تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
مُطْلَقٌ لِغَسْلٍ ، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ غُسْلًا سَبْعًا أَيْ ذَا سَبْعٍ أَيْ ذَا مَرَّاتٍ سَبْعٍ وَقَوْلُهُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ لَا خِنْزِيرٍ أَوْ سَبُعٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ وَلَوْ نَشَأَ وَلَدٌ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ فَالْأَحْوَطُ الْغَسْلُ وَلَا يَبْعُدُ تَبَعِيَّتُهُ لِلْأُمِّ لِقَوْلِهِ وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَوْ لَعِقَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ . ( ص ) عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ ( ش ) أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ وَيَكْفِي الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ مَرَّاتٍ فِي الْإِنَاءِ أَوْ جَمَاعَةِ كِلَابٍ ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَسَاوَتْ مُوجِبَاتُهَا اُكْتُفِيَ بِوَاحِدٍ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ بِوُلُوغِ كَلْبٍ فَأَكْثَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَوْ سَقَطَ لُعَابُهُ فَلَا يُغْسَلُ . وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى وَسَائِلِ الطَّهَارَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَبَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ ، وَبَيَانُ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ وَنَوَاقِضُهُ وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ وَمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ أَوْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ وَسَائِلَ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَوَسِيلَةُ الشَّيْءِ
شرح
قَوْلُهُ أَيْ ذَاتَ مَرَّاتِ سَبْعٍ ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَيْ ذَا سَبْعٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعٌ مِنْ الْغَسَلَاتِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعٌ مِنْ الْغَرَفَاتِ وَقَدَّرَ قَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ذَا سَبْعٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْغَسْلُ هُوَ نَفْسُ السَّبْعِ ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ اسْمٌ لِعَدَدٍ فَلَا يَكُونُ نَفْسَ الْفِعْلِ وَلَا يُعَدُّ مِنْ السَّبْعَةِ الْمَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ ( قَوْلُهُ لَا خِنْزِيرٍ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ عَائِدٌ عَلَى الْكَلْبِ وَيَصِحُّ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْوُلُوغِ ( قَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ ) قَالَ عج الْمُرَادُ عِنْدَ اتِّصَالِ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَصْدِ اتِّصَالِ الْغَسْلِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَتَّصِلْ الْغَسْلُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا فَوْرًا عِنْدَ الْوُلُوغِ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلتَّرَاخِي إلَخْ ( قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْسِ فَيَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ ( قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكْفِي بِلَا نِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَكْفِي وَتَعَلُّقُهُ بِنُدِبَ أَوْ بِغَسْلٍ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاقْتِضَائِهِ اسْتِحْبَابَ عَدَمِ النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ نَفْيِ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْعَدَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ » وَفِي لَفْظٍ آخَرَ « طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ » وَكَذَا رِوَايَاتٌ أُخَرُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِهِ فِي كُلِّهَا لَا يَقْتَضِي تَرْكَهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ قَالَ بَهْرَامُ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ زِيَادَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقَ مِنْهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقُ كَمَا بَيَّنَّهُ السُّيُوطِيّ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَكُونُ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ شَاذَّةً وَالشَّاذُّ مَرْدُودٌ ( قَوْلُهُ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ ) ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا إحْدَاهُنَّ وَبَعْضِهَا أُولَاهُنَّ وَبَعْضِهَا فِي أُخْرَاهُنَّ ( قَوْلُهُ اكْتَفَى بِوَاحِدٍ ) أَيْ مِنْ الْمُوجِبَاتِ أَوْ اكْتَفَى بِمُوجِبٍ وَاحِدٍ ( قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ ) أَيْ فَإِنَّ مُوجَبَهَا وَاحِدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ ، وَهُوَ الْوُضُوءُ ( قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْكَلْبِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ » إلَخْ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقَّقِ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ . [ فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ ] ( قَوْلُهُ : وَسَائِلِ ) سَيَأْتِي أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ وَسَائِلَ بِاعْتِبَارِ مَعْرِفَتِهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَا تَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ إلَّا مِنْ الْخَبَثِ لَا بِمَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَحْصِيلِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْمَعْفُوَّاتِ فِي صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْفُوَّ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ فَإِنْ قُلْت : وَكَذَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ قُلْت لَا لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ تُفِيدُ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِهَا إمَّا طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ فَيُجْتَنَبُ الْأَوَّلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالثَّانِي فِيهَا وَفِي الْعَادَاتِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَقَطْ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَاءُ الْمُبَيَّنُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ ، وَقَوْلُهُ : وَكَيْفِيَّةُ إزَالَتِهَا أَرَادَ بِهَا مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَيُطَهِّرُ مَحِلَّ النَّجَسِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ الْمَقَاصِدُ جَمْعُ مَقْصِدٍ أَيْ مَحِلٌّ يُقْصَدُ مِنْهُ الطَّهَارَةُ وَيَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : وَهِيَ الْوُضُوءُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ : وَنَوَاقِضُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبٌ فِيهَا إمَّا مِنْ حَيْثُ حُصُولُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُهَا ( قَوْلُهُ : الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ ) أَيْ الْمَاءِ الْمُبَيَّنِ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الطَّهَارَةُ أَيْ بِوَاسِطَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ الْمُعَرَّفَةُ بِمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ : إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ ) أَيْ وَعَدَمِهَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَسِيلَةٌ لِلطَّهَارَةِ أَيْ لِتَحْصِيلِهَا إلَّا لِصِحَّتِهَا وَيُجَابُ بِجَعْلِهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 119 | محمد بن عبد الله الخرشي