نقص الرأي ، قال ، عليه الصلاة والسلام : " ما خاب من استخار ، ولا ندم من استشار " والمشورة أن تستخلص حلاوة الرأي وخالصه من خلايا الصدور ، كما يشور العسل جانيه - انتهى .
{ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا }
قال الْحَرَالِّي : فيه إشعار بأنها ثلاث رتب : رتبة تمام فيها الخير والبركة ، ورتبة كفاية ، فيها رفع الجناح ، وحالة مضارة فيها الجناح - انتهى .
{ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ }
وقال الْحَرَالِّي : لما ذكر عدة الطلاق ، الذي هو فرقة الحياة ، انتظم برأس آيته ذكر عدة الوفاة ، الذي هو فراق الموت ، واتصل بالآية السابقة لما انجر في ذكر الرضاع من موت الوالد وأمر الوارث ، وكذلك كل آية ، تكون رأسا ، لها متصلان : متصل بالرأس النظير لها المنتظمة به ، ومتصل بالآية السابقة قبلها بوجه ما - انتهى .
{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ }
قال الْحَرَالِّي : من الوفاة ، وهو استخلاص الحق من حيث وضع ، إن الله ، عز وجل ، نفخ الروح وأودع النفس ليستوفيها بعد أجل من حيث أودعها ، فكان ذلك توفيا ، تفعلا من الوفاء ، وهو أداء الحق ، { وَيَذَرُونَ } من الوذر ، وهو أن يؤخذ المرء عما شأنه إمساكه ، { أَزْوَاجًا } بعدهم .
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 407
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٤٠٧