تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
مَا يُوَصِّلُ إلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الْمَقَاصِدِ بِالْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ إمَّا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَقَالَ ( فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ ) ( ش ) فَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا فَرْضٌ وَيُجْمَعُ الْفَرْضُ عَلَى فُرُوضٍ فَإِنْ قِيلَ : فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ مَعَ أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ يُقَالُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَصَحِيحٌ سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ أَوْ مَبْدَؤُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ تت فَرَائِضُ جَمْعُ فَرْضٍ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ بَلْ هُوَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهِمَا الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ لَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ بِالْمَدِّ وَهِيَ النَّظَافَةُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحُسْنُ وَشَرْعًا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ هُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ غُسْلٍ بِوَجْهٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ وَمَسْحِ رَأْسٍ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي عَدِّ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالدَّلْكُ وَالْفَوْرُ وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَالتَّرْتِيبُ وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ إذَا غَسَلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَجْزَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَلَمَّا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ
شرح
قَوْلُهُ : لِتَكَرُّرِهِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكَرُّرَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلتَّكَرُّرِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَكْرَارَ الْمُتَحَقِّقِ وَلَوْ مَعَ الطَّلَبِ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الثَّانِي لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ بَلْ نُظِرَ لِلطَّلَبِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ . ( فَصْلُ : فَرَائِضُ الْوُضُوءِ ) ( قَوْلُهُ : فَرَائِضُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً وَهُوَ فَاسِدٌ هُنَا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ إلَخْ ) لَمْ يَقُلْ وَيُعَاقَبُ إشَارَةَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْفَرْضِ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ وَيُطْلَقُ الْفَرْضُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ إرَادَتُهُ هُنَا لِشُمُولِهِ وُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْوُضُوءَ قَبْلَ الْوَقْتِ . ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ فِيهِ ) أَيْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُثَابُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ قِيلَ فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ( قَوْلُهُ : اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ ) أَيْ صِيغَةَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ ( قَوْلُهُ : فِي الْقِلَّةِ ) أَيْ فِي نَفْسِ الْقِلَّةِ لَا فِي صِيغَتِهَا ( قَوْلُهُ : بِنَاءً إلَخْ ) وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ ( قَوْلُهُ : سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ ) الْأَوْلَى مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ ) أَيْ قِيَاسًا فَلَا يُنَافِي جَمْعَهُ عَلَيْهِ شُذُوذًا ( قَوْلُهُ : وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ حَكَاهُ تت ( قَوْلُهُ : وَحُكِيَ الضَّمُّ إلَخْ ) مُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ شَاذٌّ كَمَا أَفَادَهُ تت وَجَعَلَهُ لَهُ الْحَطَّابُ ضَعِيفًا . ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ أَيْ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِاللُّغَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ لَا أَقْوَالٌ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ النَّظَافَةُ ) أَيْ الْوَضَاءَةُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْوَضَاءَةِ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا فِيهَا . ( قَوْلُهُ : وَالْحُسْنُ ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ . ( قَوْلُهُ : وَشَرْعًا لَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ ) لَا شَكَّ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ هُوَ مَا كَانَ بِالضَّمِّ فَالنَّقْلُ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَتْحِ بَلْ فِي الضَّمِّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْهُ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ هُوَ الْفِعْلُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ فِي اللُّغَةِ بِحَسَبِ مَذْهَبِنَا الصَّبُّ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ مَعَ الدَّلْكِ سَوَاءٌ كَانَ وُضُوءًا شَرْعِيًّا أَمْ لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ » ( قَوْلُهُ : لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ ) أَيْ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّطْهِيرَ وَقَدْ يُقَالُ : إنَّهُ بِصَدَدِ التَّعَارِيفِ الْمُمَيِّزَةِ لِمُعَرَّفَاتِهَا فَلَا يَكْفِي الرُّجُوعُ لِمَا ذُكِرَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ وَمَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدُ فَيُقَالُ : إنَّ هَذَا الرُّجُوعَ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ فَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ وَيُجَابُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ . ( قَوْلُهُ : وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْوُضُوءِ الْفَرْضِ وَلَا يَشْمَلُ السُّنَنَ فَهُوَ تَعْرِيفٌ نَاقِصٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ ) أَيْ فِعْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَسْلُ مَا عَدَا الرَّأْسَ وَمَسْحُ الرَّأْسِ . ( فَائِدَةٌ ) خُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحِلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ لِأَنَّ آدَمَ مَشَى إلَى الشَّجَرَةِ بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدِهِ وَأَكَلَ بِفَمِهِ وَمَسَّ رَأْسَهُ وَرَقُهَا وَاخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ ) أَيْ وَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ ) خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ وَرَّدَ بِأَنَّهُ خَارِجُ الْمَاهِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ آلَةٌ يُفْعَلُ بِهِ الْوُضُوءُ وَشَرْطٌ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَالتَّرْتِيبُ ) زَادَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا وَرَدَّ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ ) فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ قَالَ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا وَقَصْدُهُ أَنَّ وُجُودَ النِّيَّتَيْنِ لَا يَضُرُّ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ تَنَافِيهِمَا ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ