مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ اسْتِحْبَابًا وَإِلَّا اسْتَخْلَفُوا إنْ شَاءُوا وَإِنْ شَاءُوا صَلَّوْا أَفْذَاذًا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الْفَذُّ فَهَلْ لَهُ الْبِنَاءُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَوْ لَيْسَ لَهُ الْبِنَاءُ فَيَقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَشَهَّرَهُ الْبَاجِيُّ خِلَافٌ مَنْشَؤُهُ هَلْ رُخْصَةُ الْبِنَاءِ لِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ لِلْمَنْعِ مِنْ إبْطَالِ الْعَمَلِ أَوْ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ فَيَبْنِي عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي ( ص ) وَإِذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ كَمُلَتْ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَنَى لَمْ يَعْتَدَّ إلَّا بِرَكْعَةٍ قَدْ تَمَّتْ بِسَجْدَتَيْهَا فَيَعْتَدُّ بِهَا وَيَبْتَدِئُ مِنْ أَوَّلِ الَّتِي تَلِيهَا فَيَشْرَعُ فِي الْقِرَاءَةِ وَلَا يَرْجِعُ لِمَحَلِّ السُّجُودِ وَإِذَا لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَلَا يَعْتَدُّ بِإِجْزَاءِ الرَّكْعَةِ وَلَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ وَيَبْتَدِئُ الْقِرَاءَةَ ( ص ) وَأَتَمَّ مَكَانَهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَأَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ إلَيْهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الرَّاعِفَ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ لَهُ حَالَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَظُنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَظُنَّ بَقَاءَهُ أَوْ يَشُكَّ فَإِنْ ظَنَّ فَرَاغَهُ أَتَمَّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ إنْ أَمْكَنَ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَأَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ الْمُمْكِنَةِ إلَيْهِ يُرِيدُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ مُطَالَبٌ بِهِ وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِهِ وَإِنْ ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِ رَجَعَ وَلَوْ كَانَ ظَنُّهُ أَوْ شَكُّهُ أَنَّهُ فِي تَشَهُّدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ إنْ لَمْ يَرْجُ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ أَتَمَّ مَكَانَهُ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الرُّجُوعُ مَعَ الشَّكِّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ مُتَابَعَتِهِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَّا بِعِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ وَهَذَا التَّقْسِيمُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَصِيرُ مَأْمُومًا يَلْزَمُهُ مِنْ الرُّجُوعِ مَا يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ وَأَمَّا الْفَذُّ فَيُتِمُّ مَكَانَهُ .
( ص ) وَفِي الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا لِأَوَّلِ الْجَامِعِ وَإِلَّا بَطَلَتَا وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ ( ش ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ اعْتِبَارِ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَعَدَمِ فَرَاغِهِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا هِيَ إذَا رَعَفَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَيُلْزَمُ بِالرُّجُوعِ إلَى الْجَامِعِ الْأَوَّلِ وَلَوْ ظَنَّ فَرَاغَهُ لِيُصَلِّيَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا فَإِنْ أَتَمَّ مَكَانَهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَعَ ظَنِّهِ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكِّهِ أَوْ فِي الْجُمُعَةِ وَلَوْ مَعَ ظَنِّ الْفَرَاغِ بَطَلَتَا فَالضَّمِيرُ فِي بَطَلَتَا رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ وَمَسْأَلَةِ مَا إذَا ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ شَكَّ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الرُّعَافُ بَعْدَ كَمَالِ رَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ كَمَا مَرَّ
شرح
فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْبِنَاءِ مِنْ أَصْلِهِ لَا فِي نَدْبِ الْبِنَاءِ .
( قَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَ إمَامًا يَسْتَخْلِفُ اسْتِحْبَابًا ) إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَخْلِفُ بِغَيْرِ الْكَلَامِ فَإِنْ تَكَلَّمَ بَطَلَتْ عَلَيْهِ دُونَهُمْ إنْ كَانَ سَهْوًا وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا اسْتَخْلَفُوا إنْ شَاءُوا ) أَيْ نَدْبًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الِاسْتِخْلَافُ عَلَيْهِمْ ) أَيْ لَا عَلَى الْإِمَامِ .
( قَوْلُهُ قَدْ تَمَّتْ بِسَجْدَتَيْهَا ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَمَالَ لَا يَكُونُ بِالسَّجْدَتَيْنِ فَقَطْ بَلْ تَمَامُ الرَّكْعَةِ بِالْجُلُوسِ إنْ كَانَ يَقُومُ مِنْهُ لِجُلُوسٍ وَيَكُونُ بِالْقِيَامِ إنْ كَانَ يَقُومُ مِنْهُ لِلْقِيَامِ فَلَوْ رَكَعَ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَبْلَ الْجُلُوسِ أَوْ الْقِيَامِ رَعَفَ فَلَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ .
( قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَبْنِي عَلَى الْإِحْرَامِ ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَأَمَّا لَوْ قَدَرَ أَنَّهُ كَانَ شَارِعًا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَفَعَلَ بَعْضَهَا فَنَقُولُ يَبْنِي عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَهَكَذَا ( قَوْلُهُ وَأَتَمَّ مَكَانَهُ ) أَيْ وُجُوبًا .
( قَوْلُهُ إنْ ظَنَّ فَرَاغَ إمَامِهِ ) وَأَوْلَى إذَا اعْتَقَدَ فَرَاغَ إمَامِهِ أَوْ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ وَذَلِكَ إمَّا بِتَقْدِيرٍ وَاجْتِهَادٍ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلٍ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَكَانَهُ أَوْ فِي الْأَقْرَبِ إلَيْهِ .
( قَوْلُهُ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ ) أَيْ يَرْجِعُ إلَى أَقْرَبِ مَوْضِعٍ يَصِحُّ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامِهِ إلَخْ فَإِنْ تَعَدَّى الْمَوْضِعَ الَّذِي يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ بِأَنْ يَسْمَعَ أَقْوَالَ الْمُبَلِّغِينَ أَوْ يَرَى أَفْعَالَ الْمَأْمُومِينَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَوْلَى لَوْ اعْتَقَدَ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ بِتَشَهُّدٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِبَقَاءٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا يَتَشَهَّدُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهُ التَّشَهُّدُ وَظَنَّ أَنَّهُ يَحْصُلُ مَعَهُ السَّلَامُ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا .
( قَوْلُهُ أَتَمَّ فِي مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ ) حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مَكَانَهُ عَلَى مَكَانِ غَسْلِ الدَّمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ رَجَعَ لِظَنِّ بَقَائِهِ فَعَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ أَنَّهُ فَرَغَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ فِي مَكَانِ عِلْمِهِ فَإِنْ تَعَدَّاهُ مَعَ الْإِمْكَانِ بَطَلَتْ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ بَقَاءُ الْإِمَامِ ) اعْتَرَضَ بِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ إمَامِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّاعِفَ يَخْرُجُ عَنْ حُكْمِ الْإِمَامِ بِخُرُوجِهِ لِلرُّعَافِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ وَإِذَا عَلِمَ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ بَاقٍ وَلَكِنَّهُ يَفْرُغُ مِنْ الصَّلَاةِ قَبْلَ وُصُولِ الْمَأْمُومِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَوْ سَبَقَ الْإِمَامَ بِالْفِعْلِ وَالسَّلَامِ .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ ظَنَّ بَقَاءَ الْإِمَامِ أَوْ ظَنَّ فَرَاغَهُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا .
( قَوْلُهُ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ ) أَيْ لِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَامِعِ الَّذِي ابْتَدَأَهَا فِيهِ فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَلَا يَنْتَقِلُ لِدَاخِلٍ إلَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّلَاةِ خَارِجًا وَلَا يَكْفِي رُجُوعُهُ لِرِحَابِهِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَلَوْ ابْتَدَأَهَا بِهَا لِضِيقٍ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ لِلْجَامِعِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الرُّجُوعِ لِلْجَامِعِ مَعَ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَامِعِ حَائِلٌ أَضَافَ رَكْعَةً إلَى مَا مَعَهُ وَابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ .
( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ رَكْعَةً فِي الْجُمُعَةِ ) أَيْ وَظَنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ رَكْعَتِهَا الثَّانِيَةِ أَوْ ظَنَّ إدْرَاكَهَا وَتَخَلَّفَ ظَنَّهُ قَطَعَ وَابْتَدَأَ وَلَا يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ بَنَى عَلَى إحْرَامِهِ وَصَلَّى أَرْبَعًا قَالَ الْحَطَّابُ الظَّاهِرُ الصِّحَّةُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا .
( قَوْلُهُ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ ) أَيْ فِي أَيِّ مَكَان بِنَاءً عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجُمُعَةِ لَا تَنُوبُ عَنْ نِيَّةِ الظُّهْرِ .
( قَوْلُهُ إلَى الْجَامِعِ الْأَوَّلِ ) يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِأَوَّلِ الْجَامِعِ مِنْ إضَافَةِ الصُّفَّةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ الْجَامِعِ الْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ احْتِرَازًا عَنْ الَّذِي لَمْ يُصَلِّ فِيهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَصْدُقُ بِالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ الْجَامِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَالْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةً وَالْمَعْنَى كَمَا قُلْنَا .
( قَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ إذَا حَصَلَ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ يُدْرِكُ مَعَهُ رَكْعَةً بَعْدَ رُجُوعِهِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ وَيَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ ظُهْرًا