تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
وَالْجَمْعُ رَاحٍ بِلَا تَاءٍ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ إيمَاءٌ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ خِلَافُ الْأُولَى وَأَكْمَلَهُ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَبَيْنَهُمَا كَيْفِيَّةٌ فَوْقَ الْأُولَى وَدُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَيْفِيَّةُ رُكُوعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَحْمُولَةٌ عِنْدَنَا عَلَى الْكَمَالِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ سُنَّةٌ . ( ص ) وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا ( ش ) أَيْ وَنُدِبَ تَمْكِينُ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَنَصْبُ رُكْبَتَيْهِ أَيْ اسْتِوَاؤُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ فَلَا يُبْرِزُهُمَا إلَّا قَدْرَ مَا يُمْكِنُ وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُذَبِّحْ بِرَأْسِهِ وَلَا يَرْفَعْهُ وَالذَّبْحُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ بَلْ يَجْعَلُ الظَّهْرَ مُسْتَوِيًا . ( ص ) وَرَفْعٌ مِنْهُ ( ش ) ثَامِنُهَا الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ عَرَفَةَ فَتَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ وَيَرْجِعُ مَحْدُودِيًّا فِي السَّهْوِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا الْمَأْمُومَ فَيَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَحْدُودِيًّا وَرَجَعَ قَائِمًا أَعَادَ صَلَاتَهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ . ( ص ) وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ ( ش ) تَاسِعُهَا السُّجُودُ وَهُوَ لُغَةً الِانْخِفَاضُ إلَى الْأَرْضِ سَجَدَتْ النَّخْلَةُ مَالَتْ وَأَمَّا شَرْعًا فَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ لُصُوقٌ بِالْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ أَوْ سَرِيرِ خَشَبٍ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ إلَى الْأَرْضِ كَائِنًا ذَلِكَ اللُّصُوقُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ إلْصَاقُهَا عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ مُنْبَسِطَةً وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى مَنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهَا . ( ص ) وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَاجِبٌ خَفِيفٌ فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُطْلَبْ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ بَلْ طُلِبَ بِالْإِيمَاءِ وَجَرَى فِي صَلَاتِهِ نِزَاعٌ حَيْثُ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ السُّجُودَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ قُلْت ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ إنَّمَا هُوَ مَطْلُوبٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِلْجَبْهَةِ لَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ مُسْتَحَبٌّ وَالْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِتَرْكِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَيْهِ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ . ( ص ) وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ
شرح
قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ ) أَيْ جَمْعُ الْمُفْرَدِ وَهُوَ رَاحَةٌ لَا جَمْعُ الْمُثَنَّى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ ( قَوْلُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْكَمَالِ ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ فِي كَيْفِيَّةِ رُكُوعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أَنَّهُ كَانَ إذَا رَكَعَ وَطَّأَ ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ لَمْ يَهْرَقْ مِنْهُ شَيْءٌ » تَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ مُعْتَدِلَتَيْنِ ) حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ اسْتِوَاؤُهُمَا مُؤَكِّدَةٌ ( قَوْلُهُ فَلَا يُبْرِزُهُمَا ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ قَدْ قَالَ يُقِيمُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ أَيْ بِدُونِ إبْرَازٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يُبْرِزُهُمَا قَلِيلًا مُسْتَوِيَتَيْنِ لِيُمْكِنَ وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَضَعَّفَ كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ ( قَوْلُهُ وَالذَّبْحُ ) الْمُنَاسِبُ التَّدْبِيحُ فِي الْمُخْتَارِ دَبَّحَ الرَّجُلُ تَدْبِيحًا إذَا بَسَطَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَيَكُونُ رَأْسُهُ أَشَدَّ انْخِفَاضًا مِنْ أَلْيَتِهِ اه - . فَيُقْرَأُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ فَانْظُرْ كَلَامَ الشَّارِحِ مَعَ هَذَا . ( قَوْلُهُ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الذَّبْحُ . ( قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ ) الصَّوَابُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ . ( قَوْلُهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَمْدًا وَإِلَّا أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ قَالَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ إلَخْ ) وَالْمُرَادُ بِسُطُوحِ الْغُرْفَةِ الْجَوَاهِرُ الْفَرْدَةُ الْمَضْمُومَةُ بَعْضُهَا بِلَصْقِ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِيرٍ أَيْ سُطُوحِ سَرِيرٍ ، ثُمَّ أَقُولُ وَمُفَادُهُ أَنْ يَكُونَ مَا تَمَاسُّهُ الْجَبْهَةُ مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي إلَخْ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مَسَّ الْأَرْضَ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى كُرْسِيٍّ أَوْ حَجَرٍ حَفَرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَوَضَعَهُ فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ ، وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا وَلَا عَلَى مِفْتَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْتَزَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ تَعَارِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّارِحَ قَالَ وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ وَذَكَرَ عب فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ يُجْعَلُ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ ، وَذَكَرَ شب أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ سَطْحَ لَكَانَ أَوْلَى فَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى مَا ذُكِرَ . وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ فِيهِ : وَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يُجْعَلْ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ فَإِذَا جُعِلَ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَيُفِيدُ الصِّحَّةَ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ شب لَوْ حَذَفَ سَطْحَ إلَخْ . ( قَوْلُهُ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ ) أَيْ لَا لِلصَّحِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَرِيضَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاةُ الصَّحِيحِ أَوْ الْمَرِيضِ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الشَّرِيطِ بَاطِلَةً وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُسَلَّمٌ وَحَرِّرْ ( قَوْلُهُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَمْكِينُ جَمِيعِهَا فَبَعْضُهَا يَكْفِي . ( قَوْلُهُ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ ) فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ فَلَا يَكْفِي ( قَوْلُهُ إلَى النَّاصِيَةِ ) هِيَ شَعْرُ مُقَدِّمِ الرَّأْسِ . . ( قَوْلُهُ وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ ) ظَاهِرُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ جَرَى خِلَافٌ فِي تَارِكِ السُّنَّةِ عَمْدًا فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ كَتَارِكِ السُّنَّةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَدْفَعُ الْأَنْقَالَ أَيْ وَظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّ فِيهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ وَرَجَّحَ بَعْضٌ ) وَهُوَ عج أَيْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ . ( وَأَقُولُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاخْتِيَارِيُّ فِي الْعَصْرِ وَإِلَى الِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرِ وَالْفَجْرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالطُّلُوعُ فِي الصُّبْحِ . ( قَوْلُهُ وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ ) اُنْظُرْ هَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ كَذَا نَظَرَ عج وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا ذَكَرَ سُنَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ السُّنَنِ غَيْرِ الْخَفِيفَةِ وَيَنْبَغِي فِي تَرْكِ أَحَدِ أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ إحْدَى