تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الْمِسْكِ وَقَالَ ح لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَجَوَازُهُ كَالْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ . ( ص ) وَزَرْعٌ بِنَجَسٍ ( ش ) أَيْ وَمِمَّا هُوَ طَاهِرٌ الزَّرْعُ إذَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجَسِ ، وَإِنْ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ وَالْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ وَنَحْوُهُ كَالزَّرْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْقَمْحَ النَّجَسَ إذَا زُرِعَ وَنَبَتَ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَكَذَا غَيْرُ الْقَمْحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ وَزَرْعٌ مُلَابِسٌ لِلنَّجَاسَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ بِالْعَسَلِ النَّجَسِ وَيُسْقَى الْمَاءَ النَّجَسَ الزَّرْعُ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ ذَلِكَ إذْ لَوْ تَنَجَّسَ بِهِ لَمَا أَبَاحَ شَيْئًا مِنْهُ انْتَهَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى سَقْيِ الزَّرْعِ بِالشَّيْءِ النَّجَسِ . ( ص ) وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْخَمْرَ إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْمَائِعِيَّةِ إلَى أَنْ تَحَجَّرَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ التَّخْمِيرِ إلَى التَّخْلِيلِ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالشِّدَّةِ الْمُطَرِّبَةِ فَإِذَا ذَهَبَتْ ذَهَبَ التَّنْجِيسُ ، وَالتَّحْرِيمُ وَالنَّجَاسَةُ يَدُورَانِ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِسْكَارُ بَاقِيًا فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ وَشُرِبَ أَسْكَرَ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ تَحَجَّرَ فِي أَوَانِيهِ أَوَّلًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ . ( ص ) وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ ( ش ) الْكَلَامُ الْآنَ فِي بَيَانِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْيَانَ النَّجِسَةَ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَفْهُومُ إنْ جُزَّتْ أَوْ مَا اُسْتُثْنِيَ حَقِيقَةً ، وَأَمَّا مَفْهُومُ إنْ جُزَّتْ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ مِنْ الْمَفَاهِيمِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَقَطْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهُ مَا اُسْتُثْنِيَ أَيْ أُخْرِجَ فِيمَا سَبَقَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ كَقَوْلِهِ إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ أَوْ شُرِطَ كَقَوْلِهِ إنْ جُزَّتْ فَهُوَ ثَمَانٌ وَمِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( ص ) ( وَمَيِّتٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ ) ( ش ) ، وَهُوَ بَرِّيٌّ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِذَكَاةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ كَمُذَكَّى مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ لِصَنَمِهِ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَمْدًا أَوْ مُحْرِمٍ لِصَيْدٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مَصِيدِ كَافِرٍ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ حُكْمُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ . ( ص ) وَلَوْ قَمْلَةً وَآدَمِيًّا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَيْتَةَ الْقَمْلَةِ نَجِسَةٌ ؛ لِأَنَّ لَهَا نَفْسًا سَائِلَةً بِخِلَافِ نَحْوِ الْبُرْغُوثِ وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ فَإِنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّ دَمَهَا مَنْقُولٌ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا فَهِيَ طَاهِرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نَجَاسَةُ مَيْتَتِهِ وَإِلَى الطَّهَارَةِ ذَهَبَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَشْيَاخِ وَإِلَى اخْتِيَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ ( ص ) ( وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ ) ( ش ) قَالَ عِيَاضٌ ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ وَإِكْرَامَهُ يَأْبَى تَنْجِيسَهُ إذْ لَا مَعْنَى لِغَسْلِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَذِرَةِ « وَلِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ » وَلِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ الْمَوْتِ » وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَلْ أَكْثَرُ
شرح
قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَجْوِيزَهُمْ أَكْلَ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ الَّذِي أَمَاتَهُ الطَّبْخُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمِسْكِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ أَكْلُ الطَّعَامِ . ( قَوْلُهُ تَحَجَّرَ ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ ( قَوْلُهُ أَوْ خُلِّلَ ) أَيْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ كَالْخَلِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ ) وَيَطْهُرُ الْإِنَاءُ تَبَعًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ ، وَهُوَ خَمْرٌ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ لَا يُطَهِّرُهُ إلَّا الْغُسْلُ لِوُصُولِهِ إلَيْهِ فِي حَالِ نَجَاسَتِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقَرًّا لَهُ عَادَةً بِخِلَافِ الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مَقَرٌّ لَهُ عَادَةً قَالَهُ فِي ك وَاسْتَظْهَرَ عب أَنَّهُ يَطْهُرُ الثَّوْبُ إذَا تَحَجَّرَ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ ذَهَبَتْ إلَخْ ) أَيْ ، فَإِنْ ذَهَبَتْ بِالتَّحْجِيرِ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ ، وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ يُنَافِيهِ وَاعْتَرَضَ عج ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسْكِرَ بِمَعْنَاهُ الْخَاصِّ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَامِدِ مُسْكِرًا أَيْ مُغَيِّبًا لِلْعَقْلِ فَطَاهِرٌ ؛ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ وَأَيْضًا فَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الطِّرْطِيرِ ، وَهُوَ الْخَمْرُ الْجَامِدُ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا التَّقْيِيدَ ( قَوْلُهُ أَوْ لَا ) أَيْ بِأَنْ تَحَجَّرَ فِي أَوَانٍ أُخَرَ فَأَرَادَ بِأَوَانِيهِ الْأَوَانِيَ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي تَخَمَّرَ فِيهَا ( قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ ) ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرًا فِي الثَّانِي وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا ، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ فِي الْأَوَّلِ حُجِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِذِكْرِ نَظِيرِهِ فِي الثَّانِي وَحَذَفَ فِي الثَّانِي أَوْ تَخَلَّلَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِذِكْرِ نَظِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ فَحَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ . ( قَوْلُهُ وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ ) إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ ، وَإِنْ عُلِمَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ بَاقِيَ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دَلَالَةُ الِاسْتِثْنَاءِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطَّلَ الْمَفْهُومَ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ حَقِيقَةً ) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الِاصْطِلَاحِيَّ ( قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُنَا اللُّغَوِيَّ ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجُهَ ثَلَاثَةٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَفِي الْأَخِيرِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ ( قَوْلُهُ وَمَيِّتٍ ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَهُمَا لُغَتَانِ يُقَالَانِ فِي الْمَيِّتِ ، وَأَمَّا الْحَيُّ فَفِيهِ التَّشْدِيدُ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ ( قَوْلُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْمَيْتَةُ أَيْ ثُبُوتُ كَوْنِهِ مَيْتَةً خَبَرٌ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُشَارَ لَهُ الْأَخِيرُ . ( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ أَيْ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ ذَكَرَهُ ح وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ نَجِسَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَمْلَةً ، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ الْأَوَّلَ ( قَوْلُهُ سُهَيْلٌ ) بِالتَّصْغِيرِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ . ( فَائِدَةٌ ) لَا يَجُوزُ أَكْلُ الْقَمْلَةِ إجْمَاعًا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ ( قَوْلُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ ) ، وَهُوَ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 88 | محمد بن عبد الله الخرشي