وَلَوْ نَهَارًا وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَكَذَا غَيْرُ الْجُنُبِ مِنْ كُلِّ مُرِيدِ النَّوْمِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ سَجَدَتْ رُوحُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ » وَلَا يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً أَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ فَقِيلَ لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ أَيْ لِلْعِلَّةِ يَحْصُلُ لَهُ نَشَاطٌ لِلْغُسْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْأَوَّلُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اللَّامَ فِي لِنَوْمٍ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَوُضُوئِهِ لِأَجْلِ نَوْمٍ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي بِجَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ نَوْمٍ ، وَكَوْنُ الْعِلَّةِ النَّوْمَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوْ النَّشَاطَ شَيْءٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ : لَا تَيَمُّمٍ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّعَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا مُطَهِّرٌ .
( ص ) وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ مِنْ مُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ إلَّا الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ حَدَثٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ فَلَا يَنْقُضُهَا إلَّا مَا فُعِلَتْ لِأَجْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَلَمْ يُبْطِلْ أَجْرَ وُضُوءِ الْجُنُبِ إلَّا الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مُبْطِلَاتِ وُضُوءِ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ ، وَأَمَّا وُضُوءُ النَّوْمِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قُلْت وَهَذَا الْوُضُوءُ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ اه - .
( ص ) وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تَمْنَعُ كُلَّ مَا يَمْنَعُهُ الْأَصْغَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَتَزِيدُ أَشْيَاءُ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَّا الْحَائِضَ كَمَا يَأْتِي وَمَحَلُّ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ عِنْدَ رَوْعٍ أَوْ نَوْمٍ
شرح
قَوْلُهُ : مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ فَإِذَنْ إذَا مَاتَ مَاتَ طَاهِرًا وَهَذِهِ طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَمَرَ بِهَا الشَّرْعُ غَيْرُ الطَّهَارَةِ الْمُعَرَّفَةِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْمُتَقَدِّمَ لِلطَّهَارَةِ تَعْرِيفٌ لِنَوْعٍ مِنْهَا ( قَوْلُهُ : لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ ) وَعَلَيْهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ حَيْثُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي وُضُوءَهُ وَجَدَ مَاءً لِلْغُسْلِ أَوْ لَا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ ) أَيْ الْغُسْلُ الْآنَ لَا أَنَّ مُرَادَهُ يَغْتَسِلُ وَلَوْ آخِرَ اللَّيْلِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي وَهُوَ النَّشَاطُ أَرْجَحُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُنَاسِبُهُ إخْرَاجُ الْحَائِضِ ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ دَاخِلَةٌ فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الْبَدْرُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ فَحِينَئِذٍ فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ التَّعْلِيلِ بِالنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ وَإِخْرَاجِ الْحَائِضِ شَيْءٌ ( قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي ) فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَتْ اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُهُ إلَّا عَلَى مُلَاحَظَةِ عَدُوٍّ لَهُ عَنْ جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : لَا مُطَهِّرٌ ) ، فَإِنْ قُلْت تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَهِّرٌ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ .
( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجِمَاعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ ( قَوْلُهُ : أَيْ وَلَمْ يَبْطُلْ إلَخْ ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَجْرَ الْأَوَّلِ بَطَلَ أَصْلًا بِالْجِمَاعِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَيْهِ وَاللَّوْمُ عَلَى تَرْكِهِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْوُضُوءِ الثَّانِي ثَوَابُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ مُرَادُهُ طَلَبُ وُضُوءٍ آخَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَا حَذْفَ وَأَنْ يُقَالَ مَعْنَى بُطْلَانِهِ انْتِهَاءُ حُكْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ ) لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ ( قَوْلُهُ : لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَجْرَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْوُضُوءِ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَجْرِ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَاقِضٍ ( قَوْلُهُ : وَانْظُرْهُ مَعَ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَهُ أَنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ مَعَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُفَادَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ ، وَمُفَادَ عِيَاضٍ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ بَلْ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِيمَا قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّاقِضِ أَوْ خُصُوصَ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ حِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ ، وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يَنْقُضُهُ الْحَدَث الْوَاقِعُ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ ( قَوْلُهُ : لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عب أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَاللَّاحِقِ لَهُ .
( قَوْلُهُ : مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ ) أَيْ مَمْنُوعَاتِ الْأَصْغَرِ ( قَوْلُهُ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ ) وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَسْمَعُ نَفْسَهُ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْقَلْبُ أَيْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِقَلْبِهِ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ ) مَحَلُّ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إلَخْ خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِمَا ) أَيْ وَهُوَ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَالْآيَةِ الثَّلَاثُ فَحِينَئِذٍ أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْآيَتَيْنِ ( قَوْلُهُ : عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَصْدُ التِّلَاوَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ أَيْ أَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ فَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ هَذَا مُفَادُهُ ( أَقُولُ ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي حَالِ التَّعَوُّذِ يُعَدُّ قَارِئًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي ك أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمُصَنِّفِ مُنْقَطِعٌ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بَلْ عَلَى مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَنَحْوِهِ لِلْمَشَقَّةِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ رَوْعٍ ) أَيْ خَوْفٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَوْمٍ إلَخْ ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ