تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
غَيْرِ الظُّهْرِ وَتَأْخِيرُهَا لِرُبْعِ الْقَامَةِ وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْأَفْضَلَ لِلْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ كَالْمُنْفَرِدِ وَتَأْخِيرُ الظُّهْرِ إلَى رُبْعِ الْقَامَةِ يُرِيدُ بَعْدَ ظِلِّ الزَّوَالِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ صَيْفًا وَشِتَاءً ، وَذِرَاعُ الْإِنْسَانِ رُبُعُ قَامَتِهِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ لِلْإِبْرَادِ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « إذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ » وَمَعْنَى الْإِبْرَادِ بِهَا إيقَاعُهَا وَفِي وَقْتِ الْبَرْدِ وَالْمُرَادُ بِفَيْحِ جَهَنَّمَ نَفَسُهَا وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ » فَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْإِبْرَادِ وَكَذَا حَدِيثُ خَبَّابٍ « شَكَوْنَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فِي جِبَاهِنَا وَأَكُفِّنَا فَلَمْ يَشْكُنَا أَيْ لَمْ يُزِلْ شَكْوَانَا » فَقَالَ النَّوَوِيُّ حَدِيثُ التَّعْجِيلِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ الْإِبْرَادِ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ . ( ص ) وَفِيهَا نَدْبُ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ قَلِيلًا ( ش ) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ لَا يُؤَخِّرُونَ غَيْرَ الظُّهْرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ الْقَبَائِلِ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الشَّفَقِ قَلِيلًا لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا مَرَّ عَلَى غَيْرِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ وَمَا هُنَا عَلَى مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ وَالْحُرُسِ كَمَا هُوَ نَصُّهَا وَالْقَبَائِلُ هِيَ الْأَرْبَاضُ وَالْحُرُسُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالرَّاءِ هُمْ الْمُرَابِطُونَ وَأَصْحَابُ الْمَحَارِسِ . ( ص ) وَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِ
شرح
قَوْلُهُ : لِرُبْعِ الْقَامَةِ ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ قَامَةُ الْوَسَطِ مِنْ النَّاسِ ( قَوْلُهُ : لِشِدَّةِ الْحَرِّ ) أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ شِدَّةِ الْحَرِّ . ( قَوْلُهُ : تَقْدِيمُ الْعَصْرِ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيمَ الْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءِ ، وَالصُّبْحِ لَيْسَ الْمُرَادُ تَقْدِيمَهَا عَلَى النَّفْلِ لِأَنَّهُ لَا نَفْلَ قَبْلَهَا لِمَا تَقَدَّمَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُبَادَرَةَ بِهَا أَوَّلَ الْوَقْتِ أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلِهِ ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ الْعَصْرِ فَبِهَذَا الْمَعْنَى وَبِمَعْنَى عَدَمِ تَقَدُّمِ النَّفْلِ عَلَيْهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ عج هَذَا كُلُّهُ عَلَى غَيْرِ مُفَادِ أَبِي الْحَسَنِ وَالْحَطَّابِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا أَفَادَاهُ فَيُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ لِكَوْنِهِ يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا التَّقْدِيمُ النِّسْبِيُّ أَيْ بَعْدَ النَّفْلِ الْمَطْلُوبِ وَهُوَ الْأَوْلَى ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيمَ فِي الْفَذِّ الَّذِي مِثْلُهُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي لَا تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا ، وَالتَّقْدِيمُ فِي الْجَمَاعَةِ الَّتِي تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا بِمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ عج بِنَاءً فِي الثَّانِي عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ وَمَا وَرَدَ مِنْ الْحَثِّ عَلَى النَّفْلِ فَيُحْمَلُ عَلَى مُنْفَرِدٍ انْتَظَرَ جَمَاعَةً بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ ، وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ وَعَلَى مَنْ يَرَى طَلَبَ التَّنَفُّلِ مَعَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ وَلِلْجَمَاعَةِ تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ وَبِمَعْنَى النِّسْبِيِّ عَلَى مَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَأَبُو الْحَسَنِ وَأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَصْرِ مُطْلَقًا وَفِي الظُّهْرِ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي تَطْلُبُ غَيْرَهَا فَيَنْتَقِلُ قَبْلَهُ قَطْعًا لِأَنَّهُمْ يُؤَخَّرُونَ لِرُبْعِ الْقَامَةِ بِاتِّفَاقِ الْحَطَّابِ وَعِجْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ مُضَيَّقٌ فَمَعْنَى أَفْضَلِيَّةِ تَقْدِيمِ الْمَغْرِبِ تَقْدِيمُ شُرُوطِهَا عَلَى الْغُرُوبِ لِتَقَعَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا . ( قَوْلُهُ : وَالْعِشَاءُ ) فِي شَرْحِ شب تَقْدِيمُ غَيْرِ الظُّهْرِ مَغْرِبًا اتِّفَاقًا أَوْ عِشَاءً أَوْ جُمُعَةً أَوْ غَيْرَهَا شِتَاءً أَوْ صَيْفًا بِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ اه‍ الْمُرَادُ مِنْهُ اه - . وَنُقِلَ عَنْ الدُّرَرِ لِابْنِ فَرْحُونٍ يُنْدَبُ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَنْ الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ لَا غَيْرِهِ تَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ فِي الْفُطُورِ ( قَوْلُهُ : لِلْإِبْرَادِ ) أَيْ إلَى غَايَةٍ وَهِيَ الْإِبْرَادُ أَيْ دُخُولُ الْإِبْرَادِ ، وَقَوْلُهُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ شِدَّةِ الْحَرِّ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ كَذَا عَلَّلَ اللَّقَانِيِّ عَلَى نَقْلِ الْفِيشِيِّ وَأَقُولُ زِيَادَةً وَلِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالذَّهَابِ لِلْمَسْجِدِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ شِدَّةَ الْبَرْدِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِيهَا تَرْكَ الْخُشُوعِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ الْبَرْدَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا إذْ ذَاكَ لَا يَزُولُ ( قَوْلُهُ : وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ ) الْبَاجِيُّ نَحْوُ الذِّرَاعَيْنِ ابْنُ حَبِيبٍ فَوْقَهُمَا بِيَسِيرٍ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا عَنْ وَقْتِهَا وَأَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ الْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَى مَا أَخَّرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ وَسَطُ الْوَقْتِ وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : الدُّخُولُ فِي وَقْتِ الْبَرْدِ ) أَيْ كَأَتْهَمَ وَأَنْجَدَ وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى إذَا دَخَلَ تِهَامَةَ وَنَجْدًا وَفِي الصَّبَاحِ ، وَالْمَسَاءِ فَحَصَلَ لِلظُّهْرِ تَأْخِيرَانِ أَحَدُهُمَا لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْآخَرُ لِلْإِبْرَادِ كَذَا فِي تت . ( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ فِي ك وَهَذَا خَاصٌّ بِالْجَمَاعَةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إذْهَابُ الْخُشُوعِ مُنْتَفِيَةٌ فِي الْفَذِّ لِأَنَّهُ قَدْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ وَلَا يُصِيبُهُ الْحَرُّ فَلَا يَذْهَبُ خُشُوعُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي إدْرَاجِهِ إيَّاهُ فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ لِفَذٍّ تَقْدِيمُهَا مُطْلَقًا وَمَوْجُودٌ فِي الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُمْ رُبَّمَا يَأْتُونَ الْمَسْجِدَ فِي الْحَرِّ فَيَذْهَبُ خُشُوعُهُمْ انْتَهَى لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَهُ كَانَتْ الْجَمَاعَةُ تَنْتَظِرُ غَيْرَهَا أَمْ لَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْتَظِرَةِ غَيْرَهَا لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي لَمْ تَنْتَظِرْ غَيْرَهَا بِمَثَابَةِ الْفَذِّ كَمَا قَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : الرَّمْضَاءِ ) الرَّمْضَاءُ هِيَ الْحِجَارَةُ الْحَامِيَةُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَشْكُنَا ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَقِيلَ : إنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى قَدْرِ الْإِبْرَادِ . ( قَوْلُهُ : قَلِيلًا ) أَيْ تَأْخِيرًا قَلِيلًا أَوْ زَمَنًا قَلِيلًا ( قَوْلُهُ : لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْعِلَّةَ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ غَالِبًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ ( قَوْلُهُ : وَأُجِيبَ إلَخْ ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ فِي حُكْمِ التَّقْدِيمِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّقْدِيمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِشَاءِ حَقِيقَةً ( قَوْلُهُ : هِيَ الْأَرْبَاضُ ) أَيْ الْأَمَاكِنُ الَّتِي حَوْلَ الْبَلَدِ خَلْفَ السُّورِ قَوْلُهُ ، وَالْمَحَارِسُ جَمْعُ مَحْرَسٍ يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْآذَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَعَدُّدُهُ بِمَعْنَى : مَحَلُّ حِرَاسَةٍ وَهُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ سَابِقًا إنَّ أَهْلَ الرُّبُطِ مُلْحَقُونَ بِالْمُنْفَرِدِ فِي عَدَمِ التَّأْخِيرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ عَلَى رُبُطٍ لَيْسَ أَهْلُهَا شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ الْحِرَاسَةِ وَهَا هُنَا عَلَى أَهْلِ رُبُطٍ شَأْنُهُمْ التَّفَرُّقُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَبَعْدُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا ضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ ( قَوْلُهُ : بِضَمِّ الْحَاءِ إلَخْ )