أن لا ينقضوا الهجرة كان أمر الأنصار أن لا يلتفتوا إلى الدنيا ، فما خرج المهاجرون عن أصله ، خرج الأنصار عند التمسك به عن وصفه ، فكان إعراضهم تابعا لترك المهاجرين [ أموالهم - ] .
{ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } من الإحصار ، وهو منع العدو والمحصر عن متصرفه كالمرض يحصره عن التصرف في شأنه - قاله الْحَرَالِّي .
{ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ }
قال الْحَرَالِّي : وهو إزالة ما يتأتى للزوال بالقطع من الآلة الماضية في عمله ، والرأس مجتمع الخلقة ، ومجتمع كل شيء رأسه - انتهى .
{ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ }
قال الْحَرَالِّي : والهدي ما تقرب به الأدنى للأعلى ، وهو اسم ما يتخذ فداء من الأنعام ، بتقديمه إلى الله ، سبحانه وتعالى ، وتوجيهه إلى البيت العتيق .
وفي تعقيب الحلق بالهدي إشعار باشتراكهما في معنى واحد ، وهو الفداء . والهدي في الأصل فداء لذبح الناسك نفسه لله ، سنة إبراهيم في ولده ،
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي — صفحة 367
مساهمون: علي بن أحمد الحرالي المراكشي
ص٣٦٧