تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ اه - . وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ وَكَذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُنِّيَّةَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ كَسُنِّيَّةِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا وَكَوْنِهِ أَوَّلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحَ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ . ( ص ) وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِنِهِ وَتَثْلِيثِ رَأْسِهِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَنْدُوبَاتِ الْغُسْلِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْهَا الْبُدَاءَةُ قَبْلَ هَذِهِ السُّنَنِ بِغَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ بِإِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ مَحَلٍّ هُوَ فِيهِ لِيَقَعَ الْغُسْلُ عَلَى أَعْضَاءٍ طَاهِرَةٍ
شرح
؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلَ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا مُخِلًّا بِالْفَوْرِ وَقَطَعَ بِذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِيهِ بَحْثٌ اه - . وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ أَنَّ هَذَا فَصْلٌ خَفِيفٌ لَا إخْلَالٌ فِيهِ بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهَذَا فِي غَيْرِ وُضُوءِ الْجَنَابَةِ ، وَأَمَّا فِيهِ فَهَلْ السُّنَّةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ الَّذِي هُوَ سُنَّةُ الْغُسْلِ لَوْ بَدَأَ بِهِ أَوْ السُّنَّةُ فِيهِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ : ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَقَدْ قَدَّمْنَا الْإِشَارَةَ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ انْدَرَجَ فِيهَا سُنَنُ الْغُسْلِ اه - . الْمُرَادُ مِنْهُ نَقَلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ نَقِفَ عَلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الصَّعْبِ ثُمَّ نَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي وُضُوءِ الْجَنَابَةِ لِجَعْلِهِمْ السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يَنْقُضُ غَسْلَهُمَا مَسُّ فَرْجِهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَّابِ وَصِفَةُ غَسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى إنْ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ كَامِلًا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ : وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَانِيًا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً ) وَلَا يُعِيدُ فِعْلَهُمَا بَعْدُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَكْمَلُ إلَخْ ) تَحْتَهُ صِفَةٌ كَامِلَةٌ لَا أَكْمَلُ يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ لِلْكُوعَيْنِ ثَلَاثًا وَيُزِيلُ الْأَذَى وَيَغْسِلُ الذَّكَرَ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ وَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا ، وَأَمَّا الصِّفَةُ النَّاقِصَةُ فَكَثِيرَةٌ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ) أَيْ ثَلَاثًا ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ ( قَوْلُهُ : فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ ) أَيْ نِيَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ غَيْرُ مُنَاسِبٍ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا ) وَلَا يُعَارِضُ سُنِّيَّةَ التَّثْلِيثِ هُنَا قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْغُسْلِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّكْرَارُ غَيْرَ الرَّأْسِ اه - . أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ وَالتَّثْلِيثُ هُنَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ اه - . ( قَوْلُهُ : كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَسْحَ الصِّمَاخِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الصِّمَاخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدُ عج فِي ذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَهُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ فَكَوْنُهَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَارِحَ التَّلْقِينِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ هَذَا أَيْضًا إنَّمَا هُوَ بَعْضُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَالْفَضِيلَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْبُدَاءَةِ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِشَرَفِهَا اه - . ( قَوْلُهُ : بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ جَسَدِهِ فَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ وَإِلَّا وَجَبَ الْبَدْءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْغُسْلُ بَاطِلًا كَذَا فِي عب وَيُبْحَثُ فِيهِ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْوُجُوبِ بَلْ يُقَالُ يُطْلَبُ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إزَالَةِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ نُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ وَقُدِّرَ غَسْلُ تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمَسْحِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ أَكْثَرُ وَقَدْ تُقَدَّرُ طَهَارَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ . ( تَنْبِيهٌ ) : لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ تَقْدِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ صُورَةً ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ ( قَوْلُهُ : مَرَّةً مَرَّةً ) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلْعَدَدِ أَيْ وَيَمُرُّ مَرَّةً وَقَوْلُهُ وَأَعْلَاهُ هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إزَالَةِ أَيْ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِذَلِكَ قَالَهُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى نُسْخَةِ ك ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمَنْدُوبَاتِ ( قَوْلُهُ : مِنْهَا ) أَيْ الْمَنْدُوبَاتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ جَرَيَانُهُ هُنَا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِالْكَثِيرِ لِذَلِكَ . ( قَوْلُهُ : هَذِهِ السُّنَنِ ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَخْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ قَبْلَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ أَيْ أَنَّ الْبَدْءَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ مَنْدُوبٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَمَنْدُوبٌ فَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ أَوَّلًا بِفِيهِ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِسُنَّةٍ إلَّا أَنَّهُ أَخَلَّ بِمَنْدُوبٍ وَهُوَ الْبُدَاءَةُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : هُوَ ) أَيْ الْأَذَى فِيهِ