تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ضَرُورِيٍّ ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ إذَا كَانَ طَاهِرًا فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ . ( ص ) وَدَمٌ مَسْفُوحٌ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ ، وَهُوَ الْجَارِي نَجَسٌ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَالسَّمَكِ أَوْ مِنْ الذُّبَابِ أَوْ الْقُرَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ مَالِكٍ وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى أَنَّ الدَّمَ طَاهِرٌ مِنْ السَّمَكِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجَسًا لَشُرِعَتْ ذَكَاتُهُ وَرُدَّ بِمَنْعِ تَعْلِيلِ الذَّكَاةِ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شُرِعَتْ لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ بِسُرْعَةٍ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي رَدِّ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّمَكِ دَمًا بَلْ رُطُوبَةٌ تُشْبِهُهُ لِعَدَمِ اسْوِدَادِهِ بِالشَّمْسِ بَلْ يَبْيَضُّ بِخِلَافِ سَائِرِ الدِّمَاءِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْوِدَادِهِ إنْ سَلِمَ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ لِمَا خَالَطَهُ مِنْ رُطُوبَةٍ لَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَمٍ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي دَمِ السَّمَكِ إنَّمَا إذَا سَالَ ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِلْقَائِهِ فِي النَّارِ حَيًّا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي عِبَارَةٍ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ هُوَ السَّائِلُ عَنْ مَقَرِّهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَبَعْدَ التَّذْكِيَةِ مِنْ مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ وَلَوْ قَالَ وَكَذُبَابٍ لِيَدْخُلَ الْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ وَالْحَلَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكَانَ أَشْمَلَ ، وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي يُمَلَّحُ وَيُجْعَلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ لَهُ دَمٌ يَشْرَبُهُ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجَسٌ ( ص ) وَسَوْدَاءُ ( ش ) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ السَّوْدَاءُ وَهِيَ مَائِعٌ أَسْوَدُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَكَدَرٍ أَوْ أَحْمَرُ غَيْرُ قَانِئٍ أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّجَاسَاتِ قَالَ فِي الطِّرَازِ الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجَسَانِ فَإِذَا خَالَطَ أَحَدَهُمَا الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَوْ عَذِرَةً يَنْقَلِبُ لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ انْتَهَى وَالْقَانِئُ بِهَمْزَةٍ آخِرُهُ كَالْقَارِئِ يُقَالُ قَنَأَ يَقْنَأُ فَهُوَ قَانِئٌ وَالْمَصْدَرُ قُنُوءٌ عَلَى وَزْنِ رُكُوعٍ هَذَا أَصْلُهُ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ هَمْزِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ حَتَّى صَارَ يَغْلِبُ إلَى السَّوَادِ . ( ص ) وَرَمَادُ نَجَسٍ وَدُخَانٌ ( ش ) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رَمَادُ شَيْءٍ نَجَسٍ وَدُخَانُهُ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا الْمُتَنَجِّسُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ هُنَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْبُيُوعِ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَخَّصَ فِي الْخُبْزِ الْمَخْبُوزِ بِالزِّبْلِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجَسِ طَاهِرٌ وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ
شرح
أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحِيضُ كَإِبِلٍ فَنَجِسَةٌ عَقِبَ حَيْضَةٍ وَبَعْدُ طَاهِرَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ ، وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ ) وَقَدْ يُقَالُ لَا تَلَازُمَ لِمَا مَرَّ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ مَعَ طَهَارَةِ بَوْلِهِ . ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ ) أَيْ وَيُعْفَى عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَمِ السَّمَكِ الْمَسْفُوحِ الْجَارِي أَوَّلَ التَّقْطِيعِ أَوْ فِي جَمِيعِ التَّقْطِيعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا خَرَجَ عِنْدَ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَالثَّالِثِ ، وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ( قَوْلُهُ وَذُبَابٍ ) الذُّبَابُ كَغُرَابٍ وَاحِدُ الذِّبَّانِ بِالْكَسْرِ كَغِرْبَانٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ذُبَابَةٌ بِمُوَحَّدَتَيْنِ وَلَا تَقُلْ ذِبَانَةً بِالنُّونِ وَسُمِّيَ ذُبَابًا لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ وَاضْطِرَابِهِ وَعُمُرُهُ الْغَالِبُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ ) أَيْ فَمَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ اخْتِلَافِ نَوْعَيْ الْبَحْرِيِّ وَالْبَرِّيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ ( قَوْلُهُ فِي رَدِّ ) أَيْ فِي وَجْهِ رَدِّ ( قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْوِدَادِهِ ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بَلْ رُطُوبَةُ ( قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ مَعْمُولُ قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَالَ أَيْ حَكَمَ ، أَيْ حَكَمَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي الرَّدِّ حُكْمًا مُصَوَّرًا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ ( قَوْلُهُ إنْ سَلِمَ ) أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِرُطُوبَاتٍ تُخَالِطُ ( قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ ) ذَكَرَ تت مَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ وَذُبَابُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَانِ فِي دَمِ الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ مَشْهُورٌ فِيهِمَا وَلِذَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ دَمِ السَّمَكِ ( قَوْلُهُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ دَمٌ خَالِصٌ لَا خَلْطَ فِيهِ ( قَوْلُهُ وَكَدَرٍ ) أَيْ غَيْرِ صَافٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . أَنَّهَا تَتَنَوَّعُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ إمَّا كَالدَّمِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ وَإِمَّا فِيهِ خَلْطٌ ؛ لِأَنَّ الْكَدِرَ كَمَا قُلْنَا غَيْرُ الصَّافِي وَعَدَمُ الصَّفَاءِ بِالْخَلْطِ وَإِمَّا أَحْمَرُ لَمْ تَشْتَدَّ حُمْرَتُهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَائِعٌ أَسْوَدُ إمَّا خَالِصٌ مِنْ الْخَلْطِ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَإِمَّا غَيْرُ خَالِصٍ ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَدَرٍ ، وَأَمَّا أَحْمَرُ خَالِصُ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَدَرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فَعَلَيْك بِالتَّحْرِيرِ لِقِصَرِ بَاعِي وَقِلَّةِ اطِّلَاعِي لِفَقْدِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ فِي بَلَدِنَا إلَّا بَعْضَ شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ ( قَوْلُهُ أَحَدَهُمَا ) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذِرَةً مَعْطُوفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا فَاعِلٌ وَالْقَيْءُ وَالْقَلْسُ مَفْعُولٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذِرَةٌ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ يَنْقَلِبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُنْقَلِبًا لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ فَإِنَّ الْمَعِدَةَ تَنْجُسُ وَالشَّارِحُ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي الْحِيرَةِ وَعِبَارَةُ الطِّرَازِ مُسْتَقِيمَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَهِيَ الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجَسَانِ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ الْعَذِرَةَ يَنْقَلِبُ لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ اه - . ( قَوْلُهُ وَرَمَادُ نَجَسٍ ) أَيَّ رَمَادٍ وَقَيَّدَ نَجِسٍ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لَا بِالتَّنْوِينِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَجِسًا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَقَيَّدَ بِمَعْنَى مَوْقُودٍ وَقَالَ عج وَالْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُمَا أَيْ الرَّمَادُ وَالدُّخَانُ ( قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ ) ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ تت ظَاهِرًا فِي الْأَوَّلِ مُحْتَمِلًا لِلثَّانِي أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ لِلْمَادَّةِ فَيَكُونُ حَامِلًا لَهُمَا ( قَوْلُهُ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ ) أَيْ الَّذِي قَدْ اعْتَمَدَهُ عج ( قَوْلُهُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ طَاهِرٌ ) لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَمَجْمُوعُهُمَا تَعْلِيلٌ وَاحِدٌ ( قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ ) أَيْ