بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ إذَا سَبَقَتْ أَيْ تَقَدَّمَتْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إنْ بَعْدَ السَّبْقِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ سَبْقُ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَلْ تَقَدَّمَتْ عَنْهَا بِيَسِيرٍ فَخِلَافُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَيُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ وَعَدَمُهُ لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عِنْدَنَا وَالصَّوْمِ عِنْدَ الْجَمِيعِ .
( تَنْبِيهٌ ) : الْيَسِيرُ أَنْ يَنْوِيَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَذْهَبَ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ يَتَلَبَّسُ بِالتَّكْبِيرِ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِهِ .
( ص ) وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ ( ش ) خَامِسُهَا قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ لِخَبَرِ « قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ » وَسَوَاءٌ السَّرِيَّةُ وَالْجَهْرِيَّةُ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السَّرِيَّةِ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُسْمِعَ أُذُنَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ، فَقَوْلُهُ وَفَاتِحَةٌ أَيْ وَقِرَاءَةُ فَاتِحَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ ؛ لِأَنَّ فَاتِحَةً جَامِدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ وَهَلْ تَجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ عَلَى مَنْ يَلْحَنُ فِيهَا أَمْ لَا ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ : إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْنَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ تَجِبُ إذْ هِيَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا لَحْنَ فِيهَا وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَقْرَؤُهَا وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَلْحَنُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ مَا لَا لَحْنَ فِيهِ وَيَتْرُكَ مَا يَلْحَنُ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا يَلْحَنُ فِيهِ مُتَوَالِيًا وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْكُلَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ .
( ص ) وَقِيَامٌ لَهَا ( ش ) سَادِسُهَا الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا لِنَفْسِهِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا سَقَطَ الْقِيَامُ وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَجَبَ الْقِيَامُ ، وَقِيلَ : الْقِيَامُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَسْقُطُ الْقِيَامُ عَمَّنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَتِهَا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا ابْنُ يُونُسَ لَمَّا جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ اه - . أَيْ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ مِنْ حَيْثُ الْمُخَالَفَةُ لِإِمَامِهِ ، وَقَوْلُهُ وَقِيَامٌ لَهَا أَيْ لِلْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ ( ص ) فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا ائْتَمَّ ( ش ) الْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ فَيَجِبُ
شرح
وَلَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ .
( قَوْلُهُ بِسَبْقِهَا ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِسَبْقِهَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ بِسَبْقِهَا إيَّاهَا أَيْ سَبْقِ النِّيَّةِ الصَّلَاةَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ بِسَبْقِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَكِلَاهُمَا فَصِيحٌ شَائِعٌ هَذَا إذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَأَمَّا إنْ ذُكِرَا مَعًا فَالشَّائِعُ الْفَصِيحُ إضَافَتُهُ إلَى الْفَاعِلِ وَأَمَّا إنْ أَضَفْته إلَى الْمَفْعُولِ ثُمَّ جِئْت بِالْفَاعِلِ فَضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ضَرُورَةٌ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ ) وَالرَّاجِحُ الْإِجْزَاءُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ ) أَيْ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ خُلَاصَتُهُ أَنَّ لِلنِّيَّةِ أَحْوَالًا الْمُقَارَنَةُ وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ وَالتَّأَخُّرُ كَذَلِكَ فَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةٍ اتِّفَاقًا وَهِيَ التَّأَخُّرُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَالسَّبْقُ إذَا كَانَ بِكَثِيرٍ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ، وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَهِيَ حَالُ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ اتِّفَاقًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَ الْمُتَأَخِّرِينَ تُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُصَاحِبَةً لَهُ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ تَذْهَبُ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ تَلَبُّسِهِ بِالتَّكْبِيرِ ) أَيْ فَقَطْ أَيْ وَتَأْتِي بَعْدَ التَّلَبُّسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ أَوْ يَسْتَمِرُّ الذَّهَابُ وَالزَّوَالُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ الصَّادِقِ اسْتِمْرَارُهُ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ .
( قَوْلُهُ وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ ) بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَشَدَّاتِهَا وَحَرَكَاتِهَا قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فَالْوَاجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَحَرَكَاتِهَا وَشَدَّاتِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا .
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ فِي مَحَلِّ الْمُبَالَغَةِ وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْغَيْرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ بِدُونِ سَمَاعِ الْغَيْرِ فَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ احْتِرَازًا عَنْ الْقِرَاءَةِ بِقَلْبِهِ فَيَصْدُقُ بِسَمَاعِ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ ( قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ السَّرِيَّةُ وَالْجَهْرِيَّةُ ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي لُزُومِهَا لَهُ فِي السَّرِيَّةِ .
( قَوْلُهُ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ إلَخْ ) أَيْ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ يَقْرَؤُهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْكُتُ .
( قَوْلُهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مَذْهَبِيًّا مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا مَذْهَبِيٌّ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ بِلَوْ .
( قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنًا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا يُقَدِّرُ قِرَاءَةً ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ .
( قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا إلَخْ ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِبَعْضِهَا فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بِهَا كُلِّهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ فِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ فِيمَا سَيَأْتِي .
( قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِذَلِكَ ثَمَرَةٌ خَارِجِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ إلَى عَمُودٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْبِنَاءُ لَسَقَطَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَوْ اسْتَنَدَ ذَلِكَ الِاسْتِنَادَ صَحِيحَةٌ لَا بَاطِلَةٌ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ .
( فَائِدَةٌ ) لَا يَجِبُ مِنْ الْعَالِمِ التَّعْلِيمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا