وَشَفْعٌ إنْ رَكَعَ وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَةً ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا إذَا تَذَكَّرَ صَلَاةً يَجِبُ تَرْتِيبُهَا مَعَ مَا هُوَ فِيهِ كَمَا لَوْ تَذَكَّرَ خَمْسًا أَوْ أَرْبَعًا عَلَى الْخِلَافِ إلَى وَاحِدَةٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ يُؤْمَرُ بِقَطْعِ مَا هُوَ فِيهِ إنْ لَمْ يَرْكَعْ فَإِنْ رَكَعَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا شَفَعَهَا أَيْ كَمَّلَهَا رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً وَسَلَّمَ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ فِيهَا مَا خَرَجَ وَقْتُهُ أَمْ لَا كَمَا لَوْ ذَكَرَ ظُهْرَ يَوْمِهِ فِي عَصْرِهِ لَكِنْ إنْ تَمَادَى بَعْدَ ذِكْرِهِ صَحَّتْ فِي غَيْرِ مُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ شَرْطًا فِي غَيْرِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَعَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ الشَّرْطِيَّةِ تَبْطُلُ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَإِذَا قُلْنَا يَقْطَعُ الْإِمَامُ وَلَوْ جُمُعَةً فَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ وَيُعِيدُ غَيْرَ الْمُشَارِكَةِ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصَّلَوَاتِ الْيَسِيرَةِ وَأَبَدًا فِي الْمُشَارِكَةِ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمُشَارِكَتِهَا الشَّرْطِيَّةِ تَرْتِيبُهُمَا مَعَ الذَّكَرِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّ التَّمَادِيَ مُشْكِلٌ ؛ إذْ فِيهِ مُرَاعَاةُ حَقِّ الْإِمَامِ بِالتَّمَادِي عَلَى صَلَاةٍ فَاسِدَةٍ يَجِبُ عَلَى الْمَأْمُومِ إعَادَتُهَا وَلَا حَقَّ لِلْإِمَامِ فِي ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي تَمَادِي الْمَأْمُومِ وَإِعَادَةِ مَا هُوَ بِهَا فِي الْوَقْتِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا وَيُعِيدُهَا جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَهُ وَإِلَّا ظُهْرًا ؛ إذْ هِيَ بَدَلُهَا فَيَرْجِعُ إلَيْهِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْأَصْلِ ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ فِي الْفَرْضِ .
وَأَمَّا النَّفَلُ فَيَقْطَعُهُ رَكَعَ أَمْ لَا فَيَظْهَرُ تَأْثِيرُ الذِّكْرِ فِيهِ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَمَّلَهُ أَرْبَعًا لَمْ يَظْهَرْ لِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ فِيهِ بِخِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ الْأَثَرُ وَهُوَ شَفْعُهُ نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لِلْفَذِّ فِي التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَأَخَّرَ قَوْلَهُ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ إلَخْ عَنْ قَوْلِهِ وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ وَعَلَيْهِ حَلَّ حُلُولُو وَهُوَ نَصُّ ابْنِ فَرْحُونٍ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْإِمَامَ وَمَأْمُومَهُ كَالْفَذِّ فِي التَّفْصِيلِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ فِي كَلَامِهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ أَوْ يَأْتِي بِالْكَافِ فَيَقُولُ كَإِمَامٍ وَمَأْمُومِهِ لِيُؤْذِنَ بِالتَّفْصِيلِ .
( ص ) وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَذَّ إذَا ذَكَرَ الْيَسِيرَ مِنْ الْفَوَائِتِ بَعْدَ مَا أَتَمَّ مِنْ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ نَفْلٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ النَّفَلُ قَبْلَهَا وَلِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي قَوْلِهِ ( كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : كَمَا يُكْمِلُ غَيْرَ الْمَغْرِبِ إذَا ذَكَرَ الْيَسِيرَ بَعْدَ مَا كَمَّلَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ فِي مُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ ثُمَّ بَعْدَ التَّكْمِيلِ يُغْفَلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِعَادَةِ الْوَاجِبَةِ وَالْمُسْتَحَبَّةِ وَعَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ دَرَجَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ وَنَظَرَ فِيهِ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ إنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ وَأَيْضًا لَا مَعْنَى لِوُجُوبِ تَكْمِيلِ صَلَاةٍ تَجِبُ إعَادَتُهَا أَبَدًا وَلَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ ، وَأَيْضًا كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّكْمِيلِ بِنِيَّةِ الْفَرِيضَةِ وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ تَذَكَّرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ .
( ص ) وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَذَكَّرَ فَائِتَةً مِنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ سَوَاءٌ فَاتَتْهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا
شرح
قَوْلُهُ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ ) أَيْ : اسْتِحْبَابًا كَمَا يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ وُجُوبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَهَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ كَالْمَغْرِبِ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْإِتْمَامُ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَطْعُ وَهُوَ مَا اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ .
{ تَنْبِيهٌ } : مَحَلُّ كَوْنِهِ يَشْفَعُ إنْ رَكَعَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْشَ خُرُوجَ وَقْتِ الْمَذْكُورَةِ فَيَحْرُمُ الشَّفْعُ وَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ كَانَ الْوَقْتُ ضَرُورِيًّا كَمَا إذَا ذَكَرَ الظُّهْرَ فِي الْعَصْرِ وَقَدْ بَقِيَ لِلْغُرُوبِ رَكْعَةٌ أَوْ اخْتِيَارِيًّا وَيُتَصَوَّرُ فِي جَمْعِ التَّقْدِيمِ كَمَا إذَا حَصَلَ الْعَصْرُ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ الْمُخْتَارِ ثُمَّ تَذَكَّرَ الظُّهْرَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الْعَصْرَ وَيُصَلِّي الظُّهْرَ
خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ .
( قَوْلُهُ لَا مُؤْتَمٌّ ) أَيْ : فَلَا يَقْطَعُ إلَّا أَنَّهُ يُعِيدُهَا ظُهْرًا مَا دَامَ الْوَقْتُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ جُمُعَةً ) قَالَ بَهْرَامُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ وَيُعِيدُهَا ظُهْرًا وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ عَلِمَ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ وَصَلَّى الْمَنْسِيَّةَ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ قَطَعَ وَإِلَّا تَمَادَى وَلَا يُعِيدُ ظُهْرًا اه - .
وَفِي شب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَإِنْ لَمْ يُوقِنْ ذَلِكَ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ ظُهْرًا أَرْبَعًا عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ أَيْ : عَنْ أَشْهَبَ وَمُفَادُ هَذَا كُلُّهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ جُمُعَةً رَاجِعٌ لِلْمَأْمُومِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَطْعِ الْإِمَامِ وَمَأْمُومِهِ وَتَمَادِي الْمَأْمُومِ .
( قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ ( وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتَمَادَى ) وَهُوَ مُسَلَّمٌ فَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّهُ يَتَمَادَى أَيْضًا إذَا ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرَةٍ وَإِنْ كَانَ يُعِيدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَوْ كَمَّلَ أَرْبَعًا إلَخْ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ لَوْ كَمَّلَ اثْنَتَيْنِ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَفِيهِ وَقْفَةٌ مَعَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْمُوَافَقَةَ الَّتِي شَرَحَ بِهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ .
( قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ حَلَّ حُلُولُو ) أَيْ : عَلَى الْمُخَالَفَةِ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ فَرْحُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
( قَوْلُهُ وَكَمَّلَ فَذٌّ بَعْدَ شَفْعٍ ) وَيُعِيدُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ وَلَوْ عَمْدًا إلَخْ وَالْإِمَامُ أَوْلَى مِنْ الْفَذِّ بِهَذَا الْحُكْمِ .
( قَوْلُهُ رَكْعَتَيْنِ ) أَيْ : تَامَّتَيْنِ ( قَوْلُهُ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا ) أَيْ : أَتَمَّ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ بِسَجْدَتَيْهَا أَيْ : لِفِعْلِهِ الْمُعَظَّمَ فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ عَقْدِ الثَّالِثَةِ رَجَعَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ .
( قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ) أَيْ : مِنْ التَّكْمِيلِ بَعْدَ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْمَغْرِبِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَكَمَّلَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ الْإِعَادَةُ الْوَاجِبَةُ ) أَيْ بِاعْتِبَارِ مُشْتَرِكَتَيْ الْوَقْتِ .
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ فَاتَتْهُ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَنْسِيَّةٌ أَيْ طَرَأَ لَهَا النِّسْيَانُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُرِكَتْ فِي الْأَوَّلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَيَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ