قَالَ إنَّ الشَّافَّ تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ .
( ص ) وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ لِغَيْرِهِ وَأَعَارَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ وَطَلَبُهُ بِاسْتِعَارَةٍ مِمَّنْ جَهِلَ بُخْلَهُ بِهِ أَوْ شِرَاءٍ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَا بَعْدَهُ ( ص ) أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ ( ش ) هَذَا لَيْسَ مُغَايِرًا لِكَثِيفٍ حَتَّى يُعْطَفَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُبَالَغَةٌ فِيهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ بِنَجِسٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُحَقَّقًا فِي النَّجِسِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ نَجِسًا فِي ذَاتِهِ كَجِلْدِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَالْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى ( ص ) كَحَرِيرٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ .
( ش ) يَعْنِي وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا حَرِيرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ قُدِّمَ الْحَرِيرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَرِيرِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ أَصْبُغُ يُقَدَّمُ النَّجِسُ ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يُمْنَعُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَالنَّجِسُ إنَّمَا يُمْنَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَمْنُوعُ فِي حَالَةٍ أَوْلَى مِنْ الْمَمْنُوعِ مُطْلَقًا .
( ص ) شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ خِلَافٌ ( ش ) هَذَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ سَتْرٌ يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِلصَّلَاةِ بِخَلْوَةٍ أَوْ بِجِلْوَةٍ فِي ضَوْءٍ أَوْ ظَلَامٍ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [ الأعراف : 31 ] وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الْأَرْدِيَةُ
شرح
قَوْلُهُ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ إلَخْ ) أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَاءَ لَهُ بَدَلٌ وَأَنَّهُ يَقِلُّ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَتَعَافُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ .
( قَوْلُهُ وَطَلَبُهُ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَبُولُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ هَذَا عَلَيْهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ ( قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ ) أَفَادَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ يَطْلُبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْ رُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الذَّاتِ لِوُجُودِ الْمَانِيَّةِ الْقَوِيَّةِ فِي ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ ) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّتْرُ مُتَلَبِّسًا بِإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ أَفَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا يَرِدُ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ فِيهِ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ( قَوْلُهُ حَتَّى يَعْطِفَ عَلَيْهِ ) كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ .
( قَوْلُهُ مُحَقَّقًا فِي النَّجِسِ ) مِنْ تَحَقُّقِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَنْظُورُ لَهُ ذَلِكَ الْخَاصُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ السَّتْرِ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ إلَى آخِرِ الذَّاتِ لَكِنْ اُنْظُرْ نَصَّ تت قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ وَجَدَ جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ السَّتْرُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَمَّا مَا نَقَلَهُ تت عَنْ الذَّخِيرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ .
( قَوْلُهُ أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَجِسًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ حَشِيشًا أَوْ طِينًا أَيْ إلَّا أَنَّ فِي الطِّينِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْآخَرُ لَا يَسْتَتِرُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ يُبْسِهِ وَتَطَايُرِهِ فَيَنْكَشِفُ وَهُمَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا يُفِيدُ الشَّارِحُ وَفِي عِبَارَةِ شب ، وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِالْمَاءِ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالطِّينِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءَ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا ( قَوْلُهُ وَالْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى ) أَيْ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّجِسِ فَأَوْلَى الْمُتَنَجِّسُ وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى النَّجِسِ ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ ؛ لِأَنَّ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ مَطْلُوبٌ مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قَالُوا فِيمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِمَحْرَمِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَارِضَةٌ تَزُولُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لِأَصَالَةِ حُرْمَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا .
( قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا إلَخْ ) أَيْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَعَصَى وَصَحَّتْ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَأَمَّا الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ فَمِمَّا يَأْتِي .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَرِيرِ وَالصَّلَاةِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ طَاهِرٌ وَشَأْنُ الطَّاهِرِ أَنْ يُصَلَّى بِهِ دُونَ النَّجِسِ .
( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ ) يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّ النَّجِسَ يُلْبَسُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُرْمَةٍ ( قَوْلُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يُقَدَّمُ النَّجِسُ ) ضَعِيفٌ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قِيلَ أَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ يُصَلَّى بِهِ اتِّفَاقًا وَفِي الْحَرِيرِ الْخِلَافُ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ جَائِزٌ لُبْسُهُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا يُقَدَّمُ الْحَرِيرُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الْعَكْسُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى بِالنَّجِسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ تَبْطُلُ وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَلَا بُطْلَانَ .
( قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ ) وَقَالَ مُحَشِّي تت ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَيْدِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ غَيْرُهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا عَلَى الْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فَإِنَّ السَّتْرَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَلَا مِئْزَرٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا أَعَادَ أَبَدًا اه - .
وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَعُدُّوا هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اه - . ( قَوْلُهُ { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } [ الأعراف : 31 ] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَقَطْ دُونَ الشَّرْطِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ وَاجِبٍ أَنْ يَحْصُلَ الِاخْتِلَالُ بِتَرْكِهِ وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ .
( قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الْأَرْدِيَةُ ) فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْأَمْرُ نَدْبًا