وَأَحْرَى مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ طِوَالِ السُّورَةِ .
( ص ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ ، أَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ : فِي الْأُولَى لَا نَصَّ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ عِنْدَهُ .
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ لَا نَصَّ وَقَطَعَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الثَّانِيَةِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ حَاكِيًا عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ وَلِلْمَازِرِيِّ أَنْ لَا يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ : فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ لَكِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ضِمْنًا وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ ضِمْنًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَيْ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْمَقُولِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ .
( ص ) وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ لَا اسْتِلْقَاءٍ فَيُعِيدُ أَبَدًا ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ إخْرَاجَ الْمَاءِ مِنْ الْعَيْنِ لِوَجَعِ صُدَاعٍ وَنَحْوِهِ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْجُلُوسِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَفِي جَوَازِهِ لِعَوْدِ إبْصَارِهِ فَقَطْ وَصَلَاتُهُ كَذَلِكَ وَمَنْعُهُ وَوُجُوبُ قِيَامِهِ وَإِنْ ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ رِوَايَتَانِ ابْنَ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِلْقَاءِ امْتَنَعَ وَإِنْ فَعَلَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وظَاهِرُهُ طَالَ زَمَنُهُ أَوْ قَلَّ وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِتَرَدُّدِ النَّجْحِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُشَاهَدَ حُصُولُهُ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَالتُّونِسِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَجَوَازِ التَّدَاوِي فَيَجُوزُ الِانْتِقَالُ إلَى الِاضْطِجَاعِ كَمَا يَجُوزُ بِالْقَصْدِ الِانْتِقَالُ مِنْ الْغَسْلِ إلَى مَسْحِ مَوْضِعِ الْفَرْضِ وَمَا يَلِيه مِمَّا لَا بُدَّ مِنْ رِبَاطِهِ ابْنُ نَاجِي وَبِهِ الْفَتْوَى بِإِفْرِيقِيَةَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَصَحَّحَ عُذْرَهُ أَيْضًا ) كَعُذْرِ الْجَالِسِ وَفَرَّقَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ بَيْنَ اضْطِجَاعِهِ يَوْمًا وَنَحْوِهِ فَيَجُوزُ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَنَحْوَهَا فَلَا .
( ص ) وَلِمَرِيضٍ
شرح
قَوْلُهُ بِطَرْفٍ ) الطَّرْفُ الْعَيْنُ وَلَا يُجْمَعُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ } [ إبراهيم : 43 ] قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ ( قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا ) أَيْ كَرِجْلٍ أَوْ رَأْسٍ ( أَقُولُ ) فِي هَذَا التَّعْمِيمِ نَظَرٌ إذْ هَذَا لَيْسَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْمَازِرِيِّ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَى الطَّرْفِ وَالْحَاجِبِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرْفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ اه - .
( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ : قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ إلَخْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ أَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ بَلْ سَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِيه وَحَيْثُ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا مُقْتَضَى فِي الْمَذْهَبِ لَهُ ( قَوْلُهُ وَقَطَعَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الثَّانِيَةِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ) أَيْ : قَاطِعًا بِالْحُكْمِ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لَلشَّافِعِيِّ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ تَكَلَّمَ عَلَى الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ حَاجِبٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ وُجُودِهِ فِي الْمَذْهَبِ جُمْلَةً بَلْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَابْنُ بَشِيرٍ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا خِلَافَ أَيْ : فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ وَإِنَّمَا نَفَى النَّصَّ عَنْ الْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ وَلَمْ يَقُلْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ بَلْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَحَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَجَوَابُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَكَيْفَ يَنْسِبُ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّيْخَيْنِ ؟ هَذَا مَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّلُ : أَنَّنَا نَدَّعِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ قَالَ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَنُعَمِّمُ فِي الْقَوْلِ فَنَقُولُ : هُوَ أَعَمُّ مِنْ الصَّرَاحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ وَاعْتِرَاضُك يَا ابْنَ غَازِيٍّ نَاظِرٌ إلَى الْقَوْلِ صَرَاحَةً ، الثَّانِي : أَنَّ فِي الْكَلَامِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا إلَّا أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ : بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابَيْنِ .
( قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ ) الْقَائِلُ هُوَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَقُولُ الَّذِي هُوَ لَا نَصَّ إلَخْ . فَلَا نَصَّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَالَ .
( قَوْلُهُ وَمُرَتَّبًا ) أَيْ : وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ وَقَدْ عَرَفْت الْمَقُولَ .
( قَوْلُهُ وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ ) أَيْ إخْرَاجُ مَاءٍ مِنْ الْعَيْنِ لِعَوْدِ الْبَصَرِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْعَيْنِ بَلْ مُدَاوَاةُ سَائِرِ الْجَسَدِ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَفِي جَوَازِهِ لِعَوْدِ إبْصَارِهِ ) الْأَوْلَى حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ الْقَدْحُ لِلْأَبْصَارِ ؛ لِأَنَّ الْقَدْحَ لِذَهَابِ الْوَجَعِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَدَّى لِلِاسْتِلْقَاءِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْبِسَاطِيُّ وَالْبَرْزَلِيُّ .
( قَوْلُهُ وَصَلَاتُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : جَالِسًا ( قَوْلُهُ رِوَايَتَا ابْنُ وَهْبٍ إلَخْ ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتِّبٌ فَابْنُ وَهْبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَفِي جَوَازِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمَنَعَهُ .
( قَوْلُهُ بِتَرَدُّدِ النَّجْحِ ) أَيْ : النَّفْعِ أَيْ : لَمْ يَقْطَعْ بِحُصُولِ النَّفْعِ .
( قَوْلُهُ وَأُجِيبَ ) جَوَابٌ بِالْمَنْعِ ( قَوْلُهُ كَعُذْرِ الْجَالِسِ ) فِي الْعِبَارَةِ حَذَفَ لَفْظَةَ أَيْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ : كَعُذْرِ الْجَالِسِ فَهُوَ بَيَانٌ لِمَعْنَى أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَفَرَّقَ إلَخْ ) كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوِهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالنَّحْوِ الزَّائِدُ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ وَإِنْ أَرَادَ بِهَا مَا كَانَ أَقَلَّ فَنُظْهِرُ لَهُ فَائِدَةً وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْإِتْسَاعِ بَيْنَ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ وَالثَّلَاثِينَ فَلَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِنَحْوِ الْيَوْمِ الِاثْنَيْ عَشَرَ فَأَقَلَّ وَأَرَادَ بِنَحْوِ الْأَرْبَعِينَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ وَحَرِّرْ .
( قَوْلُهُ وَلِمَرِيضٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ وَالتَّقْدِيرُ وَيَجُوزُ لِمَرِيضٍ وَلَامُ لَيُصَلِّي لَامُ الْعِلَّةِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَفْرُوشِ عَلَى النَّجَسِ أَنْ لَا يَكُونَ قِطْعَةً مِنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَأَنْ