تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
سَتْرُ نَجَسٍ بِطَاهِرٍ لِيُصَلِّيَ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ وَكَذَا الصَّحِيحُ أَنْ يُصَلِّي عَلَى فِرَاشٍ نَجَسٍ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا طَاهِرًا كَثِيفًا ، وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَلَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ وَلَوْ سُتِرَ بِكَتَّانٍ أَوْ قُطْنٍ لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً مِنْ النَّجَسِ لَكِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْحَرِيرَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَسِ وَقَدْ يُقَالُ مَا هُنَاكَ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ وَمَا هُنَا فِي حَالِ عَدَمِهَا . ( ص ) وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَلَوْ فِي أَثْنَائِهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى الْإِتْمَامِ لَا اضْطِجَاعٌ وَإِنْ أَوَّلًا ( ش ) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ الْجُلُوسُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَلَوْ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ كَمَا لَوْ صَلَّى رَكْعَةً قَائِمًا وَأَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ أَوَّلًا مُلْتَزِمَ الْقِيَامِ بِأَنْ نَدَرَ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ وَأَمَانِيَّهُ ذَلِكَ فَلَا تَكْفِي كَمَا هُوَ الْمُرْتَضَى وَإِنْ خَالَفَ وَأَتَمَّ جَالِسًا بَعْدَ أَنْ الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ قَائِمًا أَثِمَ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ كَذَا يَنْبَغِي وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا فَوْقَهُ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلًا وَابْتَدَأَ النَّافِلَةَ بِهِ وَيَجُوزُ لِلْمَرِيضِ . وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرَعَ قَصْدًا فِي الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا فِي نَفْسِهَا وَمَعَ غَيْرِهَا وَبَيَانِ كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ فِي عَيْنِهَا أَوْ فِي تَرْتِيبِهَا وَانْجَرَّ بِهِ الْكَلَامُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ فَقَالَ مُشِيرًا لِلْحُكْمِ الْعَامِّ بِقَوْلِهِ . ( ص ) { فَصْلٌ وَجَبَ قَضَاءُ فَائِتَةٍ مُطْلَقًا } ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ الْفَائِتَةَ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَضَاؤُهَا فَوْرًا سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَسَوَاءٌ تَرَكَهَا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَرْبِ وَالْمُؤَلِّفُ
شرح
يَكُونَ كَثِيفًا لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا مَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوشُ قِطْعَةً مِنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَقَدْ مَالَ إلَيْهِ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ . ( قَوْلُهُ كَالصَّحِيحِ عَلَى الْأَرْجَحِ ) أَيْ : إلَّا أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْ الصَّحِيحِ تَنْظِيفُ ثِيَابِهِ وَمُبَاعَدَتُهَا عَنْ النَّجَاسَةِ وَبَدَنِهِ وَمَكَانِهِ وَمُقَابِلُ الْأَرْجَحِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُحَرِّكًا لِتِلْكَ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى فِرَاشٍ نَجِسٍ ) أَيْ أَوْ أَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ أَشَدُّ حُرْمَةً إلَخْ ) هَذَا إذَا وَجَدَ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ غَيْرَ الْمَفْرُوشِ بِالْحَرِيرِ ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاهُ صَارَ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَيَجُوزُ بِالسِّتْرِ عَنْدَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ السِّتْرِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ . ( قَوْلُهُ أَيْ : يَجُوزُ لِلْمُتَنَفِّلِ ) الْمُرَادُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلُ الْقِيَامُ إلَّا فِي السُّنَّةِ فَإِنَّ الْجُلُوسَ فِيهَا مَكْرُوهٌ كَذَا فِي عج وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَتْرِ وَغَيْرِهِ وَيُوَافِقُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ . ( قَوْلُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ ) أَيْ وَالِاسْتِنَادِ أَحْرَى وَقَوْلُهُ وَلِمُتَنَفِّلٍ جُلُوسٌ وَأَوْلَى عَكْسُهُ ؛ لِأَنَّهُ انْتِقَالٌ لِلْأَعْلَى وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ فِي النَّافِلَةِ تَكَرُّرُ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَهَلْ يُقَيِّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَنْبَغِي مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَى حَدِّ اللَّعِبِ ( قَوْلُهُ بِأَنْ نَذَرَ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ ) بِأَنْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ : نَذْرٌ عَلَيَّ صَلَاةُ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِقِيَامٍ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِيَامُ وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِفِعْلِهِ جَالِسًا مَعَ عَدَمِ الْأَثِمِ وَالْأَفْضَلُ الْفِعْلُ مِنْ قِيَامٍ لِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ صَلَاةَ الْجَالِسِ فِي النَّفْلِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ . ( قَوْلُهُ وَأَمَّا نِيَّةُ ذَلِكَ ) أَيْ نِيَّةُ النَّفْلِ قَائِمًا فَلَا تَكْفِي فِي وُجُوبِ الْقِيَامِ إلَّا إذَا نَذَرَهُ بِالْخُصُوصِ كَلِلَّهِ عَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَفَّلَ مُضْطَجِعًا ) بَلْ لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - [ فَصْلٌ حُكْمِ قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ وَتَرْتِيبِهَا ] ( قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا ) أَيْ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ أَيْ : مِنْ سُنَنٍ وَمُسْتَحَبَّاتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ شَرَعَ قَصْدًا إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا شَرَعَ فِيهِ غَيْرَ مَقْصُودٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ ( بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَانْجَرَّ بِهِ الْكَلَامُ إلَخْ ) ( قَوْلُهُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ لَمْ يَتَكَلَّمَا عَلَى ذَلِكَ وَنَحْنُ نُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ إنَّ الشَّخْصَ إذَا تَحَقَّقَ أَوْ ظَنَّ صَلَاةً عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَيَتَوَقَّى أَوْقَاتَ النَّهْيِ وُجُوبًا فِي الْمُحَرَّمِ وَنَدْبًا فِي الْمَكْرُوهِ وَيَفْعَلُهُ فِيمَا عَدَاهُمَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْتَنِدَ لِعَلَامَةٍ لَا لِمُجَرَّدِ الْوَهْمِ . ( قَوْلُهُ أَوْ فِي تَرْتِيبِهَا إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي شَكَّ فِي تَرْتِيبِهَا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُعَيَّنَةً فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ وَلَا الشَّارِحُ وَنُبَيِّنُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ بِهِ ) أَيْ : بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ الْكَلَامِ عَلَى قَضَاءِ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ الْكَلَامُ إلَخْ . ( أَقُولُ ) وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَقْصُودًا ابْتِدَاءً وَلَا يُنَافِي فِي ذَلِكَ كَوْنُ الْمُصَنِّفِ صَدَّرَ الْبَابَ بِبَيَانِ حُكْمِ الْفَوَائِتِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهَا أَكْثَرُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْتُ ابْنَ الْحَاجِبِ إنَّمَا عَقَدَ هَذَا الْفَصْلَ لِلْفَوَائِتِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْأَلَةَ الْحَاضِرَتَيْنِ نَعَمْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ مَقْصُودَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَجَعَلَ الْبَابَ مَقْصُودًا لَهُ دُونَ الْحَاضِرَتَيْنِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ وَلِمَ لَمْ يَقْصِدْ ابْنُ الْحَاجِبِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا . ( قَوْلُهُ لِلْحُكْمِ الْعَامِّ ) هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَجَبَ إلَخْ ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ كَثِيرَةً أَوْ قَلِيلَةً عَلِمَ تَرْتِيبَهَا مِنْ الْأُخْرَى أَمْ لَا كَانَ مَعَهَا حَاضِرَةٌ أَمْ لَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ { فَصْلٌ قَضَاءُ الْفَوَائِتِ } . ( قَوْلُهُ فَائِتَةٍ ) أَيْ : مُحَقَّقَةِ الْفَوَاتِ أَوْ مَظْنُونَتِهِ أَوْ مَشْكُوكَتِهِ وَأَمَّا الْوَهْمُ وَالتَّجْوِيزُ الْعَقْلِيُّ فَلَا كَمَا إذَا بَلَغَ وَتَوَهَّمَ أَوْ جَوَّزَ أَنَّ عَلَيْهِ صَلَاةً كَمَا ذَكَرَهَا الْحَطَّابُ ( قَوْلُهُ فَوْرًا ) أَيْ : وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَّا بِمِقْدَارِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ مَعَاشِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : اُنْظُرْ هَلْ دَرْسُ الْعِلْمِ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟ وَمُرَادُهُ بِالْعِلْمِ غَيْرُ الْعَيْنِيِّ ، وَأَمَّا الْعَيْنِيُّ فَيُقَدَّمُ مُطْلَقًا وَكَذَا التَّمْرِيضُ وَإِشْرَافُ الْقَرِيبِ وَنَحْوُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ إنْ قَضَى فِي كُلِّ يَوْمٍ يَوْمَيْنِ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا لَا يَوْمٌ فَلَا إلَّا لِمَنْ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ لَمْ يَكُنْ مُفَرِّطًا أَيْ : مَعَ