تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وَاللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِتَأْثِيرِهِ ( ص ) كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ وَإِلَّا فَلَا ( ش ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا اثْنَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ مَثَلًا ظَانًّا الْإِتْمَامَ وَلَا إتْمَامَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ لِظَنِّهِ الْإِتْمَامَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا شَيْءٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ قَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى نَافِلَةٍ أَحْرَمَ بِهَا أَوْ فَرْضٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا تَبْطُلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَالَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ فِيهَا بِالِانْحِنَاءِ ، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ وَلَا يُقَالُ الرُّكُوعُ يَسْتَلْزِمُ الطُّولَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ ؛ إذْ قَدْ تَكُونُ الْقِرَاءَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ لِعَجْزِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُنْدَبُ الْفَصْلُ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ . وَإِذَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَتَمَّ النَّفَلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَطَعَ غَيْرَهُ وَهُوَ الْفَرْضُ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّهْوِ فَمَنْ فُرِضَ أَنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ إلَخْ . ثُمَّ إنَّ إتْمَامَ النَّفْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي " وَأَتَمَّ النَّفَلَ إلَخْ " مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ ، فَإِنْ ضَاقَ قَطَعَهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً ، فَإِنْ عَقَدَهَا أَتَمَّهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ . وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ لَا يَشْفَعُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً إلَّا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي " وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إلَخْ " خَاصٌّ بِالْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا انْحِنَاءٌ فَلَا بُطْلَانَ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَكِنْ يُلْغِي مَا عَمِلَهُ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ الصَّلَاةَ فِيهَا فَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ أَيْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ إحْرَامُهُ بِالنَّافِلَةِ وَشُرُوعُهُ فِيهَا إتْمَامًا لِصَلَاتِهِ فِي الصُّورَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِتْمَامِ وَلَوْ عَبَّرَ بِشَرَعَ لَكَانَ أَظْهَرَ . ( ص ) كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزَبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ أَوْ الْأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ ( ش ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ السَّلَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَيَجْزِيهِ فِي هَذِهِ مَا فَعَلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا أَنَّهُ فِيهِمَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْفَرْضِ حِينَ عَلِمَ السَّلَامَ أَوْ ظَنَّهُ وَفِي هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بِأَنْ غَفَلَ عَنْهَا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحَلِّهَا ؛ إذْ فِي اسْتِصْحَابِهَا مَشَقَّةٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّاغِلُ عَنْهَا دُنْيَوِيًّا أَوْ أُخْرَوِيًّا مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ طَارِئًا مَعَ كَرَاهَةِ التَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ . وَكَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَسْتَلْزِمُ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا وَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ الْفَائِتَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِاسْتِلْزَامِ الْوَقْتِ الْأَدَاءَ وَعَدَمِهِ الْقَضَاءَ لَكِنْ لَا تَنُوبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ الْأَدَاءِ وَلَا عَكْسِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّوْمِ " لَوْ بَقِيَ الْأَسِيرُ سِنِينَ يَتَحَرَّى فِي صَوْمِ رَمَضَانَ شَهْرًا وَيَصُومُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يَجْزِهِ وَلَا يَكُونُ رَمَضَانُ عَامَ قَضَاءٍ عَنْ رَمَضَانَ
شرح
قَوْلُهُ كَسَلَامٍ ) أَيْ تَحَقُّقِ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَيْ كَتَحَقُّقِ سَلَامٍ مَعَ سَهْوِهِ عَنْ عَدَمِ إكْمَالِ صَلَاتِهِ فَهُوَ سَاهٍ غَيْرُ سَاهٍ أَيْ سَاهٍ عَنْ عَدَمِ إكْمَالِ الصَّلَاةِ غَيْرُ سَاهٍ بِاعْتِبَارِ صُدُورِ السَّلَامِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَلَّمَ سَاهِيًا أَيْ عَنْ الْإِتْمَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَحَقِّقُ السَّلَامِ ( قَوْلُهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي بَطَلَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَنَفَّلْ قَبْلَهَا كَمَغْرِبٍ لَمْ يُتِمَّهُ كَمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِنَفْلٍ بَلْ وَكَذَا لَوْ أَتَمَّ بِفَرْضٍ ( قَوْلُهُ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْفَاتِحَةِ ) أَيْ فَرَغَ مِنْهَا فَيُوَافِقُ قَوْلَ اللَّقَانِيِّ وَالطُّولُ بِتَمَامِ الْفَاتِحَةِ وَجَعَلَ عج قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ بِطُولٍ وَلِذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ عب إنْ طَالَتْ قِرَاءَتُهُ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ إذْ هِيَ لَيْسَتْ طُولًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ خَرَجَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَيُخَالِفُ كَلَامَ اللَّقَانِيِّ وعج وَالظَّنُّ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمَا إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ قَرِيبٌ لِمُرَادِ اللَّقَانِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الدُّخُولِ فِي غَيْرِهَا . ( قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ الرُّكُوعُ يَسْتَلْزِمُ الطُّولَ ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَتْ ( قَوْلُهُ أَتَمَّ النَّفَلَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتِمُّ النَّفَلَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَشْفَعُ فِي الْفَرْضِ فِي وَاحِدَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَنَّ الْفَرْضَ يُقْضَى وَالنَّافِلَةُ لَا تُقْضَى . ( قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ ) وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا ( قَوْلُهُ أَوْ عَزَبَتْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَظُنَّهُ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ عَزَبَتْ . ( قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ ) أَيْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ نَوَى مَا ذَكَرَ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ نِيَّةُ ذَلِكَ . ( قَوْلُهُ وَيَجْزِيهِ مَا فَعَلَهُ فِي هَذِهِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ) هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَتَرَجَّحَ عِنْدَ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ فَأَتَمَّ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ فَقَالَ أَشْهَبُ تَجْزِيهِ صَلَاتُهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا تَجْزِيهِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ . ( قَوْلُهُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً ) لَفٌّ وَنَشْرٌ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَعْيِينُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَنُوبُ إلَخْ ) وَمَثَّلَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ بَقِيَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ ظُهْرَ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَا يَحْتَسِبُ بِظُهْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ انْتَهَى ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهَا فِي وَقْتِهَا بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ فِي الْوَاقِعِ نَعَمْ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لِظَنِّهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِيهِ فَصَحِيحٌ وَكَذَا عَكْسُهُ بِخِلَافِ لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَهُوَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ . ( فَإِنْ قُلْت ) أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ ( قُلْت ) إنَّ مَسْأَلَتَيْ الْإِجْزَاءِ اتَّحَدَ الْمَوْصُوفُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَالصَّلَاةُ الَّتِي تَعْتَقِدُ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَيْنُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَضَاءٌ عِنْدَهُ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي اعْتَقَدَ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَضَاءٌ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا