لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ } ، فاستننت برسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : صدقت هذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم إني قسمت بينكم ما حوى العسكر يوم البصرة فأحللت الدماء ومنعتكم النساء والذرية ، فإني مننت على أهل البصرة لما افتتحتها وهم يدعون الإسلام كما من رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهل مكة وهم مشركون لما افتتحها ، وكانوا أولادهم ولدوا على الفطرة قبل الفرقة بدينهم ، وإن عدوا علينا أخذناهم بذنوبهم ، فلم نأخذ صغيراً بذنب كبير وقد قال الله تعالى في كتابه : { ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة } ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( لو أن رجلاً غل عقالاً من الحرب لأتى الله يوم القيامة وهو مغلول به ، حتى يؤديه ) ) ، وكانت أم المؤمنين أثقل من عقال فلو غللتها وقسمت سوى ذلك فإنه غلول ولم قسمتها لكم وهي أمكم لاستحل منها ما حرم الله ، فأيكم كان يأخذ أم المؤمنين في سهمه وهي أمه ؟ قالوا : لا أحد ، وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : فإني حكمت الحكمين ، فقد عرفتم كراهتي لهما إلا أن تكذبوا ، وقولي لكم : ولوها رجلاً من قريش فإن قريشاً لا تخدع فأبيتم إلا وليتموها من وليتم ، فإن قلتم : سكت حيث فعلنا ولم تنكر . . . فإنما جعل الله الإقرار على النساء في بيوتهن ولم يجعله على الرجال في بيوتهم ، فإن كذبتم وقلتم : أنت حكمت ورضيت فإن الله قد حكم في دينه الرجال وهو
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 475
مساهمون: ابن المغازلي
ص٤٧٥