تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ ، وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا كَالثَّوْبِ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ يُغْسَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ بِشَيْءٍ نَجَسٍ وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ . ( ص ) وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ النَّجَسِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ وَانْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَاءَ انْفَصَلَ طَهُورًا وَالْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ كَالْمُنْفَصِلِ وَالْمُنْفَصِلُ طَاهِرٌ وَقَوْلُهُ ( مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا ) مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ الْمُزِيلِ لِجُرْمِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِشَرْطِ زَوَالِ طَعْمِهِ وَلَوْ عَسُرَا أَوْ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ الْمُتَيَسِّرَيْنِ فَبَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ وَيُتَصَوَّرُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ ذَوْقُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي الْفَمِ أَوْ دَمِيَتْ اللِّثَةُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ فَجَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارًا أَوْ إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ ، وَأَمَّا زَوَالُ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ حَيْثُ عَسُرَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِ الْمَحَلِّ زَوَالُهُمَا فَقَوْلُهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَقَوْلُهُ لَا لَوْنَ وَرِيحٍ عَسُرَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ يُشْتَرَطُ زَوَالُ طَعْمِهِ لَا لَوْنٌ وَرِيحٌ عَسُرَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْعَطْفُ وَسَقَطَ مَا يُقَالُ مِنْ النَّظَرِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ . ( ص ) وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ ( ش ) الْغُسَالَةُ هِيَ الْمَاءُ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ وَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُهَا بِالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ وَلَوْ الْمُتَعَسِّرَيْنِ وَهَكَذَا نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهُ لَكِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ مَحَلِّ الْخَبَثِ يَطْهُرُ بِالْمُطْلَقِ بَيَّنَ أَنَّ عَيْنَهُ تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ بِقَوْلِهِ ( وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ) عَنْ الْمَحَلِّ ( بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ ) مِنْ مُضَافٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَلٍّ وَبَقِيَ بَلَلُهُ فَلَاقَى جَافًّا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا ( لَمْ يَتَنَجَّسْ
شرح
قَوْلُهُ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ ) كَانَ تَنَجُّسُهُ سَابِقًا عَلَى الصِّبْغِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ ( قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ ) ظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ لَا مِنْ أَعْرَاضِ الزُّرْقَةِ وَنَحْوِهَا ( قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ إلَخْ ) إشَارَةٌ لِفَرْعٍ آخَرَ ، وَهُوَ صَبْغُهُ بِشَيْءٍ نَجِسٍ فَحُكْمُهُ يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ إلَخْ ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ وَقَوْلُهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا إشْكَالَ وَظَهَرَ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ حُكْمُ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْأُخْرَى . ( تَنْبِيهٌ ) : مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَهُورٍ أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي الْمَجُّ فِي تَطْهِيرِ الْفَمِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ ، ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ فِي طُرُوءِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الصَّبْغِ فَلَوْ أَنَّ النَّجَاسَةَ طَرَأَتْ عَلَى الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَيَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّنَا قُلْنَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ تَتَنَجَّسُ الْمَصْبَغَةُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ بِشَيْءٍ نَجِسٍ فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا أَنَّهُ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَلَا تَتَنَجَّسُ الْمَصْبَغَةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ قَوْلِهِ كَالثَّوْبِ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ ( أَقُولُ ) بَلْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَى الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ نَجَاسَةٌ وَوُضِعَ فِي الْمَاءِ يَنْقَلِبُ مُضَافًا فَلَا يَطْهُرُ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الثَّوْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا فِي مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا لِأَجْلِ مُوَافَقَتِهِ فِي عب وَإِلَّا فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي التَّنْجِيسِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ رَاجِعًا لِلصُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَارَ إلَيْهِ . ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَيْ الْمَغْسُولُ وَكَذَا الْأَرْضُ فَلَا يَلْزَمُ عَرْكُهَا ( قَوْلُهُ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا ) وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ طَاهِرًا لَا نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ ( قَوْلُهُ الْمُزِيلُ لِجُرْمِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ الْجُرْمُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَلَزِمَ مِنْهُ زَوَالُ الطَّعْمِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ ( قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ ) قَالَ فِي ك هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَجَازَ الْبِسَاطِيُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ ، وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا ) أَيْ جَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمِلْحِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرَ أَيْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَثَرِ النَّجَاسَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ ) أَيْ وَارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ زَادَ ق أَوْ شَكَّ هَلْ زَالَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى ذَوْقِهَا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ مَا دَامَ مُتَيَقِّنًا وُجُودَهَا أَيْ أَوْ ظَنَّ وُجُودَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ غَلَبَ إلَخْ لَا مَفْهُومَ لَهُ ( قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا يُقَالُ إلَخْ ) عِبَارَةُ ك وَسَقَطَ مَا يُقَالُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَظَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدِهِمَا : أَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ ، ثَانِيهِمَا : أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا أَنَّ اللَّوْنَ وَالرِّيحَ إذَا عَسُرَ زَوَالُهُمَا ثُمَّ زَالَا أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِزَوَالِهِمَا مَعَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرُ مُرَادٍ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ . ( قَوْلُهُ وَهَكَذَا نُكْتَةُ إلَخْ ) بَعِيدٌ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ لَكِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسْتَغْنَى ) مُرَادُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْغُسَالَةُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَ ) مُشْكِلٌ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ كَالطَّعَامِ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُضَافِ كَالْخَلِّ فَالْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ الْجَوَابِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُضَافِ ، ثُمَّ جَعْلُهُ كَالْخَلِّ مِنْ غَيْرِ مُضَافٍ لَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ خَلٍّ إذْ مِنْ الْخَلِّ مَا يَكُونُ مُضَافًا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ مِنْ مُضَافٍ إلَخْ ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ الطَّاهِرُ فَإِذَنْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِطَاهِرٍ بَدَلَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنُ الْأَخْصَرِيِّةُ