لَا غَيْرِهِمَا وَفِي رِجْلِ غَيْرِ الْفَقِيرِ ، وَهُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى شِرَاءِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ بِالْعَفْوِ كَالْفَقِيرِ وَعَدَمِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ .
( ص ) وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَى الْمَارِّ مِنْ سَقَائِفَ وَنَحْوِهَا مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ بِرَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمَارَاتِ ، فَإِنْ سَأَلَ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ لَا الْكَافِرُ بَلْ يَحْمِلُهُ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ وَيُخْبِرُ بِالطَّهَارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مَعَ تَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِ ؛ فَلِذَلِكَ حَوَّلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا يَصِحُّ بِهِ وَيُدْفَعُ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ فَقَوْلُهُ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ فِي مَعْنَى لَا يُصَدِّقُ إلَّا الْمُسْلِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ .
( ص ) وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ ( ش ) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ الصَّقِيلَ وَشَبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ كَالْمُدْيَةِ وَالْمِرْآةِ وَالزُّجَاجِ وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالظُّفْرِ إذَا أَصَابَ مَا ذُكِرَ دَمٌ خَاصَّةً مُبَاحٌ كَالْقِصَاصِ وَالصَّيْدِ لِلْعَيْشِ وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالْغُسْلِ سَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي تَعْلِيلِ الْعَفْوِ هُوَ الْإِفْسَادُ بِالْغَسْلِ لَا لِانْتِفَائِهَا بِالْمَسْحِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْحَ وَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعُفِيَ ثُمَّ لَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ كَفَاهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ ، ثُمَّ إنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيلِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ لِغَسْلِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ فَاللَّامُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَمِنْ دَمٍ مُبَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِالدَّمِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ ؛ لِأَنَّ
شرح
( قَوْلُهُ عَلَى مَارٍّ ) أَيْ شَخْصٍ مَارٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَكَذَا عَلَى جَالِسٍ أَوْ قَائِمٍ مُسْتَيْقِظٍ أَوْ نَائِمٍ ( قَوْلُهُ مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ ) أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْمِلُ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي حَالِ الشَّكِّ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ النَّجَاسَةَ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَمَا فِي ك ( قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ وَالسُّؤَالِ ( فَإِنْ قُلْت ) الْعَفْوُ عَنْ لُزُومِ السُّؤَالِ فَرْعُ تَعَقُّلِهِ ( قُلْت ) لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ السُّقُوفِ النَّجَاسَةُ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ وُجُوبُ السُّؤَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالَ وَلَك جَوَابٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ السَّقْفِ النَّجَاسَةُ كَانَ مِنْ حَقِّ ذَلِكَ الِاجْتِنَابُ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَعَلُّقُ الْعَفْوِ بِهِ ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ ) أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ ( قَوْلُهُ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ نَازِلًا مِنْ سُقُوفِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمَشْكُوكِ فِيهِمْ وَقَدْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُعْفَى عَنْ لُزُومِ السُّؤَالِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ وَكَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَبَيَّنَ وَجْهَ النَّجَاسَةِ أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا .
( قَوْلُهُ لَا الْكَافِرُ ) فَلَا يُحْمَلُ مَا نَزَلَ مِنْهُمْ إلَّا عَلَى النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْمِلُ مَا نَزَلَ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يُخْبِرْ عَدْلٌ بِالطَّهَارَةِ أَيْ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَذَلِكَ أَنَّ السَّاقِطَ إمَّا مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ مِنْ كُفَّارٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ أَوْ تَتَحَقَّقَ النَّجَاسَةُ أَوْ يَظُنَّ الطَّهَارَةَ أَوْ النَّجَاسَةَ أَوْ يَشُكَّهَا ، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ الطَّهَارَةُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ ، وَإِنْ تَحَقَّقَتْ النَّجَاسَةُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ ، وَإِنْ شَكَّ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي السَّاقِطِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَيُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي السَّاقِطِ مِنْ الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا ( قَوْلُهُ : وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ) الْغَيْرُ الْفَاسِقِ .
( قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّفَاقَةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَابَةٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ شَيْءٌ صَقِيلٌ أَمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يَتَخَلَّلُ الْمَاءُ أَجْزَاءَهُ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَشِبْهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمِرْآةِ ؛ لِأَنَّ الْمِرْآةَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ دَمِ غَيْرِ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ ، وَإِنْ فُعِلَ بِهِمَا وَاجِبٌ ( قَوْلُهُ وَالزُّجَاجُ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الزُّجَاجِ قَالَ الْحَطَّابُ خَرَجَ بِذَلِكَ الزُّجَاجُ فَإِنَّهُ ، وَإِنْ شَابَهَ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ ( قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ) أَيْ صُلْبًا وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا أَيْ وَذَلِكَ أَنَّنَا اشْتَرَطْنَا زِيَادَةً عَلَى الصِّقَالَةِ الصَّلَابَةَ ( قَوْلُهُ دَمٍ خَاصَّةً مُبَاحٍ ) فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِيهِ تَلْمِيحًا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ اسْمٌ مُنَوَّنٌ لَا مُضَافٌ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَالْإِضَافَةُ أَيْ مِنْ دَمِ مَحَلِّ مُبَاحٍ ( قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَسَحَهُ أَمْ لَا ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ طَلَبِ الْمَسْحِ ( قَوْلُهُ لَا لِانْتِفَائِهَا ) أَيْ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ ذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ بِالسَّيْفِ الثَّوْبُ الصَّقِيلُ أَوْ الْجَسَدُ فَلَا يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُمَا مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَثَارُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ انْتِفَاءُ النَّجَاسَةِ أَوْ الْإِفْسَادُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الظُّفْرِ ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَنْتِفِي بِمَسْحِهِ وَالْغَسْلُ لَا يُفْسِدُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِي الْمَسْحُ دُونَ الثَّانِي ( قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ ) تَبَيَّنَ لَك مِنْ عِبَارَةِ تت ، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَأْنُ الْمَتْنِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْأَدِلَّةِ أَيْ التَّعْلِيلِ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ ( قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ إلَخْ ) ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ هُوَ قَوْلُهُ يَغْسِلُهُ ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفًا يَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ قُلْت فِي الْمُتَعَلِّقِ الْعَامِّ