{ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }
قال الْحَرَالِّي : ففي ضمنه إشعار وتطريق لمقصد السماح الذي هو خير الفضائل ؛ من وصل القاطع ، والعفو عن الظالم .
ولما كان في هذه التقوى خروج عن حظ النفس ، أعلمهم أنه ، تعالى ، يكون عوضا لهم من أنفسهم ، بما اتقوا وداوموا على التقوى ، حتى كانت وصفا لهم ، فأعلمهم بصحبته لهم - انتهى .
وقال الْحَرَالِّي : ولمكان ما لزم العفو من العز الذي جاء على خلاف غرض النفس ، نظم به ، تعالى ، ما يجيء على خلاف مدرك الحس في الإنفاق ، الذي يحصل به الزكاء والنماء ، وأيضا لما أسس ، تعالى حكم الجهاد ، الذي هو أشق الأعمال على النفس ، نظم به أمر الجود والإنفاق ، الذي هو أشق منه على الأنفس .
ومن حيث [ إن - ] القتال مدافعة يشتمل على عدة وزاد ، لم يكن أمره يتم
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 365
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٦٥