تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
والله ما تعمَّدت كِذْبَةً منذ قلت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا ، وإني أرجو أن يحفظني الله فيما بقي . قال : فأنزل الله : ( لقد تابَ الله على النبي ) ، حتى بلغ : ( وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا ) ، إلى : ( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) . = قال كعب : والله ما أنعم الله عليّ من نعمةٍ قطُّ بعد أن هَدَاني للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ، أن لا أكون كذبته ، ( 1 ) فأهلك كما هلك الذين كذبوه ، فإن الله قال للذين كذبوا ، حين أنزل الوحي ، شَرَّ ما قال لأحدٍ : ( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) ، إلى قوله : ( لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ) ، [ سورة التوبة : 95 ، 96 ] . = قال كعب : خُلِّفنا ، أيها الثلاثة ، ( 2 ) عن أمر أولئك الذين قَبِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم توبتهم حين حَلفوا له ، فبايعهم واستغفر لهم ، وأرجأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمْرَنا حتى قضى الله فيه . فبذلك قال الله : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) ، وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفنا عن الغزو ، ( 3 ) إنما هو تخليفه إيّانا ، ( 4 ) وإرجاؤه أمرَنا عمن حلف له واعتذر إليه فقبل منه . ( 5 )
هامش
( 1 ) " أن لا أكون " ، " لا " زائدة ، كالتي في قوله تعالى : ( مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) [ سورة : الأعراف : 12 ] . انظر ما سلف في تفسير الآية 12 : 323 - 325 . ( 2 ) في المطبوعة : " خلفنا " دون " كنا " ، لم يحسن قراءة المخطوطة ، وما أثبته مطابق لرواية مسلم في صحيحه . ( 3 ) في صحيح مسلم : " مما خلفنا ، تخلفنا عن الغزو " ، والذي هنا وفي المخطوطة ، مطابق لما فيه رواية البخاري بغير هذا الإسناد . ( 4 ) في المطبوعة : " ختم الجملة بقوله : " فقبل منهم " بالجمع ، خالف ما في المخطوطة ، وهو مطابق لما في صحيح مسلم والبخاري . ( 5 ) الأثر : 17447 - حديث كعب بن مالك ، سيرويه أبو جعفر من طرق سأبينها بعد . أما روايته هذه من طريق ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، فهو إسناد مسلم في صحيحه 17 : 87 ، 98 ، وانظر التعليق على الأخبار التالية . وانظر الأثرين السالفين رقم : 16147 ، 17091 ، والتعليق عليهما .