فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ وَكَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ ح .
( ص ) وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ ( ش ) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّجَسُ مَا اسْتَثْنَى يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ نَجِسَةٌ فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالْمُحَرَّمُ الْأَكْلُ نَجَسٌ بِلَا إشْكَالٍ إمَّا ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجَسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ ؛ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَاخْتُلِفَ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ فِي نَجَاسَةِ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ هَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَسْتَحِلْ إلَى صَلَاحٍ فَيَكُونُ مَنِيُّ هَذَا نَجَسًا أَوْ لِكَوْنِهِ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَبَوْلُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ فَيَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا وَيُخْتَلَفُ فِي مَنِيِّ الْمَكْرُوهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجَسٌ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَتِهِمَا وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِنَقْلِ رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ تَثْقِيلِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الثَّوَرَانِ لِلشَّهْوَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَذْيُهَا بَلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا وَالْوَدْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَهُوَ شَاذٌّ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مَاءٌ أَبْيَضُ خَائِرٌ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَجَاسَةُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي تَرْجِيحُ ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ فَضَلَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَغَسْلُ عَائِشَةَ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلتَّشْرِيعِ .
( ص ) وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ ( ش ) الْقَيْحُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا لَحْنٌ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ وَالصَّدِيدُ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقِ الَّذِي يُخَالِطُهُ دَمٌ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَيْحَ وَالصَّدِيدَ نَجَسَانِ وَمِثْلُ الصَّدِيدِ فِي النَّجَاسَةِ مَا يَسِيلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ وَمَا يَرْشَحُ مِنْ الْجِلْدِ إذَا كُشِطَ وَمَا يَسِيلُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ وَمِنْ نَفَطَاتِ الْجَسَدِ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ .
( ص ) وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ ( ش ) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رُطُوبَةُ فَرْجِ غَيْرِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِمَّا بَوْلُهُ نَجَسٌ ، وَأَمَّا مِنْ مُبَاحِهِ فَطَاهِرَةٌ إنَّ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ
شرح
قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ ) أَيْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج اعْتَمَدَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ بِهِ صَحِيحَةً .
( قَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ ) وَوَرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ مَعْفُوٌّ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقُولُوهُ كَ ( قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ ) فِيهِ أَنَّ الْقَذَارَةَ لَا تَقْتَضِي التَّنْجِيسَ كَالْمُخَاطِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتِضَاؤُهُ التَّنْجِيسَ وَتَخَلَّفَ فِي الْمُخَاطِ لِلتَّكَرُّرِ ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلطَّهَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَلْغَمِ .
( تَتِمَّةٌ ) ذَكَرَ الرَّاعِي مَا نَصُّهُ وَالْمَنِيُّ الَّذِي تَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَجَاسَةٍ وَلَا بِطَهَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَكَلَامُنَا فِي مَنِيٍّ سَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ ، فَإِنْ قَالُوا جِنْسُهُ يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَقَدْ يُخْلَقُ مِنْهُ وَلَا يُخْلَقُ بِخِلَافِ مَا انْفَصَلَ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاهِرًا فِي نَفْسِهِ وَيَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ نَجِسٍ كَاللَّبَنِ مُتَوَلِّدًا عَنْ الدَّمِ وَقِيلَ إنَّهُ دَمٌ مَا دَامَ الْوَلَدُ فِي الرَّحِمِ يَتَغَذَّى بِهِ فَإِذَا سَقَطَ أَبْيَضَ فَصَارَ لَبَنًا حَتَّى لَا يَعَافَهُ الْجَنِينُ اه - .
( قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ ) إنْ كَانَ بَوْلُهُ طَاهِرًا يَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا ، وَإِنْ نَجِسًا فَنَجِسًا ( قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ ) أَيْ فَقَدْ سَلِمَ الْإِجْمَاعُ فِي الْمَذْيِ وَانْظُرْ لِمَ أُجْمِعَ عَلَى الْمَذْيِ دُونَ الْوَدْيِ فَقَدْ خَالَفَ أَحْمَدُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ إلَخْ ) وَيُرْوَى إهْمَالُ الذَّالِ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي الْإِهْمَالِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ أَمْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ( قَوْلُهُ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ ) التَّصْحِيفُ أَشَدُّ مِنْ الشُّذُوذِ ؛ لِأَنَّ الشُّذُوذَ يُفِيدُ ثُبُوتًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّصْحِيفِ وَلَكِنْ قَدْ صَحَّحُوا ثُبُوتَهُ إلَّا أَنَّهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَكْثَرُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ ( قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا ) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَخْرُجُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ وَعِنْدَ اسْتِمْسَاكِ الْمَعِدَةِ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ لَهُ مَذْيٌ وَوَدْيٌ قَالَ فِي ك ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الْإِمَامِ ( قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ ) أَيْ مِنْ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ ( قَوْلُهُ وَغُسْلُ عَائِشَةَ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ طَاهِرًا مَا غَسَلَتْهُ عَائِشَةُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا لَمْ تَغْسِلْهُ لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِلتَّشْرِيعِ أَيْ لِتُفِيدَ أَنَّ غَسْلَهُ مَشْرُوعٌ لِلْأُمَّةِ وَالْأَصْلُ الْوُجُوبُ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَسْلَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ مَنْدُوبٌ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا .
( قَوْلُهُ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ ) أَيَّ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْ غَلِيظَةً كَمَا فِي شَرْحِ شب ( قَوْلُهُ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ إلَخْ ) أَيْ مَأْخُوذٌ إلَخْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقَيْحُ الْأَبْيَضُ الْخَاثِرُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ دَمٌ وَقَاحَ الْجُرْحُ قَيْحًا مِنْ بَابِ بَاعَ سَالَ قَيْحُهُ أَوْ تَهَيَّأَ اه - . لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقَيْحِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَيْحَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْمِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ ) فَإِذَا غَلُظَتْ فَلَا اسْمَ لَهَا إلَّا مِدَّةٌ وَهِيَ نَجِسَةٌ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى ( قَوْلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ ) جَمْعُ بَثَرَةٍ عَلَى وَزْنِ قَصَبَةٍ وَهِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ ( قَوْلُهُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ ) جَمْعُ نَفِطَةٍ عَلَى وَزْنِ كَلِمَةٍ فَالْجَمِيعُ عَلَى وَزْنِ كَلْمٍ كَنَبْقَةٍ وَنَبْقٍ وَكَذَلِكَ نَفَطَاتُ جَمْعُ نَفِطَةٍ عَلَى وَزْنِ كَلِمَةٍ وَجَاءَ عَلَى وَزْنِ رَحْمَةٍ .
( قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ ) أَيْ بِلَّةِ الْفَرْجِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَنْجِيسُ ذَكَرِ الْوَاطِئِ أَوْ إدْخَالُ أُصْبُعٍ أَوْ خِرْقَةٍ مَثَلًا فَتَعْلَقُ بِهِ أَوْ بِهَا الرُّطُوبَةُ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ )