أَوْ عَلَى وَجْهِ الرُّقَى وَالِاسْتِدْلَالُ لِمَشَقَّةِ الْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَحْثٌ إذْ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَعًا لِقَوْلِهِ يَقْرَأُ الْيَسِيرَ وَلَا حَدَّ فِيهِ تَعَوُّذًا بَلْ رُبَّمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ قِرَاءَةَ { قُلْ أُوحِيَ } [ الجن : 1 ] فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا يَسِيرًا لِكَتَعَوُّذٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ .
( ص ) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا ( ش ) أَيْ وَكَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا وَلَوْ عَابِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَابِرُ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الْمُسَافِرُ أَيْ { لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ } [ النساء : 43 ] فَبِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ الْمُرَادُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ إلَّا مُجْتَازِينَ وَهُوَ وَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ ( ص ) كَكَافِرٍ ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ ( ش ) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ أَيَّ مَسْجِدٍ كَانَ ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْلِمُ فِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهُ إذْنُهُ مَا لَمْ تَدَعُ ضَرُورَةٌ كَبِنَاءٍ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ لِلْعِمَارَةِ مِنْ جِهَةِ عَمَلِهِمْ .
( ص ) وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ ( ش ) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي ذِكْرِ عَلَامَاتِ الْمَنِيِّ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا كَانَ رَطْبًا مِنْ صَحِيحِ الْمِزَاجِ فَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِيهِ لُغَةٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
شرح
قَوْلُهُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الرُّقِيِّ إلَخْ ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الرُّقِيِّ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِمَّا يَدْفَعُ عَنْهَا مَشَقَّةَ الْحَمْلِ ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّقْيَةِ اه - .
وَقَوْلُهُ : وَالِاسْتِدْلَالِ كَآيَةِ الدَّيْنِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَى الْكَلَامِ فِي الدَّيْنِ وَهِيَ مِنْ يَا أَيُّهَا إلَى عَلِيمٌ .
( قَوْلُهُ : لِمَشَقَّةِ الْمَنْعِ ) أَيْ مَحَلِّ الْمَنْعِ فِي كَذَا وَكَذَا الْمَشَقَّةُ الْمَنْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُعَدُّ قَارِئًا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَجْلِ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ ) عَلَّلَ عج كَوْنَهُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ بِأَنَّ الثَّوَابَ مَنُوطٌ بِالْقَصْدِ امْتِثَالًا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعَوُّذَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَحْصُلُ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ بِقِرَاءَتِهِ لِلتَّعَوُّذِ فَلَوْ قَالَ : لِأَنَّهُ لَيْسَ قَارِئًا لِمَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَحْسَنَ ، فَإِذَنْ يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّعَوُّذِ إذَا تَعَوَّذَ امْتِثَالًا ، وَأَمَّا إذَا تَعَوَّذَ مُطْلَقًا فَهَلْ لَهُ ثَوَابُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَا يَفْتَحُ عَلَى إمَامٍ وَقَفَ فِي فَاتِحَةٍ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ كَذَا يَفْتَحُ فِي سُورَةِ سُنَّةٍ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَحْثٌ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْثَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُبْتَكِرًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَأَمَّا إذَا كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الدَّوَاوِينِ فَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَجُّهُ الْبَحْثِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ارْتِضَاؤُهُ ( قَوْلُهُ : قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ الْمُحَصِّنَتَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا ( قَوْلُهُ : تَعَوُّذًا ) أَيْ يَقْرَأُ لِأَجْلِ التَّعَوُّذِ ( قَوْلُهُ : بَلْ رُبَّمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ قِرَاءَةَ قُلْ أُوحِيَ ) بِأَنْ يُرَادَ الْيَسَارَةُ النِّسْبِيَّةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْيَسَارَةُ تَنْصَرِفُ لِلْيَسَارَةِ فِي النَّفْسِ أُتِيَ بِلَفْظِ رُبَّمَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الشُّمُولِ .
( تَنْبِيهٌ ) : قَالَ عج وَلَا بُدَّ فِيمَا يُقْرَأُ لِلتَّعَوُّذِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُتَعَوَّذُ بِهِ لَا نَحْوَ آيَةِ الدَّيْنِ وَكَذَا يَجْرِي نَحْوُهُ فِيمَا يُرْقَى بِهِ أَوْ يُسْتَدَلُّ ( قَوْلُهُ : إلَّا يَسِيرًا لِكَتَعَوُّذٍ إلَخْ ) يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ أَيْضًا التَّبَرُّكُ فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ تَعَوُّذًا أَوْ تَبَرُّكًا وَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ عِنْدَ تَكَرُّرِ الرَّوْعِ وَالْخَوْفِ أَوْ الرُّقِيِّ أَوْ التَّبَرُّكِ ( قَوْلُهُ : لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ ) الْأَخْصَرِيَّةُ ظَاهِرَةٌ لِكَوْنِهِ يُحْذَفُ وَنَحْوُهُ وَالْأَحْسَنِيَّةُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِقِرَاءَةِ قُلْ أُوحِيَ فَتَدَبَّرْ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُسْتَأْجَرًا ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّأْبِيدِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ عَابِرًا ) أَيْ وَلَوْ مُجْتَازًا مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَابِرُ السَّبِيلِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْآيَةُ تُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْعَابِرَ يَجُوزُ لَهُ بِدُونِ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : وَلَا جُنُبًا إلَخْ ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِكُمْ جُنُبًا بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَالٍ يُقَالُ رَجُلٌ جُنُبٌ وَامْرَأَةٌ جُنُبٌ وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمَصْدَرِ لَا أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حُرُوفَ الْفِعْلِ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ أَجْنَبَ فَمَصْدَرُهُ إجْنَابًا لَا جُنُبًا وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ الْبُعْدُ وَسُمِّيَ جُنُبًا ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ أَوْ بِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ وَبُعْدَهُ عَنْهُمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ ( قَوْلُهُ : إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ فَبِالتَّيَمُّمِ ) أَيْ إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ جُنُبًا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ لَكِنْ مَعَ التَّيَمُّمِ فَالسَّبِيلُ الطَّرِيقُ وَالْمُسَافِرُ عَابِرُهَا أَيْ مُجْتَازٌ فِيهَا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ ؛ لِأَنَّهُ غَيَّاهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَافَقَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ .
( تَنْبِيهٌ ) : لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدْخُلَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَلْتَجِئَ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَلَهُمَا دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَبِنَاءٍ ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْكَافِرُ هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ الْبِنَاءَ دُونَ الْمُسْلِمِ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً أَقَلَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِلَّةً خَفِيفَةً لَا يُبَاحُ لَا إنْ كَثُرَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَثْرَةَ تُعْتَبَرُ فِي نَفْسِهَا ( قَوْلُهُ : وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ ) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ اسْتَحَبَّ بِالتَّاءِ وَالْحَاءِ أَيْ نُدِبَ أَيْ فَلَيْسَ الدُّخُولُ مِنْ جِهَةِ عِلْمِهِمْ بِوَاجِبٍ .
( قَوْلُهُ : تَدَفُّقٌ ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ التَّدَفُّقَ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يَسِيلُ وَلَا يَتَدَفَّقُ ( قَوْلُهُ : أَوْ عَجِينٍ ) قَالَ الْمَوَّاقُ وَيَقْرَبُ مِنْ رَائِحَةِ الطَّلْعِ وَالْعَجِينِ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ تَقْدِيرٍ قَالَهُ عج أَيْ قَرِيبُ رَائِحَةِ طَلْعٍ إلَخْ وَعِبَارَةٌ أُخْرَى قَوْلُهُ أَوْ عَجِينٍ أَيْ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَإِذَا يَبِسَ كَانَ كَرَائِحَةِ الْبَيْضِ ( قَوْلُهُ : مِنْ صَحِيحِ الْمِزَاجِ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ