الْفَرْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَتُجْزِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا تَجْزِي فِي الْأُولَى قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْأَعَمِّ .
( ص ) وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ ( ش ) هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ لَفْظُ النَّاوِي أَوْ الْمُصَلِّي وَاسِعٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِقَصْدِهِ بِأَنْ يَقُولَ قَدْ نَوَيْت فَرْضَ الْوَقْتِ مَثَلًا ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا مَدْخَلَ لِلِّسَانِ فِيهَا فَإِنْ تَلَفَّظَ فَوَاسِعٌ وَقَدْ خَالَفَ الْأَوْلَى .
( ص ) وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ ( ش ) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ لَفْظَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ دُونَ اللَّفْظِ كَنَاوِي ظُهْرٍ تَلَفَّظَ بِعَصْرٍ مَثَلًا وَهَذَا إذَا تَخَالَفَا سَهْوًا ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ : وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ أَيْ فِيمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِهِ لِلْخِلَافِ فِي الشُّبْهَةِ ؛ إذْ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِمَا سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانُهُ انْتَهَى . وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِعَادَةِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهَا وَإِعَادَةُ النِّيَّةِ إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا انْتَهَى .
( ص ) وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّفْضَ لِلصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْحَجِّ ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا ضَيَاعُ مَالٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ لَهَا كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ إذَا رَفَضَهُ بَعْدَ الْفِطْرِ لَا يَرْتَفِضُ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَوْ رَفْعُ نِيَّةٍ نَهَارًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ إذَا رُفِضَا قَبْلَ تَمَامِهِمَا يَبْطُلَانِ وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَقَوْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُمَا إذَا رُفِضَا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَلَا يَرْتَفِضَانِ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ سَنَدٌ وَابْنُ جَمَاعَةٍ وَابْنُ رَاشِدٍ
شرح
وَالنَّوَافِلِ الْمُتَقَيِّدَةِ بِأَسْبَابِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ كُسُوفًا أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الِاسْتِسْقَاءُ أَوْ أَزْمَانُهَا كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الْعِيدُ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِهَؤُلَاءِ لَمْ تَجُزْ ، وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَيُّنُ وَيَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِذَا صَلَّى مَثَلًا قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى نَافِلَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا تَتَضَمَّنُ النِّيَّةُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الثَّوَابَ نَعَمْ نِيَّةُ الْفِعْلِ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ تَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ ( قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ ) أَيْ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا تَجْزِي لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ دَخَلَ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَكَانَ الْمَطْلُوبُ حَقًّا الدُّخُولَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا .
( قَوْلُهُ وَعَكْسَهَا ) الْمُنَاسِبُ وَعَكْسَهُ أَيْ عَكْسَ الظَّنِّ .
( قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ ) أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَخَصُّ وَقَوْلُهُ وَنِيَّةَ الْأَعَمِّ أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَعَمُّ ( قَوْلُهُ هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ التَّلَفُّظُ أَيْ تَلَفُّظُ النَّاوِي أَوْ الْمُصَلِّي أَيْ أَنَّ الضَّمِيرَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلنَّاوِي الْمَأْخُوذِ مِنْ نِيَّةٍ وَلِلْمُصَلِّي الْمَأْخُوذِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْبَاعِثُ عَلَى كَوْنِهِ أَرَادَ بِاللَّفْظِ التَّلَفُّظَ ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْ جَوَازٍ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ أَوْصَافٌ لِلْفِعْلِ .
( قَوْلُهُ وَاسِعٌ ) أَيْ جَائِزٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَائِزَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَبِمَعْنَى مَا قَابَلَ الْمَكْرُوهَ فَيَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِذَنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ فَوَاسِعٌ أَيْ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُوَ الْمَرْضِيُّ وَخِلَافُ ذَلِكَ تَقْرِيرُ أَنَّ أَوَّلَهُمَا أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٌ غَيْرُ ضَيِّقٍ فِيمَا يُعَبَّرُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثَانِيهِمَا التَّلَفُّظُ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ( قَوْلُهُ فَالْعَقْدُ ) أَيْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا عَقَدَهُ أَيْ نَوَاهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ فِي الشُّبْهَةِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْخِلَافِ وَالشُّبْهَةِ كَذَا فِي زَرُّوقٍ عَلَى الْإِرْشَادِ أَيْ إنَّ بَعْضَهُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّسْيَانِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلَ .
( قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ النِّيَّةِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ مَعَ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَعَلَ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْعَقْدُ وَيَحْتَمِلُ إعَادَةَ النِّيَّةِ مَعَ عَدَمِ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَعَلَ مِنْ الرَّكَعَاتِ قِيلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ فِي كَلَامِ الْإِرْشَادِ ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِضْرَابِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْعَقْدُ بِجَعْلِهِ هُوَ الْأَحْوَطَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إعَادَةُ اللَّفْظِ مُوَافِقًا لِلنِّيَّةِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّ نِيَّتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا عَلَيْهِ وَالْمُخَالَفَةُ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ كَذَا فِي عب ( أَقُولُ ) لَا يَخْفَى أَنَّنَا قَدْ نَهَيْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ إعَادَةُ النِّيَّةِ خَالِيَةً عَنْ مُخَالَفَةٍ فَتَصْدُقُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا بِدُونِ تَلَفُّظٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا .
( فَإِنْ قُلْت ) إنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَقَدْ أَعَادَ الصَّلَاةَ فَلَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ لِقَوْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ إلَخْ .
( قُلْت ) لَا ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمْ تَتِمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ إعَادَةُ النِّيَّةِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ .
( قُلْت ) وَسَكَتَ عَنْ الْجَاهِلِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَالنَّاسِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْسَنُ لِمَا سَيَأْتِي فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَنَّ الْمُرَادَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيُعِيدُهَا بَعْدُ وَانْتَهَى الْأَوَّلُ مَعْنَاهُ انْتَهَى كَلَامُ زَرُّوقٍ وَانْتَهَى الثَّانِي انْتَهَى كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى كَلَامِ زَرُّوقٍ وَأَظُنُّهُ عج .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ سَنَدٌ ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَرْتَفِضُ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِثْلُهُ الْغُسْلُ وَالِاعْتِكَافُ وَالتَّيَمُّمُ وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يَرْتَفِضَانِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَرْتَفِضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ