تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الْمُذَكَّى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا أُبِينَ مِنْ عَظْمٍ وَقَرْنٍ وَعَاجٍ فِي فِيلٍ لَمْ يُذَكَّ . ( ص ) وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي حُكْمِ الْكِيمَخْتِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ الْمَدْبُوغِ عِيَاضٌ جِلْدُ الْفَرَسِ وَشَبَهِهِ غَيْرُ مُذَكًّى وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ تَعَارُضُ الْقِيَاسِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ لَا سِيَّمَا مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَعَمَلُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِسُيُوفِهِمْ ، وَهُوَ فِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْكِيمَخْتِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي السُّيُوفِ أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ بِالْجَوَازِ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ ابْنِ الْحَاجِبِ التَّوَقُّفَ بِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْدَهُ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ ، ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ بِأَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهَا اخْتَلَفُوا إذَا صَلَّى بِهِ هَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ الْكِيمَخْتُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي شَرْحِهِ
شرح
وَشُرَّاحَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرَ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَعَدَمِ التَّحْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَاجٌ غَيْرُ الْمُذَكَّى وَأَجَازَ ابْنُ وَهْبٍ بِبَيْعِ الْعَاجِ لِغُلُوِّهِ وَمِثْلُهُ بَيْعُ الْمَدْبُوغِ مِنْ مَيْتَةٍ عِنْدَهُ ، فَإِنْ بِيعَ قَبْلَ الدَّبْغِ فَيَفْسَخُهُ وَلَوْ فَاتَ . ( فَائِدَةٌ ) فِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ تَوَضَّأَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ وَفِيهِ عَظْمُ مَيْتَةٍ غَطَّاهُ الْمَاءُ وَالطِّينُ أَيْ ، ثُمَّ ظَهَرَ فَغَسَلَ رِجْلَهُ وَجَعَلَهَا عَلَى الْعَظْمِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى ثِيَابِهِ أَنَّ ثَوْبَهُ لَا يَتَنَجَّسُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنْ كَانَ الْعَظْمُ يَابِسًا فَوَاضِحٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَسَمٌ وَلَحْمٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَتَعَلَّقُ بِرِجْلِهِ إلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّ رُطُوبَتَهَا قَدْ ذَهَبَتْ جُمْلَةً وَلَمْ يَبْقَ إلَّا رُطُوبَةُ الْمَاءِ فَيَكُونُ كَالْعَظْمِ الْبَالِي اه - . ( أَقُولُ ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَجِينَ لَا يَتَنَجَّسُ بِعَجْنِ الْمَرْأَةِ وَفِي يَدِهَا الْعَاجُ . ( قَوْلُهُ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَاهَةُ الْعَاجِ أَيْ هَلْ هُوَ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ يُسْتَثْنَى مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ الثَّانِي لتت وَالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَرَجَّحَ فِي الشَّامِلِ أَنَّهُ نَجِسٌ اه - . عج قَالَ فِي ك وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ حَسَنٍ ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَنَشَأَ حِينَئِذٍ سُؤَالٌ ، وَهُوَ أَنَّ السُّيُوفَ الَّتِي عَلَيْهَا الْكِيمَخْتِ مَا حَالُ الصَّلَاةِ بِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ مَالِكًا تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ وَقْفَتِهِ مَا قَدْ عَلِمْت وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ لِجَلْبِ الْمُؤَلِّفِ لِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَهُوَ حَسَنٌ ( قَوْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ) أَيْ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ تت فِي الْكَبِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِحَ مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ اه - . لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَامُ عِيَاضٍ حَسَنٌ ( قَوْلُهُ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ) أَيْ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ تَعَارَضَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَعَمَلُ السَّلَفِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَعَمَلُ السَّلَفِ الْمُقْتَضِي لِلطَّهَارَةِ ( قَوْلُهُ ، وَهُوَ فِيهَا ) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ ( قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ التَّوَقُّفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَوْلًا الثَّانِي الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَلَى الثَّالِثِ الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ الرَّابِعُ الْكَرَاهَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالشَّارِحُ هُنَا أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ وَتَرَكَ اثْنَيْنِ ، فَإِنْ قُلْتُمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْهَا قُلْت الْكَرَاهَةُ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ ( قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ ) . أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت : تَحْكُمُ أَنَّهُ لَا تَعَقُّبَ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَوْنَ التَّرْكِ أَحَبُّ إلَيْهِ لَا يُنَافِي التَّوَقُّفَ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا ) أَيْ ارْتَكَبَ ذِكْرَ التَّوَقُّفِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ التَّعَقُّبُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ ( قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ ) شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَالِكٌ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّوَقُّفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ ( قَوْلُهُ وَالرَّائِي ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا مَالِكٌ وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَوَّاقِ حَصَرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ تَرْكَهُ مِنْهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُ اه - . ( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفُوا ) أَيْ وَعَلَى رِوَايَةٍ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ ، ثُمَّ نَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ وَلَا إعَادَةَ كَانَ فِي سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَعْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَأَصْلُهُ لِابْنِ يُونُسَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ الثَّانِي الْجَوَازُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ الثَّالِثُ الْجَوَازُ فِي السَّيْفِ خَاصَّةً لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا أَعَادَ أَبَدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( قَوْلُهُ وَهَلْ الْكِيمَخْتُ إلَخْ ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ وَحَاصِلُهُ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ التَّوَقُّفَ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ الَّذِي ذَكَرَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ ( أَقُولُ ) وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ تت ، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ تت فَتَأَمَّلْ ، ثُمَّ أَقُولُ بَعْدُ وَحَيْثُ كَانَ عَمَلُ السَّلَفِ مَا عَلِمْت فَلَا يَنْسَابُ مُخَالَفَتُهُمْ إذْ هِيَ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَإِذَنْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْقُولِ اعْتِمَادُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي السُّيُوفِ اقْتِصَارًا عَلَى فِعْلِهِمْ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 91 | محمد بن عبد الله الخرشي