِ اسْتِنَانًا وَالِاسْتِسْقَاءِ سُنَّةً - أَنَّ الْكُسُوفَ عَامٌّ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِسْقَاءِ قَدْ لَا يَكُونُ عَامًّا . ( قَوْلُهُ كَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ مَطْلُوبٌ ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنِّيَّةِ بِسَبَبِ الْمَارِّ فِي أَيَّامٍ لَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ فِيمَا يُنْدَبُ فِيهِ إنْ تَأَخَّرَ حُصُولُ الْمَطْلُوبِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ حَصَلَ دُونَ الْكِفَايَةِ . ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ جَائِزٌ ) أَيْ : فَإِنَّهَا قَالَتْ : وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا ، ثُمَّ أَقُولُ : قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ جَائِزٌ أَيْ : مَأْذُونٌ فِيهِ فَيَصْدُقُ بِالْمَطْلُوبِ الْمُرَادِ ، فَلَا يُنَافِي الْمُصَنِّفَ . وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ : وَكُرِّرَ سُنَّةً وَنَدْبًا وَجَوَازًا عَلَى أَحْوَالِ الِاسْتِسْقَاءِ الثَّلَاثَةِ . وَكَتَبَ مُحَشِّي تت فَقَالَ : تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ ظَاهِرٌ فِي مَطْلُوبِيَّتِهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَسْقِيَ فِي السَّنَةِ مِرَارًا . وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ : لَا بَأْسَ بِهِ أَيَّامًا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فَيُحْمَلُ الْمُؤَلَّفُ عَلَى الْجَوَازِ ، فَقَوْلُ الْحَطَّابِ وَمَنْ تَبِعَهُ : وَكَرَّرَ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ خِلَافُ مَا قَالَهُ اه - . أَقُولُ : كَوْنُ عِبَادَةٍ يَعْقِلُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مُسْتَوِيَةُ الطَّرَفَيْنِ بَعِيدٌ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ . ( قَوْلُهُ إلَى الْمُصَلَّى ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ كَالْأَصْحَابِ فِي طَلَبِ الْخُرُوجِ ، وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَنْ بِغَيْرِ مَكَّةَ فَإِنَّ أَهْلَهَا يَسْتَسْقُونَ فِي الْمَسْجِدِ كَالْعِيدِ . ( قَوْلُهُ مُتَخَشِّعِينَ ) وَهُوَ تَكَلُّفُ الْخُشُوعِ وَيَنْشَأُ مِنْهُ ظُهُورُ الْخُشُوعِ ، فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاصِلًا لَهُمْ فَإِنَّهُمْ يَتَكَلَّفُونَهُ . ( قَوْلُهُ إلَى مُصَلَّاهُمْ ) أَيْ : خَائِفِينَ ، وَقَوْلُهُ إلَى مُصَلَّاهُمْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْخُرُوجُ ( قَوْلُهُ إذَا رَأَى مَخَايِلَ الْعُقُوبَةِ ) أَيْ : أَمَارَاتِ الْعُقُوبَةِ ، كَاحْتِبَاسِ الْمَطَرِ ( قَوْلُهُ وَالْبِذْلَةُ مَا يُمْتَهَنُ مِنْ الثِّيَابِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِحَالِ لَابِسِهِ . قَالَهُ فِي ك . ( تَنْبِيهٌ ) : حَكَى السُّيُوطِيّ أَنَّ السُّلْطَانَ الْمُؤَيَّدَ خَرَجَ لِلِاسْتِسْقَاءِ فِي جُبَّةٍ بَيْضَاءَ وَطَاقِيَّةٍ بَيْضَاءَ ، وَلَمْ يَرْكَبْ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى شَيْءٍ ، وَأَمَرَ الْإِمَامَ بِعَدَمِ الدُّعَاءِ لَهُ ( قَوْلُهُ لَا مَنْ . . . إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ : وَصِبْيَةٌ يَعْقِلُونَ ، لَا مَنْ لَا يَعْقِلُ . وَقَوْلُهُ : لَا بِيَوْمٍ ، مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ : انْفَرَدَ بِمَوْضِعٍ لَا بِيَوْمٍ ( قَوْلُهُ وَلَا يُمْنَعُ ) أَيْ : يُكْرَهُ . وَقَوْلُهُ : وَانْفَرَدَ أَيْ نَدْبًا . وَقَوْلُهُ وَلَا بِيَوْمٍ أَيْ يُكْرَهُ ( قَوْلُهُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ ) أَيْ : يَتَعَلَّقُ بِهِمْ الْخُرُوجُ إثْبَاتًا وَنَفْيًا . ( قَوْلُهُ وَهُمْ الرِّجَالُ ) أَيْ : عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ ، وَقَوْلُهُ وَالصِّبْيَانُ وَالْمُتَجَالَّاتُ مِنْ النِّسَاءِ أَيْ : عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَيْ : الْمُتَجَالَّاتُ الَّتِي لَا إرْبَ لِلرِّجَالِ فِيهَا احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِهَا ، فَلَا تَخْرُجُ أَيْ : لَا تُؤْمَرُ بِالْخُرُوجِ فَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تُمْنَعْ . وَاعْلَمْ أَنَّ النِّسَاءَ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ : مُتَجَالَّةٌ يَحْسُنُ خُرُوجُهَا ، وَشَابَّةٌ طَاهِرٌ يُكْرَهُ خُرُوجُهَا وَإِنْ خَرَجَتْ لَمْ تُمْنَعْ ، وَحَائِضٌ تُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ اه - . وَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لِلَّخْمِيِّ ( أَقُولُ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْحَائِضِ الْخُرُوجُ ، وَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ إذَا خَرَجَتْ لِلصَّحْرَاءِ ، بَلْ الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ . نَعَمْ لَوْ أَرَادَتْ الْخُرُوجَ لِصَلَاةٍ لَكَانَتْ الْحُرْمَةُ ظَاهِرَةً ، وَكَذَلِكَ الشَّابَّةُ النَّاعِمَةُ يَحْرُمُ خُرُوجُهَا إنْ كَانَ يُؤَدِّي لِلْفِتْنَةِ . ( قَوْلُهُ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ . . . إلَخْ ) أَيْ : حَالِ جَرَيَانِ دَمِهِنَّ ، وَكَذَا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ ، بَلْ هِيَ الْآنَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ لِقُدْرَتِهَا عَلَى الِاغْتِسَالِ اه - . وَأَمَّا الْجُنُبُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ إنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ ، أَوْ وَجَدَ مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ . ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الشَّابَّةُ ) أَيْ : يُكْرَهُ . ( قَوْلُهُ وَأَبَاحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ ) الْمُرَادُ أَنْ يَسُوغَ لَنَا عَدَمُ مَنْعِهِمْ . ( قَوْلُهُ وَمَنَعَهُ أَشْهَبُ ) أَصْلُ الْمَنْعِ الْحُرْمَةُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ . ( قَوْلُهُ وَيَكُونُونَ عَلَى جَانِبٍ ) أَيْ : نَدْبًا ، وَالتَّعْلِيلُ بِالْمَظِنَّةِ فَلَا يُقَالُ : إنَّهُ يَقْتَضِي الْحُرْمَةَ كَمَا فِي عب ( قَوْلُهُ وَبِانْفِرَادِهِمْ بِيَوْمٍ ) أَيْ بِزَمَنٍ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ فَلَمْ يُرِدْ بِالْيَوْمِ الْيَوْمَ الْمَعْرُوفَ . ( قَوْلُهُ مِنْ التَّطَوُّقِ ) أَيْ : يَجْعَلُونَهُ