إلَى مَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوْ الْقَلْسَ أَوْ رَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ طَائِعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا وَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ لِابْتِلَاعِهِ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ فِي النِّسْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَوْ كَثُرَ أَبْطَلَ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ طَاهِرٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ وَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْقَلْسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ .
( ص ) وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتُهُ ( ش ) اعْلَمْ أَنَّ الْبِنَاءَ كَمَا قَالَهُ الْأَشْيَاخُ عِبَارَةٌ عَمَّا فَاتَ الْمَسْبُوقَ فِعْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَالْبَاءُ لِلْبَاءِ وَالْقَافُ لِلْقَافِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ لِاجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ خَمْسَ صُوَرٍ وَإِنَّ الْمَشْهُورَ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونَ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ الْأَوْلَى أَنْ يُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مَعًا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْوُسْطَيَيْنِ ، وَيَعْنِي بِهِ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَقَ الْمَأْمُومَ بِرَكْعَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الْوُسْطَيَيْنِ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَلَمَّا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَاتَتْهُ الرَّابِعَةُ .
فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ سِرًّا وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ النُّهُوضِ لِيُحَاكِيَ بِهَا فِعْلَ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ ثَالِثَةً وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ سُنَّتُهُ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ جُلُوسٍ ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ يَجْهَرُ إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ لِثِقَلِ طَرَفَيْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ، وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْبِنَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ الثَّانِيَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَيُدْرِكُ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتُهُ الرَّابِعَةُ بِالرُّعَافِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ اتِّفَاقًا ثُمَّ بِرَكْعَتَيْ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهِمَا وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَتُسَمَّى الْحُبْلَى عَلَى هَذَا لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَيُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ . فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ نَفْسِهِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ ، وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ
شرح
فَقَدْ عَلِمْت مِنْ بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ) أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ اه - .
وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَمَنْ تَقَيَّأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ .
( قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ ) إلَّا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ وَأَمَّا فِي النِّسْيَانِ فَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْقَضَاءِ فِيهِمَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى ) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يَسْتَثْنِ قَوْلًا إلَّا أَنْ يَتَمَادَى .
( قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ ) أَيْ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ يَسِيرًا طَاهِرًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ نَجِسًا بَطَلَتْ وَكَوْنُ النَّجَاسَةِ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْرٌ آخَرُ فَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ جَارٍ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت مَا قُلْنَا .
( قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَمَّا فَاتَ الْمَسْبُوقَ فِعْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَدْرَكَ حَاضِرٌ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ فَالتَّعْرِيفُ الشَّامِلُ أَنْ يُقَالَ الْبِنَاءُ مَا اُبْتُنِيَ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا اُبْتُنِيَ عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يُجَامِعْ فِعْلُهُ فِعْلَ الْإِمَامِ .
( قَوْلُهُ فَالْبَاءُ لِلْبَاءِ ) أَيْ فَالْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا الْبَاءُ وَهِيَ الْبِنَاءُ لِلْبَاءِ أَيْ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْبَاءُ وَهِيَ الْفَوَاتُ بَعْدَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ وَالْقَافُ لِلْقَافِ ) أَيْ وَالْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا الْقَافُ وَهِيَ الْقَضَاءُ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافُ وَهِيَ أَنْ يَفُوتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ تَقْدِيمُ الْبِنَاءِ ) وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ انْسِحَابُ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْهُ .
( قَوْلُهُ وَقَالَ سَحْنُونَ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُ أَوَّلِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْبِنَاءِ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ أَوَّلًا مِثْلَ مَا فَعَلَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَجُلُوسٍ فَيُحَاكِي الْإِمَامَ وَتَقْدِيمُ الْقَضَاءِ أَنْ يَفْعَلَ أَوَّلًا مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى صِفَةِ مَا فَعَلَ الْإِمَامُ فَمَا كَانَ مِنْ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ وَمَا جَلَسَ فِيهِ الْإِمَامُ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَهُ وَمَا لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ الْإِمَامُ لَا يَجْلِسُ فِيهِ الْمَأْمُومُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَهُ كَأَنْ تَكُونَ ثَانِيَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامُهُ جَلَسَ فِيهَا تَرْجِيحًا لِجَانِبِ نَفْسِهِ .
( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ ) أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَجْلِسُ .
( قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ الْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ : وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ إمَامِهِ قَوْلَانِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْجُلُوسِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ