ص ) وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْحُرَّةِ ( ش ) هَذَا عَطْفٌ عَلَى سَتْرِهَا أَيْ وَنُدِبَ لِحُرَّةٍ صَغِيرَةٍ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ وَلِأُمِّ وَلَدٍ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْ قِنَاعٍ وَدِرْعٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ سَتْرُ الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ جَمِيعُ بَدَنِهَا .
( ص ) وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا رَاهَقَتْ كَبِنْتِ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَالْكَبِيرَةَ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَرَكَ كُلٌّ الْقِنَاعَ وَصَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعْرِ فَلْتُعِدْ كُلًّا مِنْ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحِ لِلشَّمْسِ وَالظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ بِنْتَ ثَمَانٍ كَانَ أَمْرُهَا أَخَفَّ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ لِإِعَادَةِ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ لَا لِلْغُرُوبِ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَهِيَ كَالنَّافِلَةِ وَلَا تُصْلَيْ نَافِلَةً عِنْدَ الِاصْفِرَارِ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ لَكَانَ أَنْسَبَ لِلِاخْتِصَارِ وَلِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْكَبِيرَةِ أَنَّهَا تُعِيدُ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ ( ص ) كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ ( ش ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ بِذَهَبٍ لَابِسًا لِكُلٍّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ انْفَرَدَ بِاللُّبْسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِإِعَادَتِهِ أَبَدًا وَيُحْتَمَلُ وَإِنْ انْفَرَدَ فِي الْوُجُودِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ حِينَ صَلَّى بِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى حَامِلًا لَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ فِي جَيْبِهِ أَوْ فِي فَمِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ ( ص ) أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يُعِيدُ إلَى الِاصْفِرَارِ إذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ ذَاتًا أَوْ عَارِضًا لَابِسًا لَهُ أَوْ حَامِلًا وَيُعِيدُ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ وَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ فِي الْآخَرِ إذَا صَلَّى بِأَحَدِهِمَا وَالْبَاءُ فِي بِحَرِيرٍ وَبِنَجِسٍ وَبِغَيْرٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَحَذَفَ الْمُضَافَ مَعَ غَيْرٍ اخْتِصَارًا وَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْ يُعِيدُ فِي غَيْرِ النَّجِسِ وَفِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَعَادَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ ( ص ) أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ وَجَدَ مَا يُطَهِّرُ بِهِ الثَّوْبَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرٍ رَاجِعٌ لِلْحَرِيرِ وَلِلنَّجَسِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ رَاجِعٌ لِلنَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ .
( ص ) وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا ثَالِثَ مَرَّةٍ ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى فَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ لِلْجَبْرِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ
شرح
أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا فِي مُطْلَقِ شَخْصٍ .
( قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ ) وَمِثْلُ الصَّغِيرَةِ الصَّغِيرُ فِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الرَّجُلِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ إلَخْ ) حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ لَهَا السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ عِنْدَ تَرْكِ الْقِنَاعِ فَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً هَذَا تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ إلَّا أَنَّهُ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ تُعِيدُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُرَاهِقَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا صَلَّتْ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَتُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْمُدَوَّنَةُ فَلَمْ تَذْكُرْ الْإِعَادَةَ وَإِنَّمَا قَالَتْ : وَالْحُرَّةُ الْمُرَاهِقَةُ وَمَنْ تُؤْمَرُ مِنْهُنَّ بِالصَّلَاةِ فِي السَّتْرِ كَالْبَالِغَةِ انْتَهَى فَإِنْ أُخِذَ الْإِعَادَةُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْبَالِغَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْإِعَادَةَ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُعْتَمَدَهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ فَيُقَيَّدُ أَيْضًا قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ بِالْمُرَاهِقَةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَيَكُونُ جَزْمُهُ بِالْإِعَادَةِ لَا دَلِيلَ فِيهِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ تُوضِحِيهِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَلَى وَجْهِهِ بَلْ نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُرَاهِقَةِ فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَالْمَوَّاقُ مُقَلِّدِينَ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَهُ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
( قَوْلُهُ يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَيَدْخُلُ بُطُونُ الْقَدَمَيْنِ فَالْعِبَارَةُ الَّتِي بَعْدَهَا تُخَالِفُهَا وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ فِي عب نِسْبَةُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى هُنَا لِلْمُدَوَّنَةِ ، فَإِنَّهُ قَالَ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ غَيْرَ أَنَّ شَيْخَنَا السَّيِّدَ أَفَادَ أَنَّ بُطُونَ الْقَدَمَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ سَتْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ فَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا ) أَيْ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَعَوْرَةِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ بِاعْتِبَارِ وَلِيِّهَا .
( قَوْلُهُ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ ) ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَالْكَبِيرَةَ الْحَرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ ) إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْكَبِيرَةَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ لِلِاخْتِصَارِ ) لَا اخْتِصَارَ إنْ كَانَ يَذْكُرُ الشَّرْطَ .
( قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ ) أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأُمِّ الْوَلَدِ .
( قَوْلُهُ وَيُعِيدُ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ ) إلَّا أَنَّ فِي الْحَرِيرِ مُطْلَقًا وَفِي النَّجِسِ إذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ .
( قَوْلُهُ وَالْبَاءُ إلَخْ ) أَيْ وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ .
( قَوْلُهُ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ أَوْ غَيْرِ حَرِيرٍ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَ مَسْأَلَةِ النَّجِسِ مَسْأَلَةُ الْحَرِيرِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ غَيْرِ حَرِيرٍ