تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فأمر الله الرجلَ من المؤمنين أن يقاتل رجلين من الكفار . 16273 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ) ، إلى قوله : ( بأنهم قوم لا يفقهون ) ، وذلك أنه كان جعل على كل رجل من المسلمين عشرة من العدو يؤشِّبهم = يعني : يغريهم ( 1 ) = بذلك ، ليوطنوا أنفسهم على الغزو ، وأن الله ناصرهم على العدو ، ولم يكن أمرًا عزمه الله عليهم ولا أوجبه ، ولكن كان تحريضًا ووصية أمر الله بها نبيه ، ثم خفف عنهم فقال : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا ) ، فجعل على كل رجلٍ رجلين بعد ذلك ، تخفيفا ، ليعلم المؤمنون أن الله بهم رحيم ، فتوكلوا على الله وصبروا وصدقوا ، ولو كان عليهم واجبًا كفّروا إذنْ كلَّ رجل من المسلمين [ نكل ] عمن لقي من الكفار إذا كانوا أكثر منهم فلم يقاتلوهم . ( 2 ) فلا يغرنَّك قولُ رجالٍ ! فإني قد سمعت رجالا يقولون : إنه لا يصلح لرجل من المسلمين أن يقاتل حتى يكون على كل رجل رجلان ، وحتى يكون على كل رجلين أربعة ، ثم بحساب ذلك ، وزعموا أنهم يعصون الله إن قاتلوا حتى يبلغوا عدة ذلك ، وإنه لا حرج عليهم أن لا يقاتلوا حتى يبلغوا عدَّةَ أن يكون على كل رجل رجلان ، وعلى كل رجلين أربعة ، وقد قال الله : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ) [ سورة البقرة : 207 ] ، وقال الله : ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ سورة النساء : 84 ] ، فهو التحريض الذي أنزل الله
هامش
( 1 ) " التأشيب " التحريش بين القوم بالشر ، ومثله " التأشيب " بمعنى الإغراء بالعدو ، انظر كما سلف في التعليق على رقم : 16059 ، ج 13 : 531 ، تعليق رقم : 2 ، وكتب اللغة مقصرة في بيان معنى هذا الحرف من العربية . ( 2 ) في المطبوعة : " ولو كان عليهم واجبًا الغزو إذا بعد كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار " ، جاء بكلام لا معنى له . وكان في المخطوطة : " ولو كان عليهم واجبًا كفروا إذا كل رجل من المسلمين عمن لقي من الكفار " ، وصواب الجملة ما أثبت ، ولكن الناسخ أسقط ، والله أعلم ، [ نكل ] التي وضعها بين القوسين . و " نكل عن عدوه " ، نكص .