وَالْمَسَاجِدِ الصَّلَوَاتُ أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الطَّوَافِ عُرَاةً أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَشُهِّرَ وَهَذَا مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ أَوْ النَّدْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَهَّرْ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَعَلَى الشَّرْطِيَّةِ يُعِيدُ أَبَدًا وَعَلَى نَفْيِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَيْ مَعَ الْعِصْيَانِ .
( تَنْبِيهٌ ) : الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ فِي الْعَوْرَةِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ ثُمَّ إنَّ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ الرَّجُلِ هِيَ السَّوْأَتَانِ وَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ الْمُقَدِّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الدُّبُرِ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ لِكَشْفِ الْفَخِذِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِ الْفَخِذِ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعِيدَ لِكَشْفِ الْفَخِذَيْنِ كَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَأَنْ تُعِيدَ أَبَدًا فِي كَشْفِ بَعْضِ الْأَلْيَتَيْنِ وَيَأْتِي مَا يُعِيدُ الرِّجَالُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فِي كَشْفِ صَدْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَطْرَافِهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ فِي مَجْمُوعِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِي كَشْفِ مَا هُوَ فَوْقَ الْمَنْحَرِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ .
( ص ) وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ أَمَةٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٌ مِنْ أُمُومَةِ وَلَدٍ فَمَا دُونَهَا مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ مَعَ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُمَا خَارِجَانِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَيْ الْعَوْرَةُ الشَّامِلَةُ
شرح
قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدِ الصَّلَوَاتُ ) مِنْ قَبِيلِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ رَاجِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا لِلثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنْدَبُ الرِّدَاءُ إلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ فَقَطْ بِخِلَافِهِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَيُفِيدُ الْإِطْلَاقَ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الطَّوَافِ عُرَاةً ) أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أَيْ عِنْدَ كُلِّ طَوَافٍ .
( قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ ) هَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ لَا مَعَ عَدَمِهِمَا فَفِي الْوَقْتِ .
( قَوْلُهُ السَّوْأَتَانِ ) سُمِّيَتَا بِالسَّوْأَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يُسِيءُ بِصَاحِبِهِمَا وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ كَدَرًا وَحُزْنًا ( قَوْلُهُ وَمِنْ الدُّبُرِ ) أَيْ الْمُؤَخَّرِ .
( قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ ) أَيْ الَّذِي هُوَ فَمُ الدُّبُرِ .
( قَوْلُهُ لَا يُعِيدُ لِكَشْفِ الْفَخِذِ ) أَيْ وَلَوْ تَعَمَّدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا يُعِيدُ لِكَشْفِ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ هُمَا أَوْ كَشْفِ عَانَةٍ وَمَا فَوْقَهَا لِسُرَّةٍ أَبَدًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ فِي الْوَقْتِ كَذَا قَرَّرَ وَفِيهِ بَحْثٌ ، قَالَ عج : وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الْبَحْثُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ مِنْ الْعَانَةِ وَمَا حَاذَى ذَلِكَ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى مَا قَابَلَ السُّرَّةَ مِنْ الْخَلْفِ يُعِيدُ فِيهِ الرَّجُلُ فِي الْوَقْتِ وَالسُّرَّةُ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الْخَلْفِ خَارِجَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِي السَّوْأَتَيْنِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَلَا إعَادَةَ فِي الْفَخِذِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ عج أَنَّ مَا فَوْقَ الْعَانَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْفَخِذِ فَلَا إعَادَةَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأَمَةِ الْأَلْيَتَانِ وَمِنْ مُقَدَّمِهَا فَرْجُهَا وَمَا وَالَاهُ كَذَا يَنْبَغِي وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَقُولَ إلَى السُّرَّةِ وَيَكُونُ مِنْ خَلْفِهَا مَا قَابَلَ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ فِي كَشْفِ صَدْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ .
( قَوْلُهُ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا ) قَالَ عب وَالْمُغَلَّظَةُ لِحُرَّةٍ بَطْنُهَا وَسَاقَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا حَاذَى ذَلِكَ خَلْفَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ بَدَا صَدْرُهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ قَدَمَاهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَبَدًا اه - . وَمِثْلُ الصَّدْرِ الظَّهْرُ فِي الْإِعَادَةِ بِوَقْتٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ اه - . قُلْت نَظَرَ عج فِي السَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الصَّدْرِ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى عُمُومِهِ فَقَدْ قَالَ عج : الظَّاهِرُ أَنَّهَا إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْكَفِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَابِلُ الصَّدْرَ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ إنْ بَدَا بَعْضُ رَأْسِهَا أَوْ ذِرَاعَيْهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي تت أَنَّهَا لِكَشْفِ الْبَطْنِ أَبَدًا .
( تَنْبِيهٌ ) : النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ مَسْتُورَةً جَائِزٌ وَجَسُّهَا مِنْ فَوْقِ سَاتِرٍ لَا يَجُوزُ قَالَهُ عج وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَيْ مَا دَامَتْ مُتَّصِلَةً وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَتْ فَلَا يَحْرُمُ جَسُّهَا خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ .
( قَوْلُهُ عَوْرَةَ الرَّجُلِ إلَخْ ) أَيْ الشَّخْصِ الذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا فَالْجِنُّ عَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمْ هُنَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ بَلْ وَلَا عِلْمٍ لَنَا بِحَقِيقَتِهِمْ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ .
( قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ ) الْأَحْسَنُ قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْحَالَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ فَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ مِثْلِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ رَجُلٍ إلَخْ .
( قَوْلُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَخْ ) أَيْ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ لِفَخِذِ الرَّجُلِ وَشَهَّرَ فِي الْمَدْخَلِ الْكَرَاهَةَ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّظَرَ لِفَخِذِ الْأَمَةِ حَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ شب وَأَمَّا مَعَ الْمَرْأَةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَاخْتَلَفَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ مَا تَظْهَرُ إلَّا فِي الرُّؤْيَةِ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرَةً ) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَأَطْرَافَهَا بَيْنَ يَدَيْ حُرَّةٍ كَافِرَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُ ذَلِكَ عَوْرَةً