وَقَوْلُهُ لَا جُرْحًا أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ دَلْكُهُ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ نَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَلَا يَخْلُوَا إمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَغْسُولٍ أَوْ مَمْسُوحٍ فَإِنْ كَانَ لِمَغْسُولٍ فَلَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ النَّقْلِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ لِمَمْسُوحٍ فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ .
( ص ) وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الثَّانِيَةَ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوْ الْأَيْدِي إنْ قَدَرَ مَعَ مِرْفَقَيْهِ تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ آخِرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ مُتَّكِئًا عَلَى ذِرَاعِهِ وَدُخُولُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى قَاعِدَةِ مَا لَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِهِ وَقَوْلُهُ وَيَدَيْهِ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ ( ص ) وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ ( ش ) هَذَا بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى يَدَيْهِ فَالْفَرْضُ إمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ إنْ سَقَطَ بَعْضُهُ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَأَمَّا نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْوَتَرَةِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ عَنْ قَوْلِهِ غَسَلَ إلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِمِعْصَمٍ وَلَا لِقَطْعٍ بَلْ كُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا وَمَسْحًا ( ص ) كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ ( ش ) الْكَفُّ الْيَدُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ خُلِقَ لَهُ كَفٌّ فِي مَنْكِبِهِ وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عَضُدٌ وَلَا سَاعِدٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ الْكَفِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَكَفٍّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِمَنْكِبِهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَوْ كُشِطَ جِلْدُ الذِّرَاعِ وَتَعَلَّقَ بِهِ أَوْ بِالْمِرْفَقِ غُسِلَ وَإِنْ جَاوَزَهُ إلَى الْعَضُدِ فَلَا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الذِّرَاعِ اعْتِبَارًا بِمَحِلِّهَا وَيَكُونُ لِلذِّرَاعِ جِلْدَةٌ أُخْرَى .
( ص ) بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ ( ش ) لَمَّا كَانَ فِي الْيَدِ مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْوَجْهِ نَبَّهَ عَلَى بَعْضِهِ بِهَذَا وَالْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلُ أَيْ الْفَرْضُ غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ بِالْوَاوِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ يُرِيدُ وَمَعَ التَّحَفُّظِ أَيْضًا عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ مِنْ ظَاهِرِهَا بِأَنْ يَحْنِيَ الْمُتَوَضِّئُ أَصَابِعَهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا وَرُءُوسِهَا بِأَنْ يَجْمَعَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَيَحُكَّهَا عَلَى الْكَفِّ ( ص ) لَا إجَالَةِ خَاتَمِهِ ( ش ) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى تَخْلِيلٍ أَيْ وَغَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ لَا مَعَ إجَالَةِ أَيْ إدَارَةِ وَتَحْرِيكِ خَاتَمِهِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ سَوَاءٌ كَانَ
شرح
الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ : فَيُجْعَلُ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحٍ ( قَوْلُهُ : وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ ( قَوْلُهُ : لَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ ) فَلَوْ نَزَلَ مَطَرٌ عَلَى عُضْوٍ فَغَسَلَهُ لَكَفَى ( قَوْلُهُ : فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْمُتَوَضِّئُ مَسْحَهُ ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ غَسْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ النَّقْلُ بَلْ يَجْزِي إنْ لَاقَى الْمَطَرَ أَوْ مِيزَابًا أَوْ نَحْوَهُمَا ( قَوْلُهُ : مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْلِ فِي الْمَسْحِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي ك ( أَقُولُ ) هَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ .
( قَوْلُهُ : مِرْفَقَيْهِ ) وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَوْ خُلِقَتْ يَدُهُ كَالْعَصَا ( قَوْلُهُ : أَوْ الْأَيْدِي إنْ قَدَرَ ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى يَدَيْهِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ ( قَوْلُهُ : تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ قُرِئَ بِهِمَا ( قَوْلُهُ : الْمُتَّصِلِ ) صِفَةٌ لِآخِرِ ( قَوْلُهُ : مُتَّكِئًا عَلَى ذِرَاعِهِ ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَّكِئًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مِرْفَقِهِ ( قَوْلُهُ : وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ ) أَيْ بَعْضُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَقِيَّةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْقَطْعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَقِيَّةِ لِأَنَّ مَا خُلِقَ فِيهِ نَاقِصًا لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ وَمِعْصَمٍ وَإِنْ نَقَصَ لَشَمِلَ مَا خُلِقَ نَاقِصًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمِعْصَمُ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَرَادَ بِهِ السَّاعِدَ الَّذِي رَأْسُهُ الزَّنْدَانِ وَمُنْتَهَاهُ الْمِرْفَقُ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاقِيهِ وَأَوْلَى لَوْ بَقِيَ وَقُطِعَ الْكُوعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ : إنْ قُطِعَ أَيْ بَعْضُهُ أَيْ بَعْضُ الْمِعْصَمِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ بِلَا كَفٍّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مِعْصَمٌ ثُمَّ قُطِعَ بَعْضُهُ فَيَكُونُ صُورَةُ مَقْطُوعِ الْكَفِّ وَحْدَهُ مَفْهُومَةً أَوْلَى وَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بِكَفٍّ ثُمَّ قُطِعَ الْكَفُّ مَعَ بَعْضِ الْمِعْصَمِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْأُولَى ( قَوْلُهُ : كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَنْكِبٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ غُسِلَتْ الْيَدُ مُطْلَقًا لِتَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ فَإِنْ كَانَتْ بِالذِّرَاعِ أَوْ فِي الْعَضُدِ وَامْتَدَّتْ إلَى الذِّرَاعِ غُسِلَتْ وَإِنْ قَصُرَتْ عَنْهُ لَمْ تُغْسَلْ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ عب مِنْ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ لَا تُغْسَلُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ وَالظَّاهِرُ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ الْمُحَاذِي لِلْفَرْضِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِالْمِرْفَقِ غُسِلَ ) أَيْ الْجِلْدُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ فِي الْمَحِلِّ الْوَاجِبِ .
( قَوْلُهُ : بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ ) شَامِلٌ لِلْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا وَيُخَلِّلُ كُلَّ يَدٍ بِالْأُخْرَى وَالْأُولَى مِنْ ظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لَا لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ غَسْلَةً ( قَوْلُهُ : بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ تَخْلِيلَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ ( قَوْلُهُ : وَمَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ ) أَيْ وُجُوبًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ ( قَوْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهَا ) مِنْ بِمَعْنَى عَلَى فَيَكُونُ هِيَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ عَقْدِ الْأَصَابِعِ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى ( قَوْلُهُ : وَتَحْرِيكِ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ