خمسه } ، الآية . فإذا حكما بما أنزل الله أثبتوني ولو قلت : احكموا وأثبتوني ، أبى معاوية لكني أظهرت لهم النصفة حتى رضي كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال : أجعل لعنة الله عليكم ، أبوا أن يباهلوا ولكن جعل لعنة الله على الكاذبين ، فهم الكاذبون واللعنة عليهم ولكن أظهر لهم النصفة فقبلوا . قالوا : صدقت ، هذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إن كان معاوية أهدى مني فأثبتوه ، فإنني قد عرفت أنهم لا يجدونه أهدى مني وقد قال تعالى لنبيه : { قل فأتوا بكتابٍ من عند الله هو أهدى منهما أتبعه } ، فقد عرفتم أنهم لا يأتون بكتاب من عند الله هو أهدى من القرآن فكذلك عرفت أنهم لا يجدون معاوية أهدى مني . وأما قولكم : إن الحكمين كانا رجلا سوء فلم حكمتهما ؟ فإنهما لو حكما بالعدل لخلا فيما نحن فيه وخرجا من سوئهما كما أن أهل الكتاب لو حكموا بما أمر الله حيث يقول : { وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه } ، خرجوا من كفرهم إلى ديننا ، قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني كنت وصياً فضيعت الوصية فإن الله تعالى قال في كتابه : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ، ولو ترك الحج من استطاع إليه سبيلاً كفر ، ولم يكن البيت ليكفر ولو تركه الناس
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 477
مساهمون: ابن المغازلي
ص٤٧٧