أَهْلِ الْمَذْهَبِ يَحْكِيهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الطَّهَارَةَ ، وَإِنْ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ النَّجَاسَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ أَخَذَ عِيَاضٌ مِنْهَا الطَّهَارَةَ ابْنُ هَارُونَ وَهَذَا الْخِلَافُ لَا يَدْخُلُ عِنْدِي أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ بَلْ يَجِبُ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَةِ أَجْسَادِهِمْ وَقَدْ قِيلَ بِطَهَارَةِ الْخَارِجِ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَكَيْفَ بِجَسَدِهِ الْكَرِيمِ انْتَهَى وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَمَّا هُمْ فَأَجْسَادُهُمْ بَلْ جَمِيعُ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ وَالْخِلَافُ فِي طَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَنَجَاسَتِهَا عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ .
( ص ) وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِيَسِيرِ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ عَنْ الْحَيَوَانِ النَّجَسِ الْمَيْتَةُ نَجِسَةٌ سَوَاءٌ أُخِذَتْ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ ثَوْبُ الثُّعْبَانِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَالْخِلَافِ فِي مَيْتَتِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْهُ حَيًّا لَا يُخْتَلَفُ فِي نَجَاسَتِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ فِي لَفْظِ مَا عُمُومٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا مَا سَبَقَ مِنْ الصُّوفِ وَمَا مَعَهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ ( مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ ) وَهُمَا مَعْرُوفَانِ وَيَشْمَلُ الْعَظْمُ السِّنَّ ( وَظِلْفٍ ) بِالظَّاءِ لِلْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالظَّبْيِ ( وَعَاجٍ ) ، وَهُوَ عَظْمُ الْفِيلِ وَاحِدُهُ عَاجَّةٌ ( وَظُفْرٍ ) بِالظَّاءِ لِلْآدَمِيِّ وَالْبَعِيرِ وَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ وَالنَّعَامِ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّرْحِ وَتَبِعَهُمَا مَنْ رَأَيْت مِنْ الشُّرَّاحِ فِي عَدِّ الدَّجَاجِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ ( وَقَصَبَةِ رِيشٍ ) وَهِيَ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا الشَّعْرُ وَسَوَاءٌ أَصْلُهَا وَطَرَفُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَمَّا الزَّغَبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ إنْ جُزَّ وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ وَعُرُوقٍ وَأَعْضَاءٍ أَصْلِيَّةٍ لِلْخِلَافِ فِيمَا ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ ، ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَقَصَبَةِ رِيشٍ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ إلَخْ مَا نُحِتَ مِنْ الرِّجْلِ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ مِنْ الْجِلْدِ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ ؛ لِأَنَّهُ وَسَخٌ مُتَجَمِّدٌ مُنْعَقِدٌ .
( ص ) وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ وَالْجِلْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَيِّ نَجَسٌ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُؤَثِّرُ دَبْغُهُ طَهَارَةً فِي ظَاهِرِهِ وَلَا بَاطِنِهِ ( ص ) وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا
شرح
الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا » رَوَاهُ الْحَاكِمُ ( قَوْلُهُ : وَإِنْ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ إلَخْ ) فَأَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِهِ لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِلنَّجَاسَةِ إلَّا الْوِعَاءُ اه - .
( قَوْلُهُ فَقَدْ أَخَذَ عِيَاضٌ إلَخْ ) قَالَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَائِزُ فِي الْمَسْجِدِ إذْ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَقُلْ أَكْرَهُهُ وَمِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ ( قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ عِنْدِي إلَخْ ) لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ : عِنْدِي فَهُوَ قُصُورٌ ( قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إلَخْ ) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِقَوْلِهِ لِغَسْلِ الْمَلَكَيْنِ جَوْفَهُ وَتَطْهِيرَهُ ، ثُمَّ يُشْعِرُ بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالطَّهَارَةِ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَلِذَا قَالَ تت ، وَأَمَّا مَا فِي الشِّفَاءِ مِنْ حِكَايَةِ ابْنِ سَابِقٍ قَوْلَيْنِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِ الْحَدَثَيْنِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ أَنَّهَا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ الَّذِي يَلُوحُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا خَارِجُ الْمَذْهَبِ ( قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ الْأُولَى قَابِلَةً لِلْبَحْثِ عَقَّبَهَا بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الْفَصِيحَةِ ( قَوْلُهُ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ ) وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَمَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ اتِّفَاقًا وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ طَرِيقَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَكِنْ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْأَثَرِ أَيْ ، وَهُوَ « لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا » رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا فِي ح إنَّمَا يَنْهَضُ دَلِيلًا فِي مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ .
( قَوْلُهُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ ( فَإِنْ قُلْت ) لِمَ حَكَمَ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَرَجَّحْتُمْ ذَلِكَ وَأَجْرَيْتُمْ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَحَالِ مَوْتِهِ وَجَعَلْتُمْ الْخِلَافَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَقُلْتُمْ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ ( قُلْت ) لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْجُزْءِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْرِيفِ الْكُلِّ تَشْرِيفُ الْجُزْءِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ ) هَذَا الْحَاصِلُ لَيْسَ حَاصِلَ كَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَ بَلْ حَاصِلٌ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ وَظِلْفٍ ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الظِّلْفُ مِنْ الشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِ كَالظُّفْرِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ أَظْلَافٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ اه - .
( قَوْلُهُ وَالدَّجَاجُ ) فِي عَدِّ الدَّجَاجِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ نَظَرٌ كَذَا فِي عب وَانْظُرْ مَاذَا يُقَالُ لَهُ بَعْدُ ( أَقُولُ ) لَا مَانِعَ مِنْ عَدِّهِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي بَابِ الذَّكَاةِ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَصْلُهَا وَطَرَفُهَا إلَخْ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ النَّجِسَ مَا غَاصَ فِي اللَّحْمِ أَشَارَ لَهُ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ ( قَوْلُهُ وَبِهَذَا ) أَيْ بِقَوْلِنَا نَبَّهَ لِلْخِلَافِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ الَّتِي هِيَ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِبَانَةِ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ حَالَ حَيَاتِهِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذَا الْمُبَانِ حُكْمَ مَيْتَةِ مَا أُبِينَ مِنْهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ كَيْفَ يَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْعَظْمِ ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذُكِرَ وَيَكُونُ مِثْلُ الْعَصَبِ وَالْعَرُوفِ مُتَّفَقًا عَلَى نَجَاسَتِهِمَا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت الْبَدْرَ ذَكَرَ خِلَافًا عَنْ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ : اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ هَلْ الْعَظْمُ لَهُ إحْسَاسٌ فَتَحِلُّهُ الْحَيَاةُ أَوْ لَا وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى قَالَ فِي { يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ } [ يس : 78 ] قُلْ يُحْيِيهَا إلَخْ فَصَحَّ مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ ) قَالَ فِي ك أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يُكْثِرُ دُخُولَ الْحَمَّامِ مِنْ الْمُتَرَفِّهِينَ لَا يَنْزِلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ قَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ( قَوْلُهُ وَرَخَّصَ فِيهِ ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ