* ذكر من قال ذلك :
17496 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا شريك ، عن جابر ، عن أبي الضحى ، عن حذيفة : ( أوَ لا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ) ، قال : كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين ، فيضل بها فئامٌ من الناس كثير .
17497 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن شريك ، عن جابر ، عن أبي الضحى ، عن حذيفة ، قال : كان لهم في كل عام كذبة أو كذبتان .
* * *
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : إن الله عجَّب عبادَه المؤمنين من هؤلاء المنافقين ، ووبَّخ المنافقين في أنفسهم بقلّة تذكرهم ، وسوء تنبههم لمواعظ الله التي يعظهم بها . وجائزٌ أن تكون تلك المواعظُ الشدائدَ التي ينزلها بهم من الجوع والقحط = وجائزٌ أن تكون ما يريهم من نُصرة رسوله على أهل الكفر به ، ويرزقه من إظهار كلمته على كلمتهم = وجائزٌ أن تكون ما يظهر للمسلمين من نفاقهم وخبث سرائرهم ، بركونهم إلى ما يسمعون من أراجيف المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه = ولا خبر يوجب صحةَ بعض ذلك دون بعض ، من الوجه الذي يجب التسليم له . ولا قول في ذلك أولى بالصواب من التسليم لظاهر قول الله وهو : أو لا يرون أنهم يختبرون في كل عام مرة أو مرتين ، بما يكون زاجرًا لهم ، ثم لا ينزجرون ولا يتعظون ؟
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 581
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٨١