إلا بإعمال الغريزتين : الشجاعة والجود . ولذلك كان أشد الآفات في الدين البخل والجبن - انتهى .
{ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ }
قال الْحَرَالِّي : فالنظر للأموال بإنفاقها بإصلاحها وإثباتها ، فانتظم الخطابان : ما في العفو من العز ، وما في الإنفاق من النماء . وأكد ذلك بالإعلام بما لا تصل إليه مدارك الأنفس من أن إصلاح الأموال وإمساكها تهلكة - انتهى .
{ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }
وقال الْحَرَالِّي : إحاطة الخطاب تقتضي أن التهلكة تضييع القتال والإنفاق اللذين بتركهما تقع الاستطالة على مبنى الإسلام [ فيتطرق - ] إلى هدمه ، ولما كان أمر الإنفاق أخص بالأنصار الذين كانوا أهل الأموال ، لتجرد المهاجرين عنها ، كان في ضمنه أن أكثر فصل الخطاب فيه للأنصار - انتهى .
{ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
قال الْحَرَالِّي : فانتظم ختم الخطابين بأن لا يقع الاعتداء في القتل ، وأن يقع الإحسان في المال ، وفي إشعاره حض الأنصار على إنفاق أموالهم ، يتلون به حال الهاجرين في التجرد عنها ، فكما كان أمر المهاجرين
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 366
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٦٦