تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عَلَى ظَاهِرِهَا لَا عَلَى رَأْيِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ حَسَنٌ لِتَحَقُّقِهَا لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ تُغْسَلُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا وَيَبْعُدُ وُجُودُهُ انْتَهَى . وَنَحْنُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ بِفَهْمِ سَنَدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى قَوْلَهُمْ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الطِّينِ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ( ظَاهِرُهَا الْعَفْوُ ) وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ( وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا ) لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ . ( ص ) وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبِسَ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَهُ ( ش ) أَيْ وَيُعْفَى عَنْ مُتَعَلِّقِ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ الَّتِي لَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لُبْسُ الْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ الْمُطَالِ بِقَصْدِ السَّتْرِ لَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ الْمَبْلُولَةِ إذَا أَصَابَ كُلًّا مِنْ الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدُ رُفِعَتْ الرِّجْلُ بِالْحَضْرَةِ أَوْ بَعْدَ مُهْمَلَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَيَصِحُّ فِي يَبَسٍ فَتْحُ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا } [ طه : 77 ] لَكِنْ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ وَيَصِحُّ فِيهِ كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرَانِ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا ، وَهُوَ كَالْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ يُعْفَى عَنْهُمَا فَقَالَ ؛ لِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ مِنْ طَاهِرٍ بَعْدَهُ ، وَلَيْسَ حَالًا وَقَوْلُهُ يَطْهُرَانِ حُكْمًا وَعَفْوًا لَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ . ( ص ) وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا ( ش ) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ مُصَابِ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَسَائِرِ مَا يُمْشَى بِهِ مِنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ
شرح
قَوْلُهُ لَا عَلَى رَأْيِ أَبِي مُحَمَّدٍ ) أَيْ عَلَى فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الْمَوْضُوعُ ( قَوْلُهُ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ ) هَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ ( قَوْلُهُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا وَيَبْعُدُ وُجُودُهُ ) قَالَ فِي ك لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ يَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ وَالْخِلَافَ عَقِبَ قَوْلِ الشَّيْخِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً فَيُرْجَعُ لَهُمَا مَعًا ( قَوْلُهُ وَنَحْنُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ ) أَيْ عَنْ فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ بِفَهْمِ الْقَاضِي سَنَدٍ أَيْ فِي غُنْيَةٍ عَنْهُ ( قَوْلُهُ أَبْقَى قَوْلَهَا ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا كَمَا قَيَّدَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَشَارَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا إلَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ يَحْتَمِلُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخِلَافَ اه - . ( قَوْلُهُ وَهَذَا فِيهَا ) أَيْ الْعَذِرَةِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ ( قَوْلُهُ يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ ) قَالَ فِي ك وَخَصَّ بَعْضُهُمْ قَوْلَهَا يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ بِالْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ لَا الْمَفْرُوشِ بِالْحُصْرِ لِتَلَوُّثِهَا وَبِهِ الْفَتْوَى بِإِفْرِيقِيَةَ ( قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ ) مَعَ غَلَبَتِهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ . ( قَوْلُهُ وَذَيْلِ امْرَأَةٍ ) قَالَ فِي ك وَلَا عَفْوَ عَنْ غُبَارِ النَّجِسِ فِي غَيْرِهِمَا ( قَوْلُهُ مُطَالٍ ) أَيْ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ ، وَهُوَ شِبْرَانِ مِنْ عِنْدِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ فِي السَّتْرِ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَزِيدُ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ ( قَوْلُهُ الَّتِي لَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لُبْسُ الْخُفِّ ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ الْبَدْوِ وَإِلَّا فَلَا عَفْوَ ( قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ ) أَيْ أَوْ الزِّينَةِ فَيَحْرُمُ كَالرَّجُلِ وَلَا عَفْوَ حِينَئِذٍ ( قَوْلُهُ وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ ( قَوْلُهُ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ ) مُفَادُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ نَجَسٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ ( قَوْلُهُ جَافَّةٌ ) لَا رَطْبَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَالطِّينِ ( قَوْلُهُ حَيْثُ مَرَّا ) إسْنَادُهُ لِلرِّجْلِ وَلِلذَّيْلِ مَجَازٌ الْحَقِيقَةُ إسْنَادُهُ لِلشَّخْصِ الْمَارِّ ( قَوْلُهُ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ ) أَيْ يَابِسَةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ كَالْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهَا إذْ تَشْمَلُ الْأَرْضَ وَغَيْرَهَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا طَاهِرَةً . ( قَوْلُهُ رَفَعَتْ الرِّجْلَ ) أَيْ مِنْ فَوْقِ النَّجَسِ ( قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ طُولٍ ) أَيْ مِنْ وُقُوعِهَا عَلَى النَّجَسِ أَيْ سَوَاءٌ رَفَعَتْ الرِّجْلَ مِنْ فَوْقِ النَّجَاسَةِ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَخَصَّصَ الْكَلَامَ بِالرِّجْلِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ( فَإِنْ قُلْت ) إذَا كَانَ الذَّيْلُ يَابِسًا وَالنَّجَسُ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ ( قُلْت ) قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا غُبَارُهَا ، وَهُوَ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَأَمَّا غُبَارُهَا فِي هَذَيْنِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ تَحَقَّقَتْ إصَابَتُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ وَلَا يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْغُبَارِ لِذَيْلِ الْمَرْأَةِ وَرِجْلِ الرَّجُلِ ، ثُمَّ الْعَفْوُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْتَصُّ بِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا كَمَسْأَلَةِ الْخُفِّ ( قَوْلُهُ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ إلَخْ ) وَغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّادِ يَقُولُ لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الرِّجْلَ إذَا رَفَعَهَا بِالْحَضْرَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تِلْكَ النَّجَاسَةِ إلَّا شَيْءٌ لَا قَدْرَ لَهُ اه - . أَيْ لَيْسَتْ الطَّهَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْمُرُورُ عَلَى طَاهِرٍ بَعْدُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي يَبِسٍ ) وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِعْلًا مَاضِيًا ( قَوْلُهُ يَطْهُرَانِ حُكْمًا وَعَفْوًا لَا حَقِيقَةً إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُشْكِلٌ تَصَوُّرًا وَحُكْمًا أَمَّا الْأَوَّلُ ؛ فَلِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حَيْثُ كَانَ الذَّيْلُ وَالرِّجْلُ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَ النَّجَسِ الْيَابِسِ مِنْ الطَّاهِرِ الْيَابِسِ الثَّانِي حُكْمُهُ هُنَا بِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِطَاهِرٍ يَابِسٍ يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ يُرْفَعَانِ بِالْمُطْلَقِ لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْأَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اُنْظُرْ عب . ( تَنْبِيهٌ ) : فِي جَعْلِ الرِّجْلِ كَالذَّيْلِ بَعُدَ ؛ لِأَنَّ الرِّجْلَ مَبْلُولَةٌ وَالذَّيْلَ يَابِسٌ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ ( قَوْلُهُ وَعَفْوًا ) عَطْفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ . ( قَوْلُهُ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ ) اجْتَمَعَا أَوْ انْفَرَدَا ( قَوْلُهُ مِنْ رَوْثٍ إلَخْ ) وَلَوْ رَطْبَةٍ فَلَوْ شَكَّ فِيمَا أَصَابَ خُفَّهُ أَوْ نَعْلَهُ هَلْ هُوَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا أَوْ مِنْ الْعَذِرَةِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الْغَسْلِ احْتِيَاطًا ( قَوْلُهُ وَبَوْلِهَا ) فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَعَلَيْهَا فَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا غَيْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْعَطْفِ بِأَوْ شَاذٌّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَهِيَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ إنْ دُلِكَا ) اسْتَشْكَلَ الْوَانُّوغِيُّ الدَّلْكَ فِي الْبَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزِيلُ عَيْنًا وَلَا حُكْمًا وَالصَّوَابُ إمَّا الْعَفْوُ عَنْهُ كَبَوْلِ فَرَسِ الْغَازِي وَإِمَّا النَّزْعُ وَلِذَا أَسْقَطَهَا الْجَلَّابُ وَمِثْلُ الدَّلْكِ جَفَافُهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ ( قَوْلُهُ وَسَائِرِ مَا يَمْشِي إلَخْ )
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل ) — صفحة 110 | محمد بن عبد الله الخرشي