تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الْكَثْرَةَ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ وَإِرْجَاعُ النَّدْبِ مَعَ التَّفَاحُشِ لِجَمِيعِ الْمَعْفُوَّاتِ أَتَمُّ فَائِدَةً ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ قَوْلَهُ ( إلَّا فِي صَلَاةٍ ) وَالْمَعْنَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْغَسْلِ إنَّمَا هُوَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ وَعَلَى خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْغَسْلِ . ( ص ) وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بِلَا نِيَّةٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرُهُ يَطْهُرُ مِنْ غَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةٍ فَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَفِي عِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ يَطْهُرُ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ فِي طَهَارَتِهِ بِنِيَّةٍ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ أَوْ لَا فَيُعْرَبُ حَالًا مِنْ غَسَلَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَفِيهِ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَلَا عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا عِنْدَ حُصُولِهَا فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْحَالِيَّةُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالِاشْتِرَاطِ وَالْبَاءُ فِي بِلَا نِيَّةٍ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَفِي بِغَسْلِهِ بَاءُ الْآلَةِ . ( ص ) بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَحَلَّ الْمُتَنَجِّسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ إنْ تَعَيَّنَ وَعُرِفَ ، وَإِنْ اشْتَبَهَ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ عَدَمُ الْيَقِينِ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ بَحْثًا بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَلَا فَرْقَ فِي غَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حَصَلَتْ فِي جِهَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ مِنْهُ كَبَدَنِهِ ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ جِهَتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ مِنْهُ كَكُمَّيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ ( كَكُمَّيْهِ ) وَلَا يَجْتَهِدُ فَيَغْسِلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ . ( ص ) بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ وَطَهَارَةَ الْآخَرِ وَاشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَيْ يَجْتَهِدُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ لَهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا مِنْ النَّجَسِ فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ صَلَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ خِفَّةُ النَّجَاسَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهَا وَعَدَمُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُطْلَقِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ . ( ص ) بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ ( ش ) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ كَذَلِكَ فَلَوْ قَدَّمَهُ وَقَدَّمَ قَوْلَهُ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَحَلَّ النَّجَسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا بَاقِيًا عَلَى صِفَتِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْأَوْسَاخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ مُنْفَصِلٌ طَاهِرٌ لَحَسُنَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ طَهُورٌ مِنْ
شرح
إلَّا إذَا كَانَ كَثُرَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ ( قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةٍ ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا إذْ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ صَلَاةٍ لِمَنْدُوبٍ قَالَهُ فِي ك . ( قَوْلُهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرَهُ ) أَيْ فَالْخُفُّ وَالنَّعْلُ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا بَعْدَ الدَّلْكِ وَالْمَخْرَجَانِ وَالسَّيْفُ الصَّقِيلُ وَمَوْضِعُ الْحِجَامَةِ بَعْدَ الْمَسْحِ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِغَسْلِهِ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ فَلِذَا لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمُطْلَقِ وَلَمْ تَحْتَجْ لِنِيَّةٍ لِكَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْمَتْرُوكِ ( قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِيَطْهُرُ تَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمَعْنَى مَحَلُّ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ لَا يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ بَلْ يَطْهُرُ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ إلَخْ أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَيْ وَأَوْلَى مَعَ النِّيَّةِ بَلْ النِّزَاعُ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ هَذَا حَاصِلُهُ ( أَقُولُ ) أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَخْ ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صَرِيحًا نَفْيُ الشَّرْطِيَّةِ . ( قَوْلُهُ بِغَسْلِهِ ) وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ زَوَالُ الْعَيْنِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ ) أَيْ جَزْمًا كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يَقْوَ وَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَمَنْ ظَنَّ فِي جِهَةِ النَّجَاسَةِ وَتَوَهَّمَهَا فِي أُخْرَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْجَمِيعِ عَلَى هَذَا وَلَوْ أَعْطَى الظَّنَّ حُكْمَ التَّحَقُّقِ لَمَا طَلَبَ بِغَسْلِ الْجِهَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَبَعْضُهُمْ يُدْخِلُ الظَّنَّ تَحْتَ الْمَعْرِفَةِ فَإِذَنْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا إلَّا صُورَةً فَقَطْ ، وَأَمَّا عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا صُورَتَانِ قَالَ مُحَشِّي تت وَقَدْ يَبْحَثُ فِي غَسْلِ الْمَوْهُومِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَإِنَّ الْوَهْمَ فِي الْحَدَثِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فَالْخَبَثُ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَالْحَقُّ أَنَّ الظَّنَّ كَالْعِلْمِ وَأَنَّ الْمَوْهُومَ لَا يُغْسَلُ إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحَدَثِ كَمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَوَهُّمُ جَنَابَتِهِ دُونَ شَكٍّ لَغْوٌ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجْتَهِدُ ) فَيَغْسِلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي هَذِهِ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُمَّيْنِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِمَا ، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَسْلِهِمَا أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَغَسَلَهُ اتِّفَاقًا ، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَوْ فَصَلَ الْكُمَّيْنِ صَارَا كَالثَّوْبَيْنِ اتِّفَاقًا . ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى ) أَيْ يَجْتَهِدُ فَيُصَلِّي بِهِ الْآنَ وَكَذَبُوا بِوَقْتٍ آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَنْسَ الْمُتَحَرِّي مِنْ الْمُتَنَجِّسِ لِيَغْسِلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَحَلُّ التَّحَرِّي إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيمَا صَلَّى بِهِ بِالتَّحَرِّي لَا بِوَقْتٍ وَلَا بِغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يُتَحَرَّى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الطَّهَارَةُ بِانْفِرَادِهِ فَيَسْتَنِدُ اجْتِهَادُهُ إلَى الْأَصْلِ وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ بَطَلَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِتَحَقُّقِ حُصُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَكَذَا قَالُوا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ( أَقُولُ ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ . ( قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا ) أَيْ خَالِيًا مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْأَوْسَاخِ