( ش ) أَيْ : وَفِي نِسْيَانِ صَلَاتَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ مَثَلًا مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْ الصَّلَاةِ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ أَوْ يَعْلَمُهُ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لَهُ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ حَتَّى يَصِيرَ ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْيَوْمَانِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ تَعَيَّنَا كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا فَمُعَيَّنَتَيْنِ بِالتَّاءِ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ حَقُّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِمَوْصُوفِهِ لَا مُذَكِّرُ صِفَةٍ لِيَوْمَيْنِ ؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ فَيُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا لِلسَّبْتِ وَظُهْرًا وَعَصْرًا لِلْأَحَدِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنَيْنِ بِالتَّذْكِيرِ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ أَيْضًا ، وَذَكَّرَ الصَّفَّةَ بِاعْتِبَارِ أَنَّ الصَّلَاتَيْنِ بِمَعْنَى الْفَرْضَيْنِ وَيُفْهَمُ الْإِطْلَاقُ فِي الْيَوْمَيْنِ صَرِيحًا عَلَى هَذَا الضَّبْطِ أَيْضًا وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ .
( ص ) وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً ( ش ) يَعْنِي فَإِنْ شَكَّ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ أَيْ : نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا مُعَيَّنَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْهُمَا وَشَكَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ كَانَ التَّرْكُ لَهُمَا فِي السَّفَرِ أَوْ فِي الْحَضَرِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً ثُمَّ ظُهْرًا حَضَرِيَّةً ثُمَّ هِيَ سَفَرِيَّةً وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْحَضَرِيَّةِ مُتَعَيِّنَةٌ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بَلْ يَصِحُّ الْعَكْسُ لَكِنَّ الْبُدَاءَةَ بِالْحَضَرِيَّةِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا مُجْزِئَةٌ سَوَاءٌ كَانَ تَرَتُّبُهَا فِي الذِّمَّةِ حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ إثْرَ بَلْ الْمُرَادُ بَعْدُ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِثْرِ مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ انْفِصَالٍ وَهُوَ لَا يَشْتَرِطُ .
وَلَوْ أَبْدَلَ إثْرَ بِبَعْدَ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَوْرِيَّةِ وَالْبَعْدِيَّةُ تَصْدُقُ بِالتَّرَاخِي وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَتْنِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِإِعَادَتِهِمَا كَمَا هُوَ قَوْلٌ حَكَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ .
( ص ) وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ ( ش ) هَذَا
شرح
الضَّرُورَةِ أَنَّ التَّرْتِيبَ هُنَا لَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهُ بِكُلِّ وَجْهٍ إلَّا بِإِعَادَةِ الْمَفْعُولِ فَكَانَ مِمَّا لَا يَتَّصِلُ إلَى الْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي الْجَوَابِ اه ك .
( قَوْلُهُ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ مِنْ الصَّلَاةِ ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْإِفْرَادِ وَالْمُنَاسِبُ مِنْ الصَّلَاتَيْنِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ .
( قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَعْلَمَ السَّابِقَ مِنْ الْيَوْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ) أَيْ : بِأَنْ عَرَفَ بِأَنَّ الظُّهْرَ لِلسَّبْتِ وَالْعَصْرَ لِلْأَحَدِ وَلَا يَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ أَيْ : يَعْلَمُ السَّابِقَ أَيْ : بِأَنْ عَرَفَ أَنَّ السَّبْتَ سَابِقٌ عَلَى الْأَحَدِ لَكِنْ لَا يَدْرِي الظُّهْرَ لِلسَّبْتِ أَوْ الْأَحَدِ .
( قُلْت ) وَخُلَاصَةُ هَذَا أَنَّ الْيَوْمَيْنِ مُعَيَّنَانِ فَتَبْقَى ثَالِثَةُ الْيَوْمَيْنِ غَيْرُ مُعَيَّنَيْنِ ، كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَأَنَّهُمَا مِنْ يَوْمَيْنِ لَكِنْ لَا يَدْرِي أَيَّ الْيَوْمَيْنِ ، فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ الْيَوْمَانِ اتِّفَاقًا لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَّا إذَا كَانَ مَا قَبْلَهُ يَدْخُلُ فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةُ وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَا عَدَمَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ كَسَبْتٍ وَأَحَدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّابِقَ مِنْهُمَا ) أَيْ : وَعَرَفَ مَا لِكُلِّ يَوْمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَيُّنَهُمَا لَيْسَ قَاصِرًا عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِصُورَةٍ أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ السَّابِقَ مِنْهُمَا وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ لَهُ ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَوْضُوعُ الْخِلَافِ الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْيَوْمَيْنِ إلَخْ ) قَصَرَهُ عَلَى صُورَةٍ وَهُوَ مَا إذَا عَرَفَ أَنَّهُمَا السَّبْتُ وَالْأَحَدُ وَلَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَاةِ لِهَذَا أَوْ لِهَذَا ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ السَّبْتَ سَابِقَ عَلَى الْأَحَدِ ، وَأَمَّا لَوْ عَرَفَ أَنَّ لِلسَّبْتِ الظُّهْرَ وَلِلْأَحَدِ الْعَصْرَ وَلَا يَدْرِي مَا هُوَ السَّابِقُ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهِ يُصَلِّي لِكُلٍّ مِنْهُمَا ظُهْرًا وَعَصْرًا .
( قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الْمَوَّاقِ ) حَاصِلُ اعْتِرَاضِهِ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَ أَنَّهُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْيَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَيْنِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْيَوْمَانِ مُعَيَّنَيْنِ يُصَلِّي لِكُلِّ يَوْمٍ صَلَاتَيْنِ فَالْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنَيْنِ قَدْ جَاءَ عَلَى غَيْرِ مُخْتَارِ ابْنِ يُونُسَ فَيَكُونُ ذَاهِبًا لِلْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَوْلَهُ مُعَيَّنَيْنِ لَيْسَ صِفَةً لِيَوْمَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الِاعْتِرَاضُ بَلْ صِفَةٌ لِصَلَاتَيْنِ بِمَعْنَى فَرْضَيْنِ .
( وَأَقُولُ ) حَامِدًا لِلَّهِ تَعَالَى أَنَّهُ لَا أَعْتَرِضُ عَلَى جَعْلِهِ صِفَةً لِيَوْمَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْحُكْمُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْيَوْمَيْنِ الْمُعَيَّنَيْنِ الَّذِي هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَأَوْلَى مَحَلُّ الِاتِّفَاقِ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ فَالصَّحِيحُ ) وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ يُصَلِّي ظُهْرًا وَعَصْرًا تَامَّتَيْنِ ثُمَّ مَقْصُورَتَيْنِ ثُمَّ تَامَّتَيْنِ وَهَذَا الْقَوْلُ مَنْقُولٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ) بَلْ وَإِعَادَةُ الْحَضَرِيَّةِ سَفَرِيَّةً لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ كَمَا قَالَ فِي ك ؛ لِأَنَّ الْقَصْرَ سُنَّةٌ لَا يُقَالُ قِيَاسُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ سُنَّةً كَالْقَصْرِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا بِدْعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ أَوَّلًا سُنَّةً وَالْإِعَادَةُ مُسْتَحَبَّةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا اشْتَغَلَ فِي صَلَاةٍ عَنْ فِعْلِ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَيْثُ حَكَمُوا بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ تَكُونُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ نَاشِئَةٌ عَنْ تَرْكِ وَاجِبٍ كَمَا قَالُوهُ إذَا تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِ الْخُفِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْأَسْفَلِ وَاجِبٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الْإِعَادَةِ لَهَا سَفَرِيَّةً إشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ إعَادَةَ مَنْ أَتَمَّ فِي السَّفَرِ مُسْتَحَبَّةٌ فِي الْوَقْتِ وَلَا وَقْتَ هُنَا فَاَلَّذِي يَأْتِي هُنَا عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يُصَلِّيَ حَضَرِيَّاتٍ لَيْسَ إلَّا وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فِيهَا فِي الْوَقْتِ وَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ لَا إعَادَةَ إنَّمَا هِيَ إذَا أُمِرَ فِيهَا بِالْقَصْرِ فَخَالَفَ وَأَتَمَّهَا وَهَذِهِ إنَّمَا أُمِرَ بِإِتْمَامِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَأُمِرَ بِالْإِتْيَانِ بِهَا سَفَرِيَّةً لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَدْ حَصَلَ لَهُ سُنَّةُ الْقَصْرِ فَلَا يُرَاعَى فِي ذَلِكَ بَقَاءُ الْوَقْتِ .
( قَوْلُهُ وَثَلَاثًا كَذَلِكَ إلَخْ ) مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ : وَإِنْ ذَكَرَ ثَلَاثًا حَالَةَ كَوْنِهَا كَذَلِكَ أَيْ : مُعَيَّنَاتٍ وَلَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّى سَبْعًا وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا فِيهِ حَذْفٌ أَيْ كَذَلِكَ أَيْ : وَإِنْ ذَكَرَ أَرْبَعًا فِي حَالِ