تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا الرَّابِعَةُ أَنْ يُدْرِكَ الْحَاضِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا قَضَاءٌ وَالْأَخِيرَتَيْنِ بِنَاءٌ ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْمُسَافِرِ لَا يَقْصُرُ . وَكَذَلِكَ حُكْمُ الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ تُجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ ، فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ مَعَهُمْ فَقَدْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَالرَّكْعَةُ الْأُولَى قَضَاءً لِفَوَاتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَخِيرَتَانِ بِنَاءً لِفَوَاتِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ ، قَوْلُهُ لِرَاعِفٍ وَكَذَا النَّاعِسُ وَمَزْحُومٌ فَلَوْ قَالَ لِكَرَاعِفٍ لَكَانَ أَشْمَلَ . وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ فَقَالَ . ( فَصْلٌ ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ وقَوْله تَعَالَى { إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ } [ الأحزاب : 13 ] أَيْ خَالِيَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْفَسَادُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَوْ سَمَاعِ كَلَامِهَا لَا مِنْ الْعَوْرِ بِمَعْنَى الْقُبْحِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْجَمِيلَةِ مِنْ النِّسَاءِ لِمَيْلِ النُّفُوسِ إلَيْهَا إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْقُبْحِ مَا يُسْتَقْبَحُ شَرْعًا وَإِنْ مِيلَ إلَيْهِ طَبْعًا . ( ص ) هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ ( ش ) افْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى لِسَانِ سَائِلٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ خِلَافٌ أَيْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَسَتْرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرُ أَيْ هَلْ سَتْرُ عَوْرَةِ الْمُكَلَّفِ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ فَقَطْ فَلَا خِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الشَّرْطِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَسَتَأْتِي فَائِدَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ مَا لَا يَشُفُّ الْبَدَنَ أَيْ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الْجَسَدِ فَالشَّافُّ كَالْعَدَمِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَالْبُنْدُقِيِّ الرَّفِيعِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ التَّابِعَ لِابْنِ بَشِيرٍ فِي أَنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاصِفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لَا بِرِيحٍ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَا لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ النَّوَادِرِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَتَابِعِيهِ مَا يَشُفُّ كَالْعَدَمِ وَمَا يَصِفُ لِرِقَّتِهِ يُكْرَهُ وَهْمٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِرِوَايَةِ الْبَاجِيِّ التَّسْوِيَةَ بَيْنِهِمَا أَيْ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ الْكَثِيفُ الصَّفِيقُ أَيْ بِسَاتِرٍ كَثِيفٍ أَيْ صَفِيقٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّافِّ الَّذِي تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا الشَّافُّ الَّذِي لَا تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ
شرح
قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا . ( تَنْبِيهٌ ) : ذَكَرَ تت هُنَا صُوَرًا اُخْتُلِفَ فِيهَا بِالْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولًى وَيَرْعُفَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ فِي كَوْنِهَا بِنَاءً أَوْ قَضَاءً . ( قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ أَنْ يُدْرِكَ الْحَاضِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرَّكْعَةَ إلَخْ ) وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا بِنَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ حَاضِرٍ فَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ مَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَ مَفْعُولًا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا لَا تَفْسِيرُهُ بِمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَقَدَّمَ . [ فَصْلٌ فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةُ السَّاتِرِ ] ( فَصْلٌ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ) . ( قَوْلُهُ فِي الثَّغْرِ ) الثَّغْرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ ( قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى الثَّغْرِ كَالْخَلَلِ فِي الدَّارِ ( قَوْلُهُ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ كَالْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ ( قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ ) أَيْ وَمِنْ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ قَوْلُهُمْ عَوِرَ الْمَكَانُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا صَارَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ . ( قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَصْلِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَلَوْ شَرْعِيًّا ، فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ : إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْلِ فَأَيْنَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ خِلَافَ الْأَصْلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِالْخُصُوصِ حَيْثُ يُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَالْمُغَلَّظَةَ وَالسَّوْأَتَانِ حَيْثُ يُرَادُ الْمُغَلَّظَةُ . ( قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَوَرِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مِنْ الْعَوَرِ بِمَعْنَى تَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلُّغَةِ لَا لِلشَّرْعِ ( قَوْلُهُ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ ) وَحُكْمُ سَتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ كَحُكْمِ سَتْرِهَا كُلِّهَا . ( قَوْلُهُ الْمُكَلَّفِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَلِأَشْهَبَ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا وَلِسَحْنُونٍ يُعِيدُ بِالْقُرْبِ لَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ . ( قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ الصَّفِيقِ وَلَوْ غَيْرَ كَثِيفٍ . ( قَوْلُهُ وَتَابِعَيْهِ ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَالتَّابِعُ لِابْنِ بَشِيرٍ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ ابْنُ عب . ( قَوْلُهُ وَوَفَّقَ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ يَشِفُّ وَلَوْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ فَضْلًا عَنْ الْمُتَأَمِّلِ ، وَلَوْ صَلَّتْ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ مِشْمِشِيٍّ فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ ابْنُ عب عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 244 | محمد بن عبد الله الخرشي