تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قَبْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ " وَكَمَا لَا يَلْزَمُ نِيَّةٌ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لَا يَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَيَّامِ اتِّفَاقًا وَسَيَأْتِي فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَيْ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ مَا يَتَخَرَّجُ مِنْهُ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ ( ص ) وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ ( ش ) رَابِعُهَا نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ إلَّا فِي مَسَائِلَ تَأْتِي وَقَالَ التَّتَّائِيُّ : قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي : قَدْ اسْتَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ مَشَايِخِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ أَيْ : قَوْلِهِ الْآتِي ، وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ لِمَا قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَجْعَلُونَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ تَارَةً رُكْنًا وَتَارَةً شَرْطًا وَالرُّكْنُ دَاخِلُ الْمَاهِيَّةِ وَالشَّرْطُ خَارِجَهَا ؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رُكْنِيَّتَهَا مَأْخُوذَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطِيَّتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ وَهَذَا جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَى . ( ص ) وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ ( ش ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ عَامًّا خَصَّصَهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إذَا وَجَدَ إمَامًا وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُحْرِمَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ ، وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا وَوَجَدَ إمَامَهُ مُحْرِمًا وَلَا يَدْرِي أَحْرَمَ بِجُمُعَةٍ أَوْ بِظُهْرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَيَجْزِي كُلًّا مِنْ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ وَإِنْ خَالَفَ حَالُهُ حَالَ الْإِمَامِ لَكِنْ يُتِمُّ الْمُقِيمُ بَعْدَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ انْتَهَى . بِخِلَافِ لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَصَادَفَ الْأُخْرَى فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْ ظَنَّ الْقَوْمَ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَعَكْسُهُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنْ عَيَّنَ شَيْئًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِإِمَامِهِ فِي نِيَّتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى خُصُوصِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَنْقُولِ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ . ( ص ) وَبَطَلَتْ
شرح
قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ ) أَيْ تَبَعِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي شَرْحِ عب بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ شَيْءٌ نَاقِلًا لَهُ عَنْ تت ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الشَّيْءِ أَنَّ الْجِهَةَ وَالْحَيْثِيَّةَ وَاحِدَةٌ إذْ هِيَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ إنَّمَا يَخْتَلِفُ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ وَلَا اخْتِلَافَ هُنَا مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ عب وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّهَا رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَصِحُّ دُونَهَا وَشَرْطٌ بِالنَّظَرِ لِلِاقْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا دُونَهَا انْتَهَى . ( وَأَقُولُ ) إذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ لِلسُّؤَالِ وُرُودًا ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ فَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي الِاقْتِدَاءِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى قَوْلَيْنِ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ ( قَوْلُهُ خَصَّصَهُ بِهَذَا ) التَّخْصِيصُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ دَاخِلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَالْمَجْهُولُ لَهُ إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلَبَّسَ بِهَا الْإِمَامُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ ) أَيْ وَلَا يَدْرِي جَوَابَ أَهُوَ لَا يَخْفَى حَالُهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَا عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ فَهَوَّنَا وَالصَّلَاةُ الْمُعَيَّنَةُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى . ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ ) أَيْ مِمَّا يَحُلُّ بِهِ الْمُصَنِّفُ . ( قَوْلُهُ وَيَجْزِي كُلًّا إلَخْ ) الْإِجْزَاءُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ الْمُسَافِرِ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ تَبَيُّنِ أَنَّهَا سَفَرِيَّةً فَمِنْ حَيْثُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَ مَعَ إمَامِهِ . ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا ) أَيْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا جُمُعَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا ظُهْرٌ . ( قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ ) أَرَادَ بِهِمَا مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا جُمُعَةٌ وَعَكْسُهُ ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ لَا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهُ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ وَعَكْسَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . ( قَوْلُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَنَوَى الْجُمُعَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ ؛ لِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ . ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْطُوفِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلَوْ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَجْزِيهِ فِي الْأُولَى ، وَكَذَا الثَّانِيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ لَكَانَ أَحْسَنَ فَالْأَوْلَى هِيَ مَا أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا إلَخْ وَالشَّاهِدُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَعَكْسِهِ إذْ مَفْهُومُ مُسَافِرًا لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا تَبْطُلُ فَالشَّاهِدُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ . ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ ) وَهُوَ عج فَزَادَ ثَالِثَةً وَهِيَ إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْمَأْمُومِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ مُخَالَفَتُهُ لَهُ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةٌ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا حَيْثُ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَلَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ أَذَانِ الْعَصْرِ وَلَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُ الْعَصْرِ عَنْ الْمَأْمُومِ حِينَئِذٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ مُسَاوَاةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا كُلُّهُ عَلَى جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الدُّخُولِ وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ فَقَدْرٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ الْمَأْمُومُ الظُّهْرَ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِذَا هُوَ فِي الْعَصْرِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا تَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي عَلَيْهِ وَيَسْتَثْنِي هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَتْ بَاطِلَةً بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَتَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ فَإِنَّ الْعَصْرَ تَبْطُلُ