عهداً معهوداً ، وقدراً مقدوراً وقضاء مقضياً وقد خاب من افترى . ثم أقبل أيضاً آخر حتى جاء ثلاثة كلهم يقولون مقالة الأول ويقول لهم مثل ذلك ، ثم ركب فأجال في ظهر بغلته ونهض الشاب وأجال في ظهر فرسه وهو يقول في نفسه : والله لأنطلقن مع علي فإن كان القوم قد عبروا لأكونن من أشد الناس على علي عليه السلام ، فلما انتهى إلى النهروان أصابوا القوم قد كسروا جفون سيوفهم وعرقبوا دوابهم وجثوا على ركبهم وحكموا بحكم رجل واحد ، واستقبلوا علياً بصدور الرمام فقال علي عليه السلام : حكم الله أنتظر فيكم ، فنزل إليه الشاب فقال : يا أمير المؤمنين إني قد كنت شككت في قتال القوم فاغفر ذلك لي ! فقال علي : بل يغفر الله الذنوب فاستغفره . ثم نادى علي عليه السلام قنبر فقال : يا قنبر ناد القوم ما نقمتهم على أمير المؤمنين ؟ ألم يعدل في قسمتكم ويقسط في حكمكم ويرحم مسترحمكم ؟ لم يتخذ مالكم دولاً ولم يأخذ منكم إلى السهمين اللذين جعلهما الله : سهماً في الخاصة وسهماً في العامة . فقالت الخوارج : يا قنبر إن مولاك رجل جدل ، ورجل خصم وقد قال الله تعالى : { بل هم قومٌ خصمون } ، وهو منهم ، وقد ردنا بكلامه الحلو في غير موطن وجعلوا يقولون : والله لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . قال علي عليه السلام : يا ابن عباس انهض إلى القوم فادعهم بمثل الذي دعاهم
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 472
مساهمون: ابن المغازلي
ص٤٧٢