وَسُنَنُهُ : غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ ، وَمَضْمَضَةٌ ، وَاسْتِنْشَاقٌ ( ش ) أَيْ وَسُنَنُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ الثُّقْبُ الدَّاخِلُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ ، وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا يَأْتِي وَسَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ أَوْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّتَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الشُّيُوخِ ، وَإِنْ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَعَلَى هَذَا فَالِابْتِدَاءُ هُنَا حَقِيقِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ : وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى إضَافِيٌّ وَهَكَذَا حَلُّ السَّنْهُورِيِّ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً مَرَّةً وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْيَدَيْنِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ
شرح
قَوْلُهُ : وَسُنَنُهُ ) أَيْ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا ( قَوْلُهُ : غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ بِتَخْلِيلِ يَدَيْهِ فِي غَسْلِهِمَا أَوْ لَا اه - .
( أَقُولُ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَبُ وَقَوْلُهُ وَصِمَاخُ أُذُنَيْهِ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى " غَسْلُ " بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ مَسْحُ صِمَاخِ أُذُنَيْهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَنَّ هَذَا الثُّقْبَ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْبَاطِنِ هُنَا لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ الصِّمَاخِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ مَسْحِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ مَسْحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُغْسَلَانِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ اه - .
( قَوْلُهُ : قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ التَّفْصِيلِ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا بِحَيْثُ يَقَعُ غَسْلُهُمَا فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ النِّيَّةُ بَعْدَ نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بَعْدَ فِعْلِ السُّنَنِ وَأَنْ نِيَّةَ السُّنَّةِ سَابِقَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ قَالَ مُحَشِّي تت لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَيْ تت مِنْ أَنَّ مَصَبَّ السُّنَّةِ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَقَالُوا تَقْدِيمُ غَسْلِهِمَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ النَّصَّ بَعْدَ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الثُّقْبِ الَّذِي فِي مُقَعَّرِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ طَرَفُ الْإِصْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَنُّ مَسْحُهُ لَا غَسْلُهُ وَلَا صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ ، وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْإِصْبَعِ خَارِجًا عَنْ الثُّقْبِ الْمَذْكُورِ فَمِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ ( قَوْلُهُ : مَرَّةً مَرَّةً ) أَيْ يَتَمَضْمَضُ مَرَّةً وَيَسْتَنْشِقُ مَرَّةً ( قَوْلُهُ : وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ( قَوْلُهُ : لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنْثَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الِاسْتِلْزَامَ عَادَةً أَيْ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ مَنْ يَسْتَنْشِقُ يَسْتَنْثِرُ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ الِاسْتِلْزَامِ لَهُ نَقُولُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَلْزُومَ وَاللَّازِمَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَنَّ إلَخْ ) أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ إلَخْ نَقُولُ لَهُ أَيْضًا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ ( قَوْلُهُ : أَوَّلًا ) أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى هَذَا حَلٌّ آخَرُ مُغَايِرٌ لِلْحَلِّ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ وَالتَّحْقِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ ، وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْبَحْثِ مِنْ حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ ادَّعَى أَنَّ غَسْلَهُمَا وَاجِبٌ . الْمُفِيدُ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَعَلَى هَذَا ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُك مَعْنًى أَوَّلًا قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْأَذَى وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ هُنَا أَوَّلِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَمَا سَيَأْتِي أَوَّلِيَّةٌ إضَافِيَّةٌ فَلَا تَعَارُضَ .
( قَوْلُهُ : وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحْقِيقَ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ « مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ » إلَخْ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَوْنُنَا نَقُولُ مَعْنَاهُ أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى أَيْ وَقَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ) أَيْ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ أَيْ مَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَفِي الْحَقِيقَةِ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْوُضُوءِ لَكِنْ هَذَا فِي وُضُوءٍ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ لَصَحَّتْ الصَّلَاةُ ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ عَلَى ذَكَرِهِ وَشَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَغَسَلَهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ بَلْ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْغُسْلُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ لِرُجُوعِهِ ثَانِيًا لِغَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ نَعَمْ إنْ مَسَّهُ بِحَائِلٍ كَثِيفٍ يُصَلِّي بِهِ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُنَا وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً .
( قَوْلُهُ : يُغْسَلَانِ أَوَّلًا ) أَيْ ثَلَاثًا وَثَانِيًا أَيْ مَرَّةً لِقَوْلِهِ وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً بَلْ وَيُفِيدُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ فَقَدْ قَالَ فِي ك فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إنَّ مَصَبَّ النَّدْبِ التَّكْمِيلُ غَسْلًا وَمَسْحًا تَكْرِيمًا لَهَا أَيْ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيُقَدِّمُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى تَأْخِيرِهِمَا فَفِي تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ رِوَايَتَانِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالتَّرْكِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْمَسْحِ ؛ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ حِينَئِذٍ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَخَرَجَتْ الرِّجْلَانِ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي الرِّجْلَيْنِ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَيُقَدِّمُهُمَا قَطْعًا