تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الْوُضُوءِ وَفُرِّقَ بِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا لِتَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَالنَّظَافَةِ هُنَاكَ لِتَعَلُّقِهِ بِأَعْضَاءِ الْأَوْسَاخِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِمَا أَحَدُهُمَا الْمُوَالَاةُ وَالثَّانِي الدَّلْكُ الْآتِي وَقَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ وَيَرْجِعُ لِلنِّيَّةِ وَالْمُوَالَاةِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ وَكَوْنِ الْمَنْوِيِّ رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ كُلُّ الْجَسَدِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ اسْتِبَاحَةَ كُلِّ مَوَانِعِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ أَوْ نِسْيَانُ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ وَيَضُرُّ إخْرَاجُهُ وَيَجْرِي فِي تَقَدُّمِهَا وَتَأَخُّرِهَا مَا مَرَّ عَنْهُ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الطَّهَارَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ وَلِلثَّانِي بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ وَالْحُكْمِ مِنْ سُنَّةٍ وَوُجُوبٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبِنَاءِ مَعَ النِّسْيَانِ مُطْلَقًا أَوْ الْعَجْزِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّوْلِ فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ . ( ص ) ، وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ الْجُنُبَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ إذَا نَوَتْهُمَا عِنْدَ غُسْلِهَا حَصَلَا مَعًا بِلَا إشْكَالٍ أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا إمَّا الْحَيْضُ نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ الْجَنَابَةُ نَاسِيًا لِلْآخَرِ حَصَلَا أَيْضًا فِي الْأُولَى عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ وَالْقَاعِدَةُ جَعْلُ مَا قَلَّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَاسِيَةً بَلْ الذِّكْرُ لَا يَضُرُّ إذْ لَا يَضُرُّ إلَّا الْإِخْرَاجُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ نَوَى الشَّخْصُ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَصَلَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ أَوْ نَوَى الْوَاجِبَ مِنْهُمَا وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا ، وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَنْوِهَا لَكِنْ قَصَدَ نِيَابَةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ انْتَفَيَا أَيْ مَا نَوَاهُ وَمَا نَسِيَهُ وَالنَّائِبَ وَالْمَنُوبَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : ( وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهُ انْتَفَيَا ) وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ بَلْ كُلُّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ . ( ص ) وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ وَضِغْثُ مَضْفُورِهِ لَا نَقْضُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ مَعَ تَخْلِيلِ شَعْرٍ وَضَغْثِهِ حَيْثُ كَانَ مَضْفُورًا أَيْ ضَمِّهِ وَجَمْعِهِ وَتَحْرِيكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ مُرِيدُ الْغُسْلِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً بِنَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ حَيْثُ كَانَ مَرْخُوًّا يَدْخُلُ الْمَاءُ وَسَطَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْلِيلَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ بِخِلَافِ التَّحْرِيكِ ، فَإِنَّهُ جَسُّهُ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ وَنَكَّرَهُ لِيَشْمَلَ شَعْرَ الرَّأْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَاجِبٍ وَهُدْبٍ وَإِبِطٍ وَعَانَةٍ كَثِيفٍ أَوْ خَفِيفٍ
شرح
فِي النِّيَّةِ فِي الْغُسْلِ كَالْخِلَافِ الَّذِي فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : وَفُرِّقَ إلَخْ ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّخْرِيجُ بَلْ نَقُولُ إنَّ الْغُسْلَ تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ ) فَقَطْ أَيْ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ ) وَلَوْ مَمْسُوحًا كَمَنْ فَرْضُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ لِعِلَّةٍ وَقَوْلُهُ : وَكَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ وَيَجْرِي أَيْضًا وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ إلَخْ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ : الْجَنَابَةِ ، وَالتَّقْدِيرُ : رَفْعَ مَا يُغْسَلُ لِأَجْلِهِ كُلُّ الْجَسَدِ كَالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ( قَوْلُهُ : كُلِّ مَوَانِعِهَا ) أَيْ الْمَمْنُوعَاتِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ ( قَوْلُهُ : مِنْ سُنَّةٍ وَوُجُوبٍ ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَقَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصِّفَةِ . ( قَوْلُهُ : أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ ) وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ نِيَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَيْ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَكُلِّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ صَحَّا إلَى حَصَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ الصِّحَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الثَّوَابَ بِخِلَافِ مَا قَالَ ، وَأَمَّا عُدُولُهُ عَنْ بَطَلَا إلَى انْتَفَيَا لِمُقَابَلَتِهِ بِحَصَلَا ذَكَرَهُ فِي ك وَقَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ حَصَلَ ثَوَابُهُمَا وَيُخَصُّ هَذَا التَّقْدِيرُ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ إلَخْ فَتَأَمَّلَ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ فِي هَذَا الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ . ( تَنْبِيهٌ ) : يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ نِيَّةِ فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَثَلًا مَعَ نِيَّةِ صَوْمِهِ قَضَاءً وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَيَقُومُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ ، وَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِذَلِكَ الْفَرْضَ وَالرَّدَّ ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ( قَوْلُهُ : تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ ) مُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَانِعَيْنِ حَصَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَنَوَتْ مِنْ الْآخَرِ نِسْيَانًا فَهَلْ يُجْزِئُ غَسْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَرُبَّمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ أَمْ لَا قَالَهُ عج ، وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبَةٌ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَذَا يَنْبَغِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ فَهُوَ إيضَاحٌ ( قَوْلُهُ : لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْوَطْءِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ ، فَإِنْ قُلْت الْجَنَابَةُ تَمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ قُلْت لَمَّا كَانَ رَفْعُ الْجَنَابَةِ مُمْكِنًا لَهُ فَتُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ كَأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً ( قَوْلُهُ : وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ) أَيْ بِأَنْ قَالَ فِي قَلْبِهِ : نَوَيْت الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ كُلًّا بِنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَصَدَ الْجَنَابَةَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْكَائِنَةَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْجَنَابَةُ وَالْجُمُعَةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ ) أَيْ جَعَلَ نِيَّةَ الْغُسْلِ خَاصَّةً بِالْجَنَابَةِ وَعَلَّقَ بِالْجُمُعَةِ نِيَّةً أُخْرَى وَهِيَ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْهَا ( قَوْلُهُ : وَالنَّائِبُ وَالْمَنُوبُ ) عَيَّنَ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ اخْتَلَفَ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْعُنْوَانِيِّ ( قَوْلُهُ : وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِيَّةَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا أَوْ نِيَابَةَ مَسْنُونٍ عَنْ مَنْدُوبٍ يَحْصُلَانِ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ . ( قَوْلُهُ : مَعَ تَخْلِيلِ شَعْرٍ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ فَهِيَ وَاوُ الْمَعِيَّةِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ تَخْلِيلَ الشَّعْرِ لَيْسَ مِنْ غَسْلِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَجَمْعِهِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ كَانَ مَرْخُوًّا ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقُ يُنْقَضُ مُطْلَقًا قَوِيَ الشَّدُّ أَمْ لَا ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ الشَّدُّ فَلَا يُنْقَضُ وَإِلَّا نُقِضَ