به قنبر ، فإني أرجو أن يجيبوك فقال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ألقي علي حلتي وألبس علي سلاحي ؟ فإني أخافهم على نفسي قال : بلى فانهض إليهم في حلتك فمن أي يوميك من الموت تفر ؟ يوم لم يقدر أو يوم قد قدر ؟ . قال : فنهض ابن عباس إليهم ونادهم بمثل الذي أمره به فقالت طائفة : والله لا نجيبه حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين . وقال أصحاب الحجج في أنفسهم منهم : والله لنجيبنه ولنخصمنه ولنكفرنه وصاحبه لا ينكر ذلك . فقالوا : ننقم عليه خصالاً كلها موبقة مكفرة ، أما أولهن فإنه محا اسمه من ( أمير المؤمنين ) ، حيث كتب إلى معاوية ، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير الكافرين ! لأنه ليس بينهما منزلة ، ونحن مؤمنون وليس نرضى أن يكون علينا أميراً ، ونقمنا عليه أن قسم علينا يوم البصرة ما حوى العسكر وقد سفك الدماء ، ومنعنا النساء والذراري ، فلعمري إن كان حل هذا فما حرم هذا ، ونقمنا عليه يوم صفين أنه أحب الحياة وركن إلى الدنيا جبناً ، منعنا أن نقاتل معه وأن ننصره ، حيث رفعت لنا المصاحف فهلا ثبت وحرض على قتال القوم وضرب بسيفه حتى يرجع إلى أمر الله ونقاتلهم والله يقول : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين لله } ، وننقم عليه أنه حكم الحكمين ، فحكما بجور لزمه وزره ، ونقمنا عليه أنه ولى الحكم غيره ، وهو عندنا من أحكم الناس ، ونقمنا عليه أنه شك في نفسه حين أمر الحكمين أن ينظرا في كتاب الله : فإن كان معاوية أولى بالأمر ولوه ، فإن شك في نفسه فنحن أعظم فيه شكاً ، ونقمنا عليه أنه كان وصياً فضيع الوصية ،
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 473
مساهمون: ابن المغازلي
ص٤٧٣