الْمَاءِ عَلَيْهَا وَنَيْلُهُ لَهَا وَالرَّشُّ غَيْرُ مَلْزُومٍ لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَعْمِيمِهِ الْمَحَلَّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَثْرَةُ نَقْطِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ مَظِنَّةُ نَيْلِهِ لَهَا إنْ كَانَتْ وَالظَّنُّ كَافٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ بِلَا نِيَّةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّضْحَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ يَفْتَقِرُ لَهَا لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا إزَالَةٌ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ رَشٍّ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ .
( ص ) لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ ( ش ) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ، وَإِنْ شَكَّ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّضْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ الْمُصِيبِ وَشَكَّ فِي إزَالَتِهَا ، ثُمَّ أَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا غَيْرَهُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ كَمَا مَرَّ ( ص ) أَوْ فِيهِمَا ( ش ) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ ، وَهُوَ أَنْ يَشُكَّ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَالنَّضْحُ سَاقِطٌ هُنَا اتِّفَاقًا ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ كَمَا تَرَى مِنْ وَجْهَيْنِ فَضَعُفَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْقِسْمَ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ لِفَهْمِ عَدَمِ النَّضْحِ فِي هَذِهِ بِالْأَوْلَى لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِأَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ .
( ص ) وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ ( ش ) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِلْجَسَدِ هَلْ يُنْضَحُ كَالثَّوْبِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ ، وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْجَسَدِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ فَالْخِلَافُ فِي الْجَسَدِ رَاجِعٌ لِلْأُولَى لَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا لِلثَّالِثَةِ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمَا .
( ص ) وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ كَبَوْلٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِوُضُوآتٍ بِعَدَدِ النَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ فَإِذَا كَانَ عَدَدُ الطَّهُورِ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَالنَّجَسُ أَوْ الْمُتَنَجِّسُ اثْنَانِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ بِثَلَاثِ وُضُوآتٍ أَوْ ثَلَاثٍ فَبِأَرْبَعٍ أَوْ أَرْبَعٍ فَبِخَمْسٍ وَهَكَذَا فَقَوْلُهُ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ أَيْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي بِأَثَرِ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً وَكَلَامُهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ ، ثُمَّ صَلَّى بِعَدَدِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا عَقِبَ مَا ذَكَرَهُ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ ، وَلَوْ
شرح
قَوْلُهُ وَنَيْلُهُ ) أَيْ وُصُولُهُ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ ) التَّوَهُّمُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَفْتَقِرُ لَهَا ( قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ ) الْإِنْصَافُ أَنَّهُ جَوَابٌ بَعِيدٌ ؛ لِأَنَّ الرَّشَّ الْمَذْكُورَ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُ لِلْمَحَلِّ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ زَالَتْ النَّجَاسَةُ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِالْيَدِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى رَشٌّ كَائِنٌ بِالْيَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ حَقِيقَةِ النَّضْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَجَبَ .
( قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يَجِبُ النَّضْحُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ( قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ ، وَإِنْ شَكَّ إلَخْ ) كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ إلَّا قَوْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهِ الْحَطَّابُ بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ مِنْ عِنْدِ شَارِحِنَا ( أَقُولُ ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَهَا أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ وَلَا يَكْفِي النَّضْحُ فَالْأَحْسَنُ إسْقَاطُهَا وَوَجْهُ قَوْلِ الْحَطَّابِ بِوُجُوبِ النَّضْحِ أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَعَدَمَهَا وَأَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا صَارَ مُتَرَدِّدًا فِي كَوْنِهِ هَلْ أَصَابَ الْمَحَلَّ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرُ وُجُوبِ غَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ الَّذِي شَكَّ فِي إزَالَةِ نَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا ، وَأَمَّا الرَّطْبُ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ نَضْحُهُ لِمَا تَقَدَّمَ .
( قَوْلُهُ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ ) أَيْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ أَنَّ الْجَسَدَ كَالثَّوْبِ ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَمَدِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي عَدَمُ الْغَسْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ إلَخْ ) قَيَّدَ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ الْقَيْدُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ، وَهُوَ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكْثُرَ الْأَوَانِي جِدًّا وَإِلَّا تَحَرَّى وَاحِدًا وَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّحَرِّي وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ وَإِلَّا تَيَمَّمَ كَمَا لَوْ أُرِيقَتْ كُلُّهَا أَوْ بَقِيَ مِنْهَا دُونُ عَدَدِ الْمُتَنَجِّسِ وَزِيَادَةُ إنَاءٍ الْقَيْدُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَجِدَ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ .
( تَنْبِيهٌ ) : أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الِاشْتِبَاهَ وَأَرَادَ الِالْتِبَاسَ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَعَهُ دَلِيلٌ وَالِالْتِبَاسَ لَا دَلِيلَ مَعَهُ ( قَوْلُهُ بِمُتَنَجِّسٍ ) كَمَاءَيْنِ تَغَيَّرَ أَحَدُهُمَا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ طُرِحَ فِيهِ الْآخَرُ بِتُرَابٍ نَجِسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَجَسٍ أَيْ كَالْبَوْلِ الْمَقْطُوعِ الرَّائِحَةِ الْمُوَافِقِ لِأَوْصَافِ الْمَاءِ وَلَا نَصَّ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ خَرَّجَهَا عَلَى الْأُولَى وَرَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ ( قَوْلُهُ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَدَدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ صُوَرٌ الْأُولَى أَنْ لَا يَعْلَمَ عَدَدَهُ وَلَا عَدَدَ مُقَابِلِهِ وَفِي هَذِهِ صَلَّى بِعَدَدِ الْآنِيَةِ كُلِّهَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ عَدَدُهُ كَذَا وَالْآخَرَ عَدَدُهُ كَذَا وَلَا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ هَذَا وَفِي هَذِهِ يَجِبُ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُصَلِّيَ بِعَدَدِ الْأَكْثَرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْآنِيَةِ عَشَرَةً مَثَلًا وَيَتَحَقَّقُ نَجَاسَةَ خَمْسَةٍ وَطَهَارَةَ اثْنَيْنِ وَشَكَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيُصَلِّي فِي هَذِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا وَزِيَادَةَ إنَاءٍ .
وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ أَيْ بِعَدَدِهِ وَلَوْ حُكْمًا إذْ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ الْحُكْمُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ مَا عَدَا وَاحِدًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَدَمِ طَهَارَةِ الْأَكْثَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ طَهَارَةِ مَا شَكَّ فِيهِ فِي الثَّالِثَةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصُّوَرَ الْخَمْسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَأْتِي هُنَا لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إلَّا تَعَدُّدُ الصَّلَوَاتِ هُنَا دُونَ الْأُولَى ( قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءِ ) وَلَا يُقَالُ هَذَا يَصْدُقُ بِجَمْعِ الْأَوْضِيَةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ فَلَمْ يَكُنْ كُلُّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ بَلْ بِوُضُوآتٍ