أحكم الحاكمين فقال : { يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرمٌ ومن قتله منكم متعمداً فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم } ، وقال : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها } ، فإنما على الإنسان الاجتهاد في استصلاح الحكمين ، فإن عدلا كان العدل فيما أرياه أولى وإن لم يعدلا فيه وجارا كان الوزر عليهما { ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى } . قالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني حكمت وأنا أولى الناس بالحكم فقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ يوم اليهود فحكم بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم وجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقالوا : صدقت وهذه بحجتنا هذه . قال : وأما قولكم : إني قلت للحكمين : انظروا في كتاب الله فإن كان معاوية أحق بها مني فأثبتوه وإن كنت أولى بها فأثبتوني ، فلو أن الحكمين اتقيا الله ونظرا في القرآن عرفا أني كنت من السابقين بإسلامي قبل معاوية ، ومعاوية مشرك ، وعرفت أنهم إذا نظروا في كتاب الله وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار ، لأني سبقته بالإيمان ولا يجب لمعاوية علي الاستغفار ووجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم لأن الله تبارك وتعالى أمر بذلك إذ يقول : { واعلموا أنما غنمتم من شيءٍ فأن لله
مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ر ) — صفحة 476
مساهمون: ابن المغازلي
ص٤٧٦