تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وَجَعَلَ مَسْجِدَهُ مَوْضِعَهَا » وَبَنَاهُ مَالِكٌ عَلَى تَرْجِيحِ الْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ وَحَمَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ « لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ » عَلَى جُلُوسِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ فِي الْمَزْبَلَةِ مَوْضِعِ طَرْحِ الزِّبْلِ وَتَجُوزُ أَيْضًا فِي الْمَجْزَرَةِ مَوْضِعِ الْجَزْرِ وَهُوَ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ أَيْ الْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ أَيْ الْمَحَلُّ الْمُعَدُّ لِلذَّبْحِ فَيُعْدَلُ عَنْ مَحَلِّ الذَّبْحِ وَيُصَلِّي وَالْمُؤَلِّفُ قَالَ : إنْ أُمِنَتْ مِنْ النَّجَسِ ، وَالْمَحَلُّ بِتَمَامِهِ قَدْ يُؤْمَنُ مِنْ النَّجَسِ يَتَنَحَّى عَنْ مَحَلِّ الدَّمِ وَيُصَلِّي لَا مَحَلِّ تَعْلِيقِ اللَّحْمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ لَا نَجَاسَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فِيهِ دَمٌ غَيْرُ مَسْفُوحٍ . وَتَجُوزُ أَيْضًا الصَّلَاةُ فِي مَحَجَّةِ الطَّرِيقِ وَهِيَ وَسَطُ الطَّرِيقِ وَقَارِعَةُ الطَّرِيقِ أَعْلَاهُ أَيْ جَانِبُهُ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إنْ أُمِنَتْ الْبِقَاعُ الْأَرْبَعَةُ مِنْ النَّجَسِ وَإِنْ شَكَّ فِي النَّجَاسَةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ أَبَدًا وَالنَّاسِي فِي الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ : وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ تُؤْمَنْ نَجَاسَتُهَا بِأَنْ شَكَّ فِيهَا فَلَا إعَادَةَ أَيْ أَبَدِيَّةً فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ . ( ص ) وَكُرِهَتْ بِكَنِيسَةٍ وَلَمْ تُعَدْ ( ش ) أَيْ وَكُرِهَتْ الصَّلَاةُ بِكَنِيسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا هُوَ مُتَعَبَّدُ الْكَفَرَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ عَامِرَةً أَوْ دَارِسَةً وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُضْطَرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا كَبَرْدٍ وَنَحْوِهِ ، فَإِنْ اُضْطُرَّ لِذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي الدَّارِسَةِ وَكَذَلِكَ فِي الْعَامِرَةِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي الْعَامِرَةِ وَلَوْ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا ثُمَّ إنْ حَمَلَ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ تُعِدْ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا وَعَلَى الْعَامِرَةِ حَيْثُ اُضْطُرَّ لِلنُّزُولِ بِهَا أَوْ نَزَلَهَا اخْتِيَارًا وَصَلَّى عَلَى فِرَاشٍ طَاهِرٍ وَإِنْ حَمَلَ عَلَى نَفْيِ الْإِعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مَنْ نَزَلَ بِالْعَامِرَةِ اخْتِيَارًا وَصَلَّى بِأَرْضِهَا أَوْ عَلَى فِرَاشِهَا الْغَيْرِ الطَّاهِرِ وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالزَّرْقَانِيِّ وَابْنِ غَازِيٍّ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ مِنْ عَدَمِ الْإِعَادَةِ مُطْلَقًا وَذَكَرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . ( ص ) وَبِمَعْطِنِ إبِلٍ وَلَوْ أَمِنَ وَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ ( ش ) أَيْ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِمَعْطِنِ الْإِبِلِ أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَوْ أَمِنَ مِنْ نَجَاسَتِهِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ مَبِيتِهَا لَيْسَ بِمَعْطِنٍ وَلَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَهَلْ الْكَرَاهَةُ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لِشِدَّةِ نِفَارِهَا فَلَا يَخْرُجُ عَلَيْهَا الْبَقَرُ نَعَمْ خَرَجَ عَلَيْهَا الْمَازِرِيُّ الْجَوَازَ بَعْدَ انْصِرَافِهَا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَصَلَّى فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ فَهَلْ يَعْبُدُ فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً بِالنَّاسِي ، وَأَمَّا الْعَامِدُ وَالْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَيُعِيدُ أَبَدًا
شرح
مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ وَقِيلَ تَجُوزُ بِمَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَتُكْرَهُ بِمَقَابِرِ الْمُشْرِكِينَ اه - . ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ كَانَ الْقَبْرُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ لَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ النِّظَامُ وَاحِدًا ( قَوْلُهُ : تَرْجِيحُ الْأَصْلِ ) هُوَ الطَّهَارَةُ وَقَوْلُهُ عَلَى الْغَالِبِ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ ذِكْرَهُ هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي مُحَقِّقِ الطُّهْرِ أَيْ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا إعَادَةَ أَبَدِيَّةً تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ عَلَى الْغَالِبِ ، وَأَمَّا لَوْ نَظَرْنَا لِلْغَالِبِ فَيُعِيدُ أَبَدًا ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ الشَّكِّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا قَبْلَهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ الْعَامِدُ ، وَالْجَاهِلُ أَبَدًا ، وَالْأَوَّلُ رَاعَى الْأَصْلَ وَابْنُ حَبِيبٍ رَاعَى الْغَالِبَ . ( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَحَقَّقَتْ ) أَيْ أَوْ ظَنَّتْ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ إذْ كَيْفَ تُعْقَلُ الْكَرَاهَةُ مَعَ وُجُودِ الضَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الدَّارِسَةِ مُطْلَقًا ) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الدَّارِسَةَ تُكْرَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَلَا إعَادَةَ لِلصُّوَرِ الَّتِي فِيهَا ( قَوْلُهُ : وَذُكِرَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ) لِأَنَّهُ قَالَ إنْ عَلَّلْنَا بِالصُّوَرِ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْإِعَادَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ عَلَّلْنَا بِالنَّجَاسَةِ قَالَ سَحْنُونَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُعِيدُ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ ، وَالْجَهْلِ اه - . وَالتَّعْلِيلُ بِالنَّجَاسَةِ أَظْهَرُ اه‍ وَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَمْ يَعْتَمِدْ الشَّارِحُ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ . ( قَوْلُهُ : أَيْ مَوْضِعِ مَبَارِكِهَا عِنْدَ الْمَاءِ ) لِتَشْرَبَ عَلَلًا وَهُوَ الشُّرْبُ الثَّانِي بَعْدَ نَهَلٍ وَهُوَ الشُّرْبُ الْأَوَّلُ اه - . قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اعْتِمَادُهُ خِلَافَ تَقْيِيدِ ابْنِ الْكَاتِبِ ، فَإِنَّهُ قَالَ إنَّمَا نَهَى عَنْ الْمَعَاطِنِ الَّتِي مِنْ عَادَةِ الْإِبِلِ تَغْدُو وَتَرُوحُ إلَيْهَا ، وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ لَجَازَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « صَلَّى إلَى بَعِيرِهِ فِي السَّفَرِ » اه - . وَقَوْلُهُ : وَأَمَّا لَوْ بَاتَتْ إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ بَاتَتْ لَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُكْرَهُ فِي مَحَلِّ النُّزُولِ فِي الْعَقَبَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ إنَّ تَقْيِيدَ ابْنِ الْكَاتِبِ جَارٍ فِي تَفْسِيرِ الْمَعْطِنِ بِمَحَلِّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بَيْنَ شُرْبِهَا عَلَلًا وَنَهَلًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قَالَهُ عج ( قَوْلُهُ : وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَاجِبَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ مَكْرُوهَةً وَلَمْ تُوجَدْ فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَوْضِعَ إلَخْ ) هَكَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَاقْتَصَرَ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ وَفِي شب وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ مَحَلُّ مَبِيتِهَا وَقَيْلُولَتِهَا وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِهِ مَحَلُّ بُرُوكِهَا مُطْلَقًا فَاعْتُمِدَ كَلَامُ ابْنِ الْكَاتِبِ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَخْرُجُ ) أَيْ إذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِشِدَّةِ النَّفْرِ فَلَا يَخْرُجُ فَلِذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ عَنْ التَّعْلِيلِ بِنِفَارِهَا الْبَقَرُ ( أَقُولُ ) وَأَوْلَى الْخُرُوجُ عَنْ التَّعَبُّدِ وَقِيلَ فِي الْعِلَّةِ غَيْرُ ذَلِكَ فَقِيلَ الْعِلَّةُ كَثْرَةُ نِزَائِهَا وَقِيلَ وَسَخِهَا لِأَنَّهَا تَقْصِدُ السُّهُولَ فَتَجْمَعُ النَّجَاسَةَ فِيهَا وَقِيلَ سَوَاءٌ رَائِحَتُهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : فَهَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ إنْ عَلَّلْنَاهُ بِالنَّجَاسَةِ وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهَا مَأْوَى الشَّيَاطِينِ أَوْ لِسُوءِ رَائِحَتِهَا أَوْ تَعَبُّدٌ فَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ ( قَوْلُهُ : فَيُعِيدُ أَبَدًا ) مُقْتَضَى قَوْلِهِ بِنَاءً إلَخْ أَنَّ الْإِعَادَةَ الْأَبَدِيَّةَ وُجُوبًا إلَّا أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ بَسَطَ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنْ تُحْمَلَ الْأَبَدِيَّةُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَمَا حَمَلَهَا عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ